أخطر رجل اعمال

لمحة نيوز
آخر خطوة.
فتحت الجواب بسرعة.
وقريت أول سطر.
وبعدين التاني.
ومع كل كلمة، كنت بحس إن حياتي كلها كانت كذبة.
لحد ما وصلت للجملة اللي خلتني أقعد على الأرض من غير ما أحس
آدم… الولاد الأربعة مش هما السر الوحيد اللي أبوك سابهولك.
رفعت عيني لنوال.
كانت بتعيط بصمت.
وقبل ما أقدر أسألها…
سمعنا صوت انفجار قوي هز الفيلا كلها.
النور قطع.
والأطفال صرخوا.
وفي وسط الضلمة، سمعت صوت خطوات سريعة بتقرب من باب الأوضة.
وبعدين صوت راجل غريب قال
أخيرًا لقينا المفتاح.
ولما النور رجع…
كان المفتاح اختفى من إيدي.
والراجل اللي واقف قدامي…
كان واحد من رجالة عمي فؤاد.
لكنه ماكانش باصص لي.
كان باصص للطفل الصغير، مالك.
وقال له
تعالى يا حبيبي… جدك مستنيك.
مالك رجع لورا، ومسك في هدومي.
وبص لي بعينين مليانين دموع.
بابا… هو مش جدي.
سكت لحظة.
وبعدين همس
ده الراجل اللي كان بييجي لماما كل ليلة في المستشفى، وبيخليها تعيط.
الجزء الثالث الراجل اللي كان بيهدد سلمى!
ده الراجل اللي كان بييجي لماما كل ليلة في المستشفى، وبيخليها تعيط.
كلام مالك نزل عليّا زي الصاعقة.
بصيت للراجل اللي واقف قدامي، وملامحي اتغيرت.
إنت مين؟
الراجل ما ردش.
مد إيده ناحية مالك وقال ببرود
تعالى يا حبيبي، إحنا مش جايين نأذيك.
مالك استخبى ورايا، والتلاتة التانيين جريوا ناحية نوال.
وقفت بينهم وبين الراجل.
خطوة واحدة كمان، وهتندم إنك دخلت بيتي.
ابتسم ابتسامة مستفزة.
بيتك؟ إنت لسه فاكر إن ده بيتك يا آدم الشناوي؟
وقبل ما أقدر أرد، سمعت صوت حركة في الطرقة.
رجالة الحراسة وصلوا أخيرًا.
اتنين منهم مسكوا الراجل، لكن قبل ما ياخدوه، بص لي وقال
اسأل نوال عن اللي حصل ليلة ولادة الولاد.
وبعدين ضحك.
واسألها كمان مين اللي اختار أساميهم.
أول ما الراجل خرج، لفيت ناحية نوال.
كانت قاعدة على الأرض، وحاضنة الأطفال الأربعة.
وشها كان أصفر، وشفايفها بتترعش.
قلت
ليلة ولادتهم حصل إيه؟
نوال فضلت ساكتة.
قربت منها.
نوال، أنا مش هسألك تاني.
رفعت عينيها ليا، وقالت بصوت مكسور
سلمى ولدت الولاد الأربعة في مستشفى خاص، وكانت حالتها صعبة جدًا.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
الدكتور قال إنها محتاجة عملية عاجلة، وإن الولاد لازم يتنقلوا الحضانة.
حسيت بقلبي بيتقبض.
وأنا كنت فين؟
في المستشفى… بس فؤاد طلب من الحراسة يمنعوا أي حد يدخل لك.
اتصدمت.
إيه؟!
نوال هزت راسها.
قال إن عندك أزمة صحية، وإن الدكتور مانع الزيارات. وأنا كنت عارفة إن الكلام ده كدب، بس ماكنتش أقدر أعمل حاجة.
بصيت للأطفال.
أربع عيون صغيرة بتبص لي.
أربع سنين من عمري ضاعوا وأنا ماعرفش إن عندي أربع ولاد.
قلت بصوت مخنوق
وبعدين؟
نوال مسحت دموعها.
سلمى خرجت من المستشفى بعد فترة، وخدت الولاد لمكان بعيد. كانت خايفة إن فؤاد يوصل لهم.
ليه؟ هو عايز منهم إيه؟
نوال فتحت بوقها، لكن مالك سبقها.
عشان الورقة يا بابا.
نزلت لمستواه.
ورقة إيه؟
بص ناحية الصندوق المفتوح.
ماما قالت إن فيه ورقة عليها اسمنا كلنا… وإن لو حد خدها، مش هنقدر نرجع بيتنا أبدًا.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
ألو.
جالي صوت عمي فؤاد.
أتمنى تكون بدأت تفهم يا آدم.
قلت بغضب
إنت عايز إيه من ولادي؟
ضحك بهدوء.
ولادك؟ غريبة الكلمة دي على لسانك بعد خمس سنين.
لو قربت منهم، مش هرحمك.
إنت لسه فاكر إن الموضوع متعلق بالأطفال؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
افتح الظرف اللي عندك، واقرأ الورقة الأخيرة.
بصيت للصندوق.
كان فيه جواب سلمى، وشريط التسجيل، وصورة أبويا وعمي.
لكن مفيش أي ظرف.
قلت
مفيش ظرف.
رد بسرعة
يبقى نوال لسه مخبية عنك أهم حاجة.
وبعدين قفل.
لفيت ناحية نوال.
هو يقصد إيه؟
نوال غمضت عينيها، وكأنها أخيرًا قررت تتكلم.
فيه حاجة لازم تعرفها عن سلمى…
وفجأة، ياسين جري ناحية الصندوق، وطلع شريط التسجيل.
بابا، ماما قالت لنا لو حصل حاجة، نشغّل ده.
أخدت الشريط منه.
كان عليه ورقة صغيرة مكتوب فيها
لآدم وحده.
دورت على جهاز التسجيل القديم اللي كان موجود في الأوضة، ووصلته بالكهربا.
إيدي كانت بتترعش وأنا بحط الشريط.
ضغطت تشغيل.
في البداية، سمعت صوت تشويش.
وبعدين…
صوت سلمى.
آدم… لو إنت بتسمع صوتي دلوقتي، يبقى أنا فشلت أحميك من الحقيقة.
حسيت إن قلبي وقف.
صوتها كان ضعيف، لكنه واضح.
أنا عارفة إنك هتكرهني لما تعرف إني خبيت عنك ولادنا. بس صدقني، أنا ماكنتش عايزة أبعدهم عنك.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
فؤاد كان بيهددني، وكان معاه مستندات تثبت إن أبوك قبل ما يموت ساب لك حاجة كبيرة جدًا… حاجة هو مستعد يعمل أي حاجة عشان ياخدها منك.
الصوت اتقطع لحظات.
وبعدين رجع.
لكن فيه سر تاني يا آدم… سر لو عرفته، هتفهم ليه فؤاد كان مصمم إنك ما تشوفش ولادك أبدًا.
وفجأة، التسجيل وقف.
بصيت للجهاز.
إيه اللي حصل؟!
نوال قربت منه.
استنى… فيه جزء تاني.
لكن قبل ما نقدر نشغله، سمعنا صوت خبط عنيف على باب الفيلا.
رئيس الحراسة دخل الأوضة وهو بيجري.
يا باشا، فؤاد بيه دخل من البوابة!
قمت بسرعة.
إزاي؟!
معاه أمر رسمي، وبيقول إن عنده حق ياخد الأطفال!
بصيت لنوال.
وبعدين بصيت لولادي الأربعة.
وفي اللحظة دي، فهمت إن عمي مش جاي يتكلم.
هو جاي ياخدهم.
نزلت السلم بسرعة، لكن قبل ما أوصل للباب، سمعت صوت عمي من الصالة
آدم! أنا عارف إنك فوق!
وقفت.
كان واقف في نص الصالة، وحواليه رجالة، وفي إيده ملف أسود.
رفع الملف وقال
معايا مستندات تثبت إن الأطفال الأربعة مش من حقك تحتفظ بيهم.
ضحكت بسخرية.
دول ولادي!
فتح الملف، وطلع ورقة.
يبقى لازم تشوف الورقة دي.
قربت منه وخدتها.
كانت شهادة ميلاد.
أسماء الأطفال الأربعة مكتوبة فيها.
لكن خانة الأب…
كانت فاضية.
رفعت عيني له.
إنت عملت إيه؟!
ابتسم.
أنا ماعملتش حاجة يا آدم. أنا بس كشفت لك الحقيقة.
وفي اللحظة دي، نوال نزلت من السلم وهي بتصرخ
كداب يا فؤاد!
