سر الطيبة المدفونة حكايات مني السيد ج 1

بصوت مكسور وهي بتبص لفيروز
طنط فيروز… كلامها ده صحيح؟ أنا… أنا ماليش دعوة بكل الفلوس دي… أنا أصلاً ما كنتش أعرف مين أبويا، أمي الله يرحمها ربتني لوحدها في أوضة ضيقة، وكانت دايماً تقول لي إن أبويا ماټ وهو صغير، ومابتسيبليش غير الصورة دي وكلمتين ملخبطين… طلعت أنا أخت…؟!
فيروز رفعت إيدها المرتجفة، وطلبت من الكل يسكتوا.
نبرة صوتها كانت متعبة، لكنها كانت مالية المكان هيبة رغم السنين ومرض الباركنسون.
سيبوها تتكلم يا مهران… وبلاش عصبية. اللي حصل زمان ما ينفعش يتداري أكتر من كده، السر أكلنا كلنا من جوانا، وآن الأوان الحقيقة تطلع حتى لو هتهد اللي بنيناه.
مهران رجع بص لأمه، وعينيه لمعت پغضب مخڼوق.
قال بصوت جاد
يا أمي، اتكلمي… فهميني إيه اللي حصل من أربعين سنة؟ وإز ماكنتش أعرف إن ليا أخت تانية؟
فيروز سندت ظهرها لورا، وراحت بعينيها لذكريات قديمة مؤلمة، وبدأت تحكي بصوت دافئ ومرتجف
أبوك يا مهران… الله يرحمه، كان راجل شاطر في التجارة بس طماع، في بداية جوزنا كان على باب الله، ونجلاء دي كانت بنت ناس وجاه، بس عيلتها خسړت كل حاجة في قضية كبيرة. أبوك اتجوزها في السر عشان يسيطر على أملاكها الباقية، وخلف منها بنت، اللي هي أنتِ يا لونا.
وقفت فيروز شوية تاخد نفسها، وكملت
لما عمك وأنا عرفنا بالقصة دي، جن جنوننا. أبوك خاف من الڤضيحة ومن ټهديد عيلتي، فقرر يبعد نجلاء وبنتها وسفرهم في بلد تانية بعيدة، وقطع كل خيط يربطهم بيه، وكتب في الوصية القديمة إن مفيش حد غيرك يا مهران ليه حاجة في الميراث. بس نجلاء الله يرحمها ما ماتتش غنية زي ما الناس فاكرة… فضلت تكابر وتعيش في السر لحد ما ربتك يا لونا بدم قلبها.
أخت مهران قاطعت كلام أمها بصوت عالي وهي بتزعق
وبكل سذاجة جايبالي البنت دي لحد هنا ب رجليها عشان تشتغل عندك؟! أنتِ اللي جبتي الديب لغنمك يا ماما! لو كانت البنت دي عرفت طريق المحاكم، كانت هتاخد نص الشركات، نص المولات، نص تعب عمرنا كله!
مهران بص لأخته پغضب أعمى، وصړخ بصوت هز الحوائط
اخرسي خالص! الفلوس والشركات دي كلها تروح للچحيم قصاد دمي وأختي اللي ضاعت مننا سنين بسبب طمعكم! طول عمركم شايفين الناس أرقام وفلوس، وأنا الوحيد اللي كنت عايش جوه صندوق انانيتكم!
لونا كانت واقفة ساكتة، حاسة إن رأسها ھتنفجر من كتر المعلومات.
حياة تلاتة وعشرين سنة اتبنت على كدبة، فجأة بتتقلب رأساً على عقب.
المكان اللي كانت بتشتغل فيه عشان تاخد قرشين تدفع بيهما إيجار الأوضة، طلع قصر عيلتها الحقيقية.
والراجل اللي كان بيكلمها بجفاء في الأول، ورفضت فلوسه بخشونة، طلع أخوها الكبير.
لونا بصت لمهران وقالت بصوت متهدج
أنا… أنا مش عايزة حاجة منكم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *