حكايات اسما السيد 1

كريم قرب مني وعينيه فيها شرار:
— والفلوس فين يا هانم؟!
ابتسمت ورجعت ظهري لورا وقلت له:
— دفعتها الملايين دي كاش النهاردة الصبح… مصاريف السنة الأولى والثانية لبنتك شهد في الجامعة الخاصة اللي كانت بتحلم بيها.
دولت صرخت بصوت أعلى:
— يا ليلتك السودا! بعتي شقة ابني عشان تدخل البنت كلية غالية؟ أنت اتجننتي يا ست أنتِ؟!
كريم مسكني من ياقة العباية ورفعني من على الكرتونة وهو بيتنفث بغضب:
— أنتِ فاكرة نفسك مين عشان تتصرفي في ملكي؟ الشقة دي عفشها ملتزم بيه أنا، مش من حقك تبيعي قشة واحدة منها! أنا هوديكي في داهية! هعمل فيكي بلاغ سرقة حالا!
ضحكت في وشه ضحكة هزت الصالة الفاضية، وقلت له بصوت واطي ومسموع:
— اعمل بلاغ يا كريم… بس قبل ما تطلب الشرطة، افهم الأول أنت واقف فين.
بص لي بعدم فهم، وهو بيضيّق عينيه.
كملت كلامي:
— المكالمة اللي عملتها وأنت في فينيسيا بتشرب قهوة بفلوس بنتك… كانت لمحامي العيلة. الفواتير والوصولات بتاعة العفش والأجهزة كلها مكتوبة باسمي وبفلوس ورثي من أبوي، وده مسجل في القايمة رسمي. العفش ملكي الشرعي والقانوني.
وقفت وواجهته بثبات:
— أما بقى بالنسبة للشقة نفسها… فالشقة دي إيجار قديم باسم والدي الله يرحمه، وأنا اللي جددت عقدها ومكتوب باسمي… يعني أنت ودولت ضيوف عندي هنا.
دولت بصت لابنها وهي مرعوبة:
— هي بتقول إيه يا كريم؟ الكلام ده صح؟
كريم وشه بقى أصفر زي الورقة، وإيديه بدأت تترعش. كان عارف إن كلامي صح 100%، وإنه طوال السنين اللي فاتت كان عايش على جهدي ومالي وورثي، وهو فاكر إنه هو السائد والأمر في البيت.
في الوقت ده، خرجت شهد من الأوضة الصغيرة الوحيدة اللي سبت فيها مرتبة في الأرض عشان ننام عليها. شهد كانت لابسة هدوم الكلية الجديدة، ومحفزة نضارتها، وشنطتها على ظهرها.
بصت لأبوها ولجدتها بنظرة مفيهاش أي انكسار… نظرة واحدة مليانة قوة.
كريم بص لها وقال بصوت مبحوح:
— شهد… أنتِ موافقة أمك على الهبل ده؟ هتنامي على الأرض عشان تدرسي؟
شهد قربت منه، وقفت قدامه مباشرة، وقالت له بكل ثبات:
— النوم على الأرض يا بابا أرحم بكتير من إني أعيش تحت سقف راجل يسرق مستقبل بنته عشان يسافر ينبسط. أمي مابعتش عفش… أمي اشترت كرامتي ومستقبلي اللي أنت بعتهم في أسبوعين.
