سر الطيبة المدفونة حكايات مني السيد ج 1

لا فلوس، ولا شركات، ولا حتى القصر ده. أنا جيت هنا عشان طنط فيروز… عشان حسيت إنها زي جدتي اللي افتقدتها. فكرت إنها إنسانة محتاجة مساعدة، مش لأنها أم مليارديات!
قالت كلامها ده، ودارت عشان تمشي ناحية الباب من غير ما تبص وراها.
بس مهران اتحرك بسرعة البرق، ووقف قدام الباب وقطع عليها الطريق.
مد إيده بحزم وقال
استني يا لونا… أنتِ مش هتمشي.
لونا بصتله بعينين مليانة دموع وعزة نفس وقالت بعصبية
أوعى من قدامي! أنت فاكرني زي أي حد بيجري وراء الفلوس؟ أنا قولتلك امبارح والنهارده بكررها اللي بيني وبينكم نضيف، ومش هسمح لحد إنه يهيني ولا يشكك في أصلي!
مهران ابتسم ابتسامة خفيفة وسط العاصفة دي كلها، ابتسامة فيها إصرار وشهامة أبوها اللي ورثها منه، وقال
وأنا ما قلتش إنك طماعة. بس تفتكري هسيب أختي الصغيرة تخرج من بيتها زعلانة، وتعيش في نفس الأوضة الضيقة اللي بتدفعي إيجارها بالعافية؟ لا يا لونا… ده مش هيحصل.
شقيقة مهران وقفت على جنب، وهي بتفرك إيديها بغيظ شديد، وقالت بصوت حاد
اصحى يا مهران! البنت دي لو فضلت دقيقة واحدة هنا، هتقلب علينا الدنيا، وهتخلي الصحافة كلها تتكلم عن فضايح العيلة!
مهران الټفت لأخته وقال بنبرة قاطعة كالماس
الصحافة لو اتكلمت، هتتكلم عن سړقة حقوق بنت عمنا، وعن الأمانة اللي ضيعتوها سنين! من اللحظة دي، لونا مش مجرد مساعدة هنا… لونا هتاخد مكانها الطبيعي في الشركة وفي العيلة، واللي مش عاجبه يقدر يشيل نفسه ويغادر القصر نهائي!
فيروز كانت قاعدة متابعة الموقف ودموع الفرح بتلمع في عينها، مدت إيدها المرتجفة ونادت
لونا يا بنتي… تعالي جنبي.
لونا بصت لست الكبيرة اللي حبوبتها من أول دقيقة شافتها فيها في المطعم، وقربت منها ببطء.
فيروز مسكت إيديها وقالت بصوت دافئ
سامحينا يا بنتي على كل سنين العڈاب اللي أمك شافتها بسبنا… سامحي عجزي، وسامحي طمع الكل حواليكِ. أنا مش هقدر أصلح الماضي، بس أقدر أخلي باقي عمري جنبك.
لونا متمالكتش نفسها، وقعدت على ركبتها قدام كرسي فيروز، وحضنتها وهي بټعيط بحړقة، كأنها بټعيط على سنين الحرمان اللي عارتها من حضڼ جدتها وأمها.
مهران وقف فوقهم، حط إيده على كتف لونا بحماية، وبص لأخته بنظرة تحذيرية أخيرة.
لكن القصة مكنتش لسه خلصت…
تاني يوم الصبح، وقبل ما الشمس تطلع كويس، كان فيه مفاجأة تانية بتستناهم بره أسوار القصر.
مهران وصل مكتبه في الشركة الكبرى، وقبل ما يقعد על كرسيه الجلدي الفخم، دخل عليه مدير الأمن مذهول وبصوت مرتبك قال
باشمهندس مهران… فيه محامي برا، ومعاه أوراق رسمية بتقول إن فيه شخص تاني ليه نصيب في الميراث، وأنه… أنه اشترى ديون الشركات القديمة اللي سابها أبوك، وجاي يحجز على كل حاجة!
مهران ضيق عينيه بتركيز وقال
مين ده؟ وازاي يقدر
يحجز على مجموعة الرفاعي كده فجأة؟
مدير الأمن بلع ريقه ورد بصوت مسموع
بيقول إنه… ابن عمك اللي الكل كان فاكر أنه ماټ في حاډثة من تلاتين سنة… وجاي ياخد كل حاجة بثمنها!
في اللحظة دي، فتح الباب المكتبي پعنف، ودخل شخص شاب، ملامحه حادة زي الصقر، وعينيه مليانة شړ ووعيد، وبص لمهران بابتسامة سخرية وقال بصوت عالي
صباح الخير يا ابن عمي… الغيبة طالت، بس رجعت عشان آخد كل اللي ضاع مني، والمليونير الكبير هينزل للشارع قريب أوي!
لونا اللي كانت لسه واصلة المكتب مع مهران عشان تبدأ أول يوم ليها، وقفت مكانها مذهولة وهي شايفة المعركة الجديدة بتفتح أبوابها على مصراعيها، وتفهم إن أسرار عيلة الرفاعي لسه مخبية چحيم كامل من المفاجآت.

