حكايات اسما السيد 1

رديت وأنا باخد بق من العصير بتلذذ:

— أنا مبسوطة جداً يا إيهاب.. ولادي مبسوطين، وده كل اللي يهمني. إنت اللي اخترت تقف موقف الأبلة لما شفت أمك بتديني ورقة عبودية وما فتحتش بقك بكلمة.

إيهاب حط إيده على ركبته وقال بصوت حاد:

— تمام.. فاكرة إنك كدة كسبتي الجولة؟ فاكرة إنك لما تستقوي بفلوس الجمعية وتلوي دراعي بالفندق تبقي خلاص بقيتي الكل في الكل؟ إنتِ نسيتي إننا راجعين البيت؟ نسيتي إن الفندق ده كام يوم ويهل، والبيت هو اللي بايلنا؟

بصيت له بثبات وقولت له:

— البيت ده بيتي زي ما هو بيتك، وإذا كنت فاكر إن اللي حصل هنا هينتهي لما نرجع، تبقى غلطان. المنار بتاعة زمان ماتت خلاص يا إيهاب.

في اللحظة دي، حماتي مشت ناحيتنا بخطوات سريعة، ووشها كان متفير خالص، ومسكة تلفونها في إيدها، وقالت بصوت العالي قدام كل الناس في المكان:

— قوم يا إيهاب! قوم معايا حالاً! أنا اتصلت بعمك وبأخوك في القاهرة، وحكيت لهم على اللي مراتك المصونة عملته فيا.. وهما زمانهم على وصول هنا في الطريق! جايين يربوها ويردوها لبيت أهلها باللي هي لابسه!

إيهاب اتفاجئ وقام وقف بسرعة:

— إيه؟! إنتِ كلمتي عمي وأخويا يا أمي؟!

ردت بشر وابتسامة انتصار:

— اه كلمتهم! عشان تعرف إن ليها رجالة يوقفوها عند حدها لما ابنها يبص في الأرض وما يعرفش ياخد حق أمه! زمانهم ساعة بالكتير ويكونوا واصلين هنا للفندق.. وساعتها هنشوف السنيورة هتتكلم بنفس الثقة دي ولا لأ!

بصيت لحماتي وهي واقفة تبتسم ابتسامة ششماتة، وبصيت لإيهاب اللي كان واقف مرعوب ومش عارف يتصرف، ولادي طلعوا من المية وجريوا عليا ومسكوا في فستاني وهما خايفين من صوتها العالي.

ساعتها أدركت إن المواجهة العائلية الكبيرة اللي كنت بهرب منها طول السنين اللي فاتت خلاص بقت على بعد خطوات.. وإن المعركة الحقيقية يلا هتبدأ دلوقتي.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *