حكايات اسما السيد 2

— اللي يكتب ورقة بالمنظر ده ويمتهن كرامة ست شايلة بيت ابنك وصارفة على مصيفه هو اللي أهان نفسه بنفسه يا أم إيهاب! لو مش عايزة تعتذري وتصفي النفوس، يبا تتفضلي لمي شنطتك وأنا ومحمود هنرجعك القاهرة حالاً، وتسيبيهم في حالهم يكملوا إجازتهم!

سقطت الكلمات على رأسها كالصاعقة. لم تكن تتوقع أن الاستغاثة بكبير العائلة ستنقلب عليها بهذا الشكل. كانت تظن أن الجلسة العرفية ستنتهي بتأديبي وإجباري على الانصياع، لكن الخيوط انفرطت من يدها بالكامل.

التفتت لإيهاب بقلة حيلة ونادت عليه:

— إيهاب! أنت ساكت ليه؟ شايف عمك وأخوك بيعملوا إيه في أمك؟ هتهون عليك تسيبهم يرجعوني مطلعة من المصيف ومكسورة الخاطر؟

لكن إيهاب، ولأول مرة في حياته، كان يرى الصورة كاملة. صمته وسلبيته طوال السنوات الماضية قاداه إلى هذه اللحظة التي أهين فيها أمام أسرته وظهر بمظهر العاجز الذي تعوله زوجته.

نظر إيهاب لأمه بصوت منخفض ومحشرج:

— يا أمي.. أنتِ اللي غلطتي من الأول. الورقة دي مكنش ينفع تكتبيها ولا ينفع تقدميها لمنار. أنتِ ضغطتي عليا وعلى مراتي كتير، واللي حصل ده نتيجة اللي عملتيه.. لو سمحتي، اعتذري وخلي اليوم يمر ونخلص من المهزلة دي.

كانت هذه القشة التي قصمت ظهر كبريائها. ابتعدت خطوتين للورا وهي تنظر لإيهاب بذهول وشعور بالخيوانة، ثم التفتت إليّ وعيناها تلمعان بدموع الغيظ والحرقة.

قالت بصوت خافت ومشحون بالغل:

— حقك عليا يا منار.. أنا آسفة. مبسوطة كده؟ مرتاحة وأنتِ كسرتي كلمتي وقدام الكل؟

رددت عليها بثبات التقطته من سنوات الصبر والتهميش:

— أنا مش دوري أكسر كلمة حد يا طنط.. أنا دوري أحمي نفسي وعيالي وأحفظ كرامتي. والاعتذار مقبول، بشرط إن الخط الأحمر اللي اتفقنا عليه يفضل ممتد من هنا لحد ما نرجع القصر، وفي حياتنا كلها.

الحاج توفيق تنفس بسبيل من الراحة وقال:

— تمام كده.. الموضوع انتهى. محمود، خد شنطة أمك ورجعها السويت بتاع إيهاب، ومنار تاخد عيالها وتكمل إجازتها براحتها. وأنت يا إيهاب.. تعال معايا بره الفندق، عايزك في كلمتين راجل لراجل.

أخذ الحاج توفيق إيهاب من ذراعه وخرج به إلى ساحة الفندق الخارجية، بينما انسحبت حماتي بخطوات ثقيلة ومكسورة برفقة محمود وهي تتحسبن بصوت خافت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *