حكايات اسما السيد 2

ابتسمت بكل برود، وأخدت الفوطة وجففت ولادي واحد ورة التاني وأنا بقولهم بصوت حنين يطمنهم:
— متخافوش يا حبايبي.. ألعابكم وميتكم وفرحتكم مش هتنقص، انزلوا كملوا لعب في البسين.
حماتي بصتلي بغيظ وقالت وهي بتهز رأسها بثقة:
— مسير الحي يتلاقى يا منار.. بكرة عيلتك الكريمة وعمك وعم ابنك لما يوصلوا، هنشوف الابتسامة دي هتروح فين. فاكرة إنك هتلوي دراعنا بشوية الفلوس اللي معطاهاش لك ربنا من شغل النت؟!
وقفت قدامها وطويت الفوطة ببراعة وقولت لها:
— يا طنط.. إنتِ فاكرة إن عم إيهاب وأخوه لما يجوا هيغيروا حقيقة إن السويت باسمي؟ ولا هيغيروا إنك جاية بمصيف ناس تانية وجايبة ورقة أوامر كأني شغالة عندك؟ خليهم يجوا.. أهلاً وسهلاً بيهم، الفندق كبير والمطاعم كتيرة، وعلى الأقل يونسوا إيهاب اللي مش عارف ياخد موقف.
إيهاب كان واقف زي المجسم، يضرب كف بكف، وشايف الشارع والفندق كله بدأ يلاحظ الصوت العالي. اتكلم بصوت واطي ومحروق:
— بس يا أمي، بس يا منار! الناس بتتفرج علينا! هو إحنا جايين نفضح نفسنا ولا جايين نرتاح؟
رديت عليه بصرامة:
— إنت اللي اخترت الفضيحة لما سمحت لأمك تتصل بعيلتك كلها وتعمل سيرك عشان حجز أوضة وفطار!
فاتت حوالي ساعة ونص.. كنت قاعدة في كافيه اللوبي، ولادي بيلعبوا في المنطقة المخصصة للأطفال قدام عيني، وأنا بشرب قهوتي في هدوء تام. وفجأة، اتفتح باب اللوبي ودخل منه عم إيهاب (حاج توفيق) وأخوه الصغير (محمود). كانوا داخلين بوجوه جهمة وخطوات سريعة، وحماتي جريت عليهم من آخر القاعة زي اللي بتستغيث.
— تعالي يا توفيق! تعالي شوف البهدلة اللي بقينا فيها على كبر! تعال شوف بنت فلان اللي عملته فيا وفي ابنك!
حاج توفيق وقف، ووشه مشدود، وبص لإيهاب بغضب:
— إيه الكلام اللي أمك بتقوله ده يا إيهاب؟ إنت ازاي تسمح لمراتك تطرد أمك من الأوضة وتنقلها وتلغي أكلها؟ إنت مفيش في عينك نقطة دم؟
إيهاب بصلهم بتلعثم ومكنش عارف يبدأ منين:
— يا عمي الموضوع مش كده بالضبط.. الموضوع فيه سوء فهم—
قاطعتهم وأنا قايمة من مكاني بثبات، وشايلة في إيدي شنطتي والورقة اللي كتبتها حماتي بخط إيدها أول يوم. مشيت لحد عندهم ووقفت بثقة وقالت:



