حكايات اسما السيد 1

بقوا ينزلوا صور.
يخت.
فنادق خمس نجوم.
مطاعم فخمة.
ودولت كتبت تحت صورة وهي ماسكة قهوة في فينيسيا:
“أخيرًا عشت الحياة اللي أستحقها.”
أنا…
ولا علقت.
ولا اتكلمت.
لكن…
عملت مكالمة واحدة.
كنت مأجلاها من شهور.
ولما رجعوا من السفر…
فتح كريم باب البيت…
وهو بيضحك.
لكن…
أول ما دخل…
اتجمد مكانه.
والشنطة وقعت من إيده.
ودولت خبطت فيه من وراه.
وبصوا قدامهم…
وصرخوا في نفس اللحظة.
— إيه اللي عملتيه؟
وقف كريم ودولت مصدومين، عينيهم زي اللي مشقوقة من كتر الذهول وهم باصين في الصالة.
البيت مكنش بيت!
الأنتريه، السفرة، النجف، الشاشات، السجاد، وحتى السيراميك اللي في الأرضية… كل حاجة اتخلعت وتمسحت من مكانها كأنها مكنتش!
الصالة بقت عبارة عن أربع حيطان خرسانة بيضاء، على المحارة، والأرضية تراب ورمل!
كريم بص حواليه وهو مش مصدق، مشى خطوات سريعة وهو بيهتز، وفتح باب أوضة النوم… لقاه فاضي تمامًا، حتى السرير والدولاب ملهومش أثر.
دولت بدأت تصرخ بصوت هيستيري وهي بتمسك رأسها:
— عفشك يا كريم! شقتك يا ابني! الحرامية سرقوا البيت وأنت مسافر!
في اللحظة دي، طلعت من المطبخ…
كنت ماسكة كوباية شاي، ولابسة عبايتي وبيجامتي العادية، وبصيت لهم بمنتهى الهدوء والإبتسامة على وشي.
كريم أول ما شافني، وشه احمر، وعروق رقبته برزت، وجري عليا ومسكني من دراعي بقوة وهو بيزعق:
— فين العفش يا ندى؟ فين الفرش؟ مين اللي دخل الشقة هنا وأنا مش موجود؟!
شلت إيده من على دراعي ببرود تام، وأخذت بق شاي، وقلت له:
— مفيش حرامية دخلوا يا كريم… أنا اللي بعت كل حاجة في البيت.
دولت لطمت على وشها وشهدت:
— يا مري! بعتي عفش ابن! بعتي شقة ابن الكلية اللي شقي فيها عشان يعملها؟!
كريم مسك في شعره وهو بيلف حوالين نفسه في الصالة الفاضية، وقال بذهول:
— بعتيه؟ بعتي عفش البيت كله بكام؟ وفين الفلوس؟ ندى اتكلمي عدل بدل ما أرتكب فيكي جناية النهاردة!
قعدت على كرتونة قماش كانت محطوطة في النصف، وقلت له بثقة:
— بعت الأنتريه، والسفرة، والأجهزة، ونجف الصالة، وحتى أوضة نومنا وأوضة دولت… بعتهم كلهم لتجار الروبابكيا والمستعمل في سوق الجمعة… وجابوا مبلغ محترم جدًا.
