جوزي طيار

دموعي نزلت من غير ما أحس.

فتحت الظرف اللي بعده.

ثم اللي بعده.

كل واحد كان حكاية كاملة.

في واحد كان بيحكي عن أول مرة خاف يبقى أب.

وفي واحد كتب

فيه قد إيه كان فخور بيا وأنا بسانده في أصعب فترة في شغله.

وفي واحد اعتذر فيه عن يوم رجع متأخر من غير ما يقدر يشرح سبب تعبه.

ولما وصلت لظرف السنة السابعة…

لقيت صورة صغيرة جواه.

صورة لينا وإحنا واقفين قدام بيت بسيط تحت التشطيب.

افتكرت اليوم ده.

اليوم اللي قولتله فيه إن البيت صغير، لكنه هيبقى أجمل مكان طول ما إحنا مع بعض.

ابتسم وقال

كل ظرف فيه ذكرى… وكل ذكرى كانت بتفكرني ليه اخترتك من البداية.

مسحت دموعي، وأنا بضحك.

طيب… وإيه حكاية ظرف السنة الاتناشر؟

بص للصندوق، وسكت شوية.

ثم أخده بإيده، لكن قبل ما يديهولي، قال

الظرف ده مختلف… لأنه مش بيتكلم عن اللي فات.

ثم رفع عينيه نحوي، وابتسم ابتسامة مليانة أمل.

الظرف ده… بيتكلم عن اللي جاي.

لكنه لم يفتحه بعد، واكتفى بأن وضعه بين أيدينا، وكأن اللحظة نفسها كانت أهم من معرفة ما بداخله مديت إيدي ببطء، ولمست الظرف.

كان أثقل من باقي الظروف.

بصيت لشريف وقلت وأنا بضحك وسط دموعي

هو إنت حاطط فيه طوبة؟

ضحك من قلبه لأول مرة من بداية الليلة.

وقال

لا… بس يمكن يكون أكتر ظرف استنيت اللحظة دي عشان أفتحه.

ناولني الظرف.

فتحت الشريط الذهبي اللي كان ملفوف حواليه، وأخرجت الورقة.

لكن قبل ما أبدأ أقرأ، وقع منها مفتاح صغير تاني.

استغربت.

هو النهارده يوم المفاتيح ولا إيه؟

قال بابتسامة

المفتاح ده لباب لسه مفتحناهوش.

بصيتله باستغراب، لكنه أشار للورقة.

بدأت أقرأ.

حبيبتي…

لو وصلنا للسنة الاتناشر، يبقى إحنا عدينا مع بعض أفراح، وتعب، وضحك، وخلافات بسيطة، وأيام حسينا فيها إن الدنيا تقيلة… لكن عمرنا ما سبنا إيد بعض.

كملت القراءة، وكل كلمة كانت كأنها بتتحكي عن عمر كامل.

أنا اتعلمت إن الجواز مش هدية بتتاخد مرة واحدة… ده اختيار بيتكرر كل يوم. وكل يوم كنت باختارك من جديد.

رفعت عيني، لقيته واقف قدامي، وعينه مليانة دموع.

قال بهدوء

كملي.

نزلت بعيني على آخر السطور.

وعشان كده… قررت إن أحسن هدية بعد 12 سنة، هي إننا نبدأ نحلم من أول وجديد.

تحت الرسالة كان فيه ظرف صغير جدًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *