دهب سلفتي

دهب سلفتي ضاع أو اتسر.ق منها، والحمد لله مكنتش أنا في البيت، لا أنا ولا جوزي، وإلا كانت أول واحدة هتتهمني.
يومها البيت كله اتقلب.
سلفتي كانت بټعيط وهي بتقول إن علبة الدهب اختفت من الدولاب، وحلفت إنها كانت شايفاها قبلها بيوم. فضلنا نفتش في كل مكان، قلبنا الأوض، فتحنا الأدراج، حتى علب المطبخ والبطاطين القديمة اتفتشت… ومفيش أي أثر.
الموضوع كبر بسرعة.
جوزها فقد أعصابه، واټخانق معاها قدام الكل، وفي الآخر مد إيده عليها. وأنا واقفة مش عارفة أعمل إيه، لا قادرة أدخل ولا قادرة أمشي. حكايات_تنه_ورنه
أما حماتي، فبدل ما تهدي الدنيا، وقفت قدامها وقالتلها بصوت كله اتهام مفيش حد ضيعه غيرك… إنتِ أخدتيه وصرفتيه، وبتقولي اتس.رق.
الكلمة كانت أصعب من الضړب.
سلفتي فضلت تحلف إنها بريئة، وإنها عمرها ما تمد إيدها على حاجة، لكن محدش صدقها.
بعدها بيومين اتعملت قعدة عائلية.
الكبير قبل الصغير كان موجود، وكل واحد قال رأيه، وفي الآخر خرجوا بقرار غريب… خلوها تمضي على ورقة إنها كانت مستلمة الدهب كامل، وإنها هي المسؤولة عنه لأنه ضاع وهي آخر واحدة كانت ماسكاه.
وقتها حسيت إنها اتك.سرت.
وشوفت في عينيها نظرة عمرها ما هتخرج من بالي… نظرة واحدة حاسة إن الكل باعها.
جوزها فضل كام يوم مبيكلمهاش، وسمعت أكتر من مرة إنه بيفكر يطلقها،
لولا تدخل شوية من أهل الخير.
والحياة رجعت تمشي… أو على الأقل كل واحد حاول ينسى.
وإحنا كلنا بقينا مقتنعين إن الدهب كان معاها فعلًا وضاع منها، أو يمكن حد سر.قه من غير ما تاخد بالها.
عدى وقت طويل على الحكاية.
لحد من يومين…
حماتي طلبت مني أطلع شوية حاجات قديمة من أوضتها لأنها كانت عايزة ترتبها.
دخلت الأوضة، ونزلت على ركبتي أبص تحت السرير.
كان فيه تراب وكراكيب وأكياس قديمة مرمية من سنين.
وأنا بسحب صندوق بلاستيك، لمحت كيس أسود صغير مستخبي ورا رجل السرير.
استغربت.
مديت إيدي وطلعته.
كان تقيل شوية.
افتكرته هدوم قديمة أو بطاطين صغيرة، لكن لما فتحته لقيت جواه قماشة ملفوفة بإحكام.
أول ما فكيتها… حكايات_تنه_ورنه
إيدي اتجمدت.
قلبي دق پعنف.
قدامي كان دهب سلفتي كله.
بنفس العلبة… ونفس الأشكال اللي فاكراها من يوم المشكلة.



