حكايات اسما السيد 2

— مرحب بيك يا حاج توفيق، نورتوا الفندق. بس قبل ما تحكموا أو تسمعوا طرف واحد، اعتقد من الأصول والعدل إنكم تشوفوا سبب المشكلة الأول.
حاج توفيق بصلي باستنكار وقال:
— أصول إيه يا منار؟ أياً كان السبب، دي أم جوزك وست كبيرة! ازاي تتجرئي وتعملي حركة زي دي؟
مديت إيدي بالورقة وقولت له بكل هدوء:
— اتفضل يا حاج.. اقرأ الورقة دي الأول بتمهل، وبعدين قول رأيك في الأصول.
حاج توفيق مسك الورقة بستغراب، وأخوه محمود قرب منه عشان يقرأ معاه. كان مكتوب فيها بخط واضح: *”جدول واجباتك أثناء الإجازة.. ٦:٣٠ صحي الأطفال، ٧:٠٠ القهوة ليا ولابني، ٨:٠٠ الفطار، ٩:٠٠ نومي الأطفال عشان ابن يرتاح…”* ولما وصل للسطر اللي مكتوب فيه: *”لأنك قاعدة في البيت وما تستحقيش الإجازة، من العدل إنك تخدمينا”*.
حاج توفيق عينيه اتوسعت من الصدمة، وبص لحماتي وبعدين بص لإيهاب.
محمود أخوه اتكلم بذهول:
— إيه ده؟ هو فيه جدول بالمنظر ده بيتعمل لست بيت وموجب إجازة؟
حماتي اتلجلجت وقالت بسرعة:
— إيه يعني؟! ما هي فعلاً مابتشتغلش! إحنا بنشتغل وبنتعب، وهي قاعدة طول اليوم في الشقة على قلبنا! هي جاية تتفسح وتتدلع وإحنا نصرف عليها؟!
هنا رديت بصوت واضح يسمعه الكل:
— المصيف ده كله مدفوع من جايبي ومن شغلي الخاص يا حاج توفيق. أنا دفعت حجز السويت والوجبات لولادي ولجوزي ولأم جوزي من عرق إيدي. وحضرتك تقدر تسأل مدير الفندق وتشوف الفواتير باسم مين. لما أكون أنا اللي دافعة الفلوس، وتيجي طنط تديني ورقة العبودية دي وتفهمني إني خادمة مالهاش قيمة، يبقى أنا ردت لها القيمة بطريقتي.. كل واحد يحجز لنفسه ويرتاح بطريقته.
حاج توفيق بص لحماتي ونبرة صوته اتغيرت تماماً من الغضب عليا للكسرة والكسوف:
— إنتِ عملتي كده يا أم إيهاب؟ كاتباهالها ورقة بجدول خدمة في إجازة هي دافعة فلوسها؟!
حماتي صرخت:
— إنت جاي تقف معاها هي ضدي يا توفيق؟! ده ابن أخوك اللي اتهان!
حاج توفيق بص لإيهاب وقال بنبرة حادة جداً:
— إنت فين يا إيهاب من الليلة دي كلها؟ إنت ازاي وافق على الهبل ده؟ ازاي تسيب أمك تملي جدول زي ده على مراتك، وازاي تسيب مراتك تدفع المصيف وإنت واقف بتتفرج؟! إنت مش راجل البيت ده ولا إيه؟!



