رجعت مطعمي من غير ما أقول لحد،بقلم ساندي احمد

رجعت مطعمي من غير ما أقول لحد، وشفت راجل كبير في السن واقف مستني بقلة حيلة، وفي نفس الوقت فيه ترابيزات فاضية بتتقعد لناس ثانية جُم بعده! وبعدين سمعت الموظفة بتقول بقرف ده شكل واحد مش هيعرف يدفع حق الطلب أساساً!
ما اتخانقتش معاها.. قفلت مكتبي، وطلعت أوراق الملكية، وطلبت أراجع كل الشكاوى القديمة. بس فيه جواب قديم أوي من أبوي الله يرحمه كان مستخبي، وفيه سر محدش في المكان كله يعرفه!
الساعة كانت 1017 الصبح، والأربع ترابيزات الفاضيين كانوا لسه متحجزين في وهم الموظفة.. شيرين قررت إن الراجل العجوز اللي لابس جاكيت دايب ومستعمل ده يفضل واقف مستني جنب الباب، عشان على حد قولها شكله مش وش ناس تقدر تدفع حق وجبة النهار ده!
الراجل كان داخل لوحده مطعم البرنس، وهو مطعم معروف أوي في القاهرة وبقاله أكتر من 40 سنة بيقدم أكل مصري وفطار وعزومات للعائلات والتجار والتجار والصنايعية. كان شعره أبيض زي القطن، بيتحرك بعكاز خشب بسيط، ولابس جاكيت بني قديم وموضته عدت من سنين.
صباح الخير، قالها بابتسامة هادية وودودة ترابيزة لواحد، فضلاً.
شيرين بصتله

من فوق لتحت بزهق
هتستنى حوالي 20 دقيقة يا حاج.
ما فيش مشكلة يا بنتي.
الراجل اتنحى على جنب بهدوء ومن غير ما يعترض.
بعد 5 دقايق بس، دخل اتنين متجوزين شباب.. شيرين استقبلتهم بابتسامة عريضة وقعدتهم فوراً على ترابيزة جنبه وش الشباك!
وبعدها دخل اتنين موظفين بلبس شيك وكرڤات..
قعدتهم برضو.
وبعدهم ست كبيرة ومعاها بنتها..
أخدت ترابيزة هي كمان!
والراجل العجوز لسه واقف على رجله جنب الدكة الخشب اللي عند الباب.
من ورا الكاونتر، محمود، الشاب اللي عنده 24 سنة ولسه متنوّر شغال في المطعم بقاله 6 شهور بس، بدأ يحس بضيق وأكول.
يا شيرين، الترابيزة رقم 7 فاضية.
متسجلة حجز.
طب والرقم 4؟
حجز برضو!
محمود بص في دفتر الحجوزات.. ما كانش فيه أي اسم مكتوب قدام الترابيزتين!
ما نطقش..
أو بالأحرى، ما نطقش لسه.
الراجل العجوز ما كانش باين عليه الڠضب برضو.. كان واقف يبص على الصور القديمة المتعلقة على الحيطان وكأنه عارف كل تفصيلة فيها. واحدة من الصور كانت ليوم افتتاح المطعم سنة 1988 الحاج رفعت المحلاوي، مؤسس المكان، واقف قدام الباب مع العمال.
وفي صورة ثانية،
المطبخ الصغير أوي اللي بدأوا بيه، واللي ملوش أي علاقة بالمطبخ الحديث اللي شغال دلوقتي.
محمود قرب منه
يا حاج، تحب أجيبلك كوباية مية عقبال ما تستنى؟
الراجل رفع عينه وسأله
تبقى كتر خيرك أوي يا بني.
محمود جابله المية ومدها له
هي مية بس معلش.
الراجل ابتسم بامتنان
الذوق والأصل عمرهم ما يكونوا بس يا بني.
الجملة دي وقفت في عقل محمود وقعد يفكر فيها.
كانت عدت 35 دقيقة كاملة!
يا شيرين، الراجل بقاله كتير أوي واقف على رجله!
شيرين وّطت صوتها وبصتله بقرف
سيبك منه!
ليه بس؟
عشان ده هيقعد يطلب فنجان شاي أو قهوة، يحجز الترابيزة ساعتين، وفي الآخر مش هيسيب حتى بؤجة بقشيش!
أنتِ حتى ما تعرفيش هو ناوي يطلب إيه!
شيرين لفت له بعصبية
محمود! أنا شغال هنا بقالي 8 سنين وعارفة وزابنة كل شكل نوع من الزباين!
محمود طبّق شفايفه وسكت..
الراجل العجوز كان سامع جزء من الكلام، بس ما أداش أي رد فعل..
فضل يبص للصور المتعلقة بثبات.
لما محمود قرب منه تاني، الراجل شاور على صورة منهم
تعرف مين ده يا بني؟
محمود بص للصورة
ده الحاج رفعت، والد أستاذة ناهد صاحبة المطعم.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *