حكايات اسما السيد 1

— لأ يا حبيبي، أنا ما اتجننتش ولا حاجة.. أنا بس طبقت كلام طنط بالحرف الواحد. مش هي امبارح قالت لي بكل وضوح قدامك إنها جايّة هنا ترتاح لأنها بتشتغل، وإن أنا عشان “قاعدة في البيت” وماليش قيمة، فما أستحقش آخد إجازة ولا أستمتع بالبحر، ومطلوب مني أكون الخدامة اللي بتخدمكم ٢٤ ساعة؟

إيهاب اتلجلج وبص لأمه وبعدين بصلي وقال:

— أيوه بس ما كانش القصد كدة.. أمي كانت بتقول كلام عادي يعني، إنتِ ليه تكبري الموضوع وتصرفي تصرف أهوج زي ده؟

ابتسمت ابتسامة عريضة وقمت وقفت قدامهم وهزيت رأسي بثقة:

— مفيش حاجة كبرت يا إيهاب. أنا رحت لمدير الفندق بالليل، ووضحت له الوضع. وبما إن حجز الفندق ده كله اصلاً مدفوع من كروت الجمعية اللي أنا قبضتها الشهر اللي فات باسمي ومن شغلي الأونلاين اللي أنا بعمله من البيت بالليل بعد ما أنيم الولاد — الشغل اللي أمك شايفاه “قعدة في البيت مفيهاش تعب” — فمن حقي الكامل أتحكم في الحجز وفي الفلوس اللي تدفعت من عرق إيدي.

حماتي شهقت وحطت إيدها على صدرها:

— شغل إيه وجمعية إيه؟! إنتِ بتمنّي علينا بالقرشين بتوعك يا حافية؟!

قلت لها برود أشد من التلج:

— لا سمح الله يا طنط، أنا ما بمنّش.. أنا بس بحط النقاط على الحروف. أنا دفعت حجز السويت ده ليا ولولادي ولجوزي عشان نفرح ونشوف البحر اللي عمري ما شفته. ولما حضرتك جيتي وفرضتي نفسك علينا، جوزي قطع لك تذكرة من جيبه، وأنا ما اعترضتش وقلت مرحب بيكي. لكن لما تجيلي بجدول أعيش بيه خدامة تحت جزمتك، يبقى لازم كل واحد يعرف مقامه وحجمه الحقيقي.

حماتي بصت لإيهاب وزعقت:

— ساكت لها يا إيهاب؟! سامع مراتك بتقول إيه لأمك؟! سايبها تطردني وتفهمني إني مالياش قيمة؟!

إيهاب كان متخشب في مكانه، الصدمة كانت ملجمة لسانه. هو طول عمره متعود إن أمه هي اللي بتسيطر، وإني أنا اللي بسكت وببلع الإهانة عشان المراكب تسير. ما كانش متخيل أبدًا إن الهادية المطيعة اللي استحملت قرف سنين ممكن تتغير في لحظة وتتحول لست تانية خالص.

إيهاب قرب مني ومسك دراعي بقوة وقال بصرامة مزيفة:

— منار! هاتي المفاتيح ورجعي الحجز زي ما كان حالاً! أمي مش هتتنقل في أي حتة، وإنتِ هتنظفي الكلام ده وتعتذري لها فوراً!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *