حكايات اسما السيد 1

إيهاب قرب مني وقال بصوت واطي ومحروق:

— منار.. إنتِ بتدمر كل حاجة بيننا، الحركة دي مش هعديها لك.

رديت عليه بابتسامة ثقة:

— اللي عندك اعمله يا إيهاب.. إنت اللي اخترت تسيب أمتك تدوس عليا، وأنا اخترت إن محدش يدوس عليا تاني. قدامك دقيقة تطلع بره مع أمك، أو أطلب أمن الفندق ينزلكم لأن السويت مسجل باسمي أنا بس.

حماتي جرت على بره وهي بتتحسبن وتزعق في الممرات بصوت واطي من الفضيحة، وإيهاب بصلي بقلة حيلة وغضب مكتوم، وخرج وراها وهو بيخبط الباب بقوة.

أول ما الباب اتقفل، قعدت على الكنبة وأنفاسي متسارعة، قلبي كان بيدق بسرعة رهيبة، بس جوايا كان فيه احساس بالراحة والحرية عمري ما حسيته من سنين. بصيت لولادي التلاتة ولقيتهم باصين لي بابتسامة، الكبير فيهم قرب مني ومسك إيدي وقال:

— ماما.. إحنا هننزل البحر بجد؟

مسكت وشه وبسته وقلت له:

— اه يا حبيبي.. هننزل البحر، وهنلعب، وهنعمل كل اللي نفسنا فيه، ومحدش في الدنيا هينكد علينا تاني.

لبست ولادي مايوهاتهم، ولبست طقم صيفي مبهج، ونزلنا على البسين والبحر. الشمس كانت ساطعة والمية زرقا بتلمع، منظر كان بالنسبة لي حلم بعد سنين الضغط والخدمة والتعب في الشقة المقفولة. قعدنا على شيزلونج مريح قدام المية، وطلبت للولاد عصاير فرش وفطار فاخر من المطعم الخاص بالسويت.

وبعد حوالي ساعتين وأنا قاعدة بتفرج على ولادي وهما بيلعبوا في المية ومبسوطين وبيضحكوا من قلبهم، شفت من بعيد إيهاب وحماتي طالعين من الممر الجانبي للفندق.

حماتي كانت شايلة شنطة بحر تقيلة، ووشها باين عليه التعب والحر، وكانت بتتحرك بصعوبة ومفيش حد شايل عنها حاجة. وإيهاب كان ماشي جنبها ولابسة قميص ومكشر، وباين إنه شايل هم الدنيا فوق دماغه.

قربوا من المنطقة اللي أنا قاعدة فيها. حماتي بصلت للترابيزة بتاعتي المليانة أكل وعصاير فرش وشفت في عينيها الحقد والغيظ، لكن في نفس الوقت كان فيه حسرة.

إيهاب قرب مني وحده، وساب أمه واقفة على مسافة بعيدة تحت الشمس.

قعد على الكرسي اللي جنبي من غير ما يتكلم، وبص للمية وبعدين بصلي وقال بنبرة هادية بس فيها تهديد مكتوم:

— مبسوطة كدة يا منار؟ مبسوطة وإنتِ مشربة أمي المر ومخلياني أقف بينكم زي الأبلة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *