جوزي طيار

قعدنا على الأريكة الصغيرة.
وبدأنا نفتح صندوقًا آخر كان في المكتبة.
الصندوق كان مليان صور مطبوعة.
كل صورة وراها تاريخ، وتعليق بخط شريف.
صورة لأول أكلة عملتها وحَرَقْتها، وكتب وراها
طعمها كان أجمل من أي أكلة في مطعم، لأنها كانت معمولة بحب.
وصورة لأول عربية اشتريناها، وكتب
مكنتش فخمة… لكنها كانت شاهدة على بداية الطريق.
وصورة لأول رحلة بعد الجواز.
ولما وصلنا لآخر صورة…
كانت صورة من كاميرات المطار.
أنا واقفة ورا العمود، مستخبّية،
وببص عليه وهو واقف مع مساعده قبل الرحلة.
ضحكت بصوت عالي.
إنت كنت شايفني!
ضحك وقال
شايفك من أول ما دخلتي الصالة… لكن قلت أسيبك تكملي المفاجأة اللي تعبتي فيها.
ضربته بخفة في كتفه وأنا بضحك.
يعني كنت بستخبى على الفاضي!
رد بابتسامة
أبدًا… كنتِ أحلى مفاجأة شفتها في عيد جوازنا.
ثم مد إيده، مسك إيدي، وقال
وعد جديد؟
ابتسمت وسألته
إيه هو؟
قال
مهما زادت المسؤوليات، ومهما أخدنا الشغل، نفضل كل سنة نعمل ذكرى جديدة… مش لازم تكون كبيرة، المهم نعيشها مع بعض.
شددت على إيده، وقلت
وعد.
وفي اللحظة دي، حسيت إن أجمل هدية في الليلة دي ما كانتش البيت، ولا المفاجآت، ولا الرسائل…
كانت إن بعد 12 سنة، لسه كل واحد فينا قادر يفاجئ التاني، ويخليه يحس إنه أول حب… وأغلى رفيق عمر في صباح اليوم التالي، صحيت على ريحة القهوة.
فتحت عيني ببطء، وللحظة افتكرت إن كل اللي حصل امبارح كان حلم.
لكن أول ما بصيت من الشباك، لقيت الجنينة الصغيرة، والأرجوحة الخشب، والورد الأبيض اللي كان مزروع على الجانبين.
ابتسمت.
يبقى ده بقى بيتنا فعلًا.
خرجت من الأوضة، لقيت شريف واقف في المطبخ، لابس مريلة المطبخ فوق هدومه، وبيحاول يقلب بان كيك.
أول ما شافني قال بثقة
الفطار جاهز.
بصيت على الطاسة… ولقيت أول قطعة متفحمة تمامًا.
انفجرت من الضحك.
قلت
واضح إنك لسه محتاج تدريب.
رد وهو بيضحك
أهو عشان تفتكري أول أكلة عملتيها.
قعدنا نفطر سوا، وكل شوية نبص في البيت حوالينا وكأننا بنكتشفه لأول مرة.
بعد الفطار، رن جرس الباب.
استغربنا.
إحنا لسه محدش يعرف إننا هنا.
فتح شريف الباب.
كان عامل توصيل واقف، ومعاه صندوق خشبي صغير.
قال
الكابتن شريف؟
أيوه.
دي أمانة اتطلب مني أوصلها النهارده الساعة تسعة الصبح بالظبط.

