حكايات روماني مكرم ج 1

جوزي جاب امه تعيش عندنا فى البيت علشان كانت تعبانه جهزنا لها سرير وبقيت أخدمها أنا وبناتي علشان مريضه وفي يوم، جوزي جاب ممبار وكوارع ومحشى وقال اعملو الاكل ده نفسى فيه قولتله حاضر وعملنا جنبه رز بخلطة وكنا خلاص الاكل على النار قرب يستوى وهناكل
دخلت الأوضة عشان أصحي حماتي تاكل وتاخد العلاج بقيت اصحى فيها مش بتصحى جيت أهز فيها مش بتتحرك، عرفت ساعتها إنها “اتـ.ـو،فت”. قولت في نفسي لو قولت دلوقتي، الدنيا هتتقىلب والناس هتتلم وهنتحرم من الغدا
ده ال ممبار ووالمحشى ريحته تحفه
لما جوزي سألني عليها، قولت له “دي نايمة سيبها ترتاح”، واتغدينا وشربنا الشاى وبعدها بشوية دخلت الأوضة وقعدت أصر،خ وأصوت وأقول “الحقىوني يا ناس حماتي مـ.ـا،تت”!
كان اليوم من أوله باين إنه مش عادي…
الحكاية بدأت من شهرين لما جوزي “سيد” جاب أمه تعيش معانا في الشقة. الست كانت تعبانة ومش قادرة تشيل نفسها، وجوزي طبعاً حنين بزيادة على أمه. جهزنا لها سرير محترم في الأوضة الجوانية، وصرت أنا وبناتي الشابين “شهد” و”جنى” شغالين عندها خدامين؛ نغير، ونأكل، وندي العلاج في المواعيد، ولا كلّينا ولا ملّينا، أصل ده أصول وواجب وربنا مابيرضاش بالظلم.
وف يوم جمعة، دخل عليا سيد بشنط تقيلة في إيده، وشه بيضحك من المولد، وقال بصوت عالي:
ـ “الحقي يا أم شهد! جايب لك اليوم العالمي للرمم.. ممبار متظبط، وكوارع متقشرة وزي الفل، ورق عنب وبذنجان للمحشي! نفسي في أكالة ترم العظم، إيدك معانا بقى عشان جعان نموت!”
عيني ضربت في الشنط، وريحة الخير فرحت قلبي. قولت له: “من عينيا يا ابو شهد، ساعة زمان وتكون السفرة مبنية!”
دخلنا أنا والبنات المطبخ، وبقت خلية نخل. وشغالين الله ينور! سلقنا الكوارع لما بقت زي القشطة، والممبار اتسبك له تسبيكة تجيب اللي في آخر الشارع، وعملنا جنبهم صينية رز بالخلطة والكبد والقوانص تحفة. البيت كله بقى عبارة عن ريحة أكال تفتح النفس اللي مقفولة من سنة!
على الساعة أربعة العصر، الأكل كان خلاص بيستوي، والشوربة بتغلي، وريحة المحشي تحس إنها بتنادي على اللي يعيا! قولت للبنات: “غرفوا الأكل ورصوا الطرابيزة، لما أدخل أصحى حمايا عشان تاكل لقمتها وتاخد علاجها قبل ما الأكل يبرد.”