كلنا بصينا لها.
كانت ماسكة ورقة قديمة، وبتترعش من الغضب.
الشهادة دي مزورة… وأنا عندي الأصل!
عمي اتغيرت ملامحه لأول مرة.
نوال رفعت الورقة وقالت
وعندي كمان الدليل اللي يثبت إنك…
لكن قبل ما تكمل، فؤاد أشار لواحد من رجاله.
الراجل اندفع ناحيتها وخطف الورقة من إيدها.
ومزقها قدامنا.
الأطفال صرخوا.
وأنا اندفعت ناحيته، لكن عمي رفع إيده وقال
استنى يا آدم!
وبعدين بص لي في عيني.
لو عايز تعرف مين أبو الأطفال الحقيقي في الأوراق الرسمية…
سكت لحظة.
وقال
اسأل نفسك ليه سلمى سجلتهم باسم الشناوي… من غير ما تكتب اسمك!
يتبع…
الجزء الرابع الاسم اللي اتكتب في شهادة ميلاد ولادي!
فضلت واقف قدام عمي، مش قادر أستوعب آخر جملة قالها.
إنت بتقول إيه يا فؤاد؟!
ابتسم وهو بيقفل الملف الأسود.
سمعتني كويس يا آدم. سلمى سجلت الولاد باسم عيلة الشناوي، لكن اسمك مش موجود في خانة الأب.
بصيت لنوال.
كانت بتعيط، لكن المرة دي ما حاولتش تدافع عن نفسها.
وده خلاني أشك إن فيه حاجة أكبر من مجرد تزوير ورق.
قربت من عمي.
إنت عايز توصل لإيه؟
رد بهدوء
عايزك تفهم إن الأطفال دول مش مجرد أربع عيال. دول مفتاح لحاجة أبوك سابهالك، وحاجة أنا قضيت خمس سنين بحاول أوصل لها.
إيه هي؟
رفع الملف قدامي.
إمبراطورية الشناوي كلها.
ضحكت بسخرية.
إمبراطوريتي أنا!
هز راسه.
إنت فاكر كده.
وبعدين بص ناحية السلم.
لكن سلمى كانت عارفة الحقيقة.
فجأة، مالك نزل من فوق وهو ماسك صورة قديمة.
جري ناحيتي، ومد إيده بالصورة.
بابا، بص!
خدتها منه.
كانت صورة لأبويا، واقف قدام مبنى قديم، وجنبه طفل صغير.
قربت الصورة من عيني.
الطفل كان أنا.
وعلى ضهر الصورة، مكتوب بخط أبويا
لما آدم يكمل تلاتين سنة، يتفتح الصندوق بحضور أولاده.
حسيت بصدمة.
أنا كملت تلاتين من سنتين.
لكن إيه علاقة ولادي بالصندوق؟
رفعت عيني لعمي.
لأول مرة، شفت الخوف في وشه.
مد إيده ناحية الصورة.
هاتها يا آدم.
رجعت خطوة لورا.
إنت عارف الصندوق ده؟
ما ردش.
كررت السؤال
إنت عارف الصندوق ده يا فؤاد؟!
نوال اتكلمت من ورايا
الصندوق موجود في القبو القديم.
لفيت لها.
قبو إيه؟
قالت وهي بتبص لعمي
القبو اللي تحت الفيلا… اللي اتقفل بعد وفاة والدك.
ما استنيتش ثانية.
أمرت الحراسة تقفل كل أبواب الفيلا، وتمنع أي حد يخرج أو يدخل.
وبعدين أخدت نوال والأطفال ونزلنا للقبو.
كان المكان مليان تراب، وريحة الرطوبة مالية الجو.
في آخر الممر، كان فيه باب حديد قديم.
وعليه نفس العلامة اللي كانت مرسومة على المفتاح النحاسي.
دخلت المفتاح في القفل.
الباب اتفتح بصوت صرير طويل.
جواه كان فيه مكتب خشب قديم، وخزنة كبيرة، وعلى الحيطة صورة لأبويا.
لكن الغريب…
إن الصورة كانت متعلقة فوق أربع علامات محفورة في الحيطة.
أربع دوائر.
كل دائرة مكتوب تحتها اسم
مالك.
ياسين.
آسر.
كريم.
بصيت لنوال.
إيه ده؟
قالت بصوت مرتعش
أبوك كان عارف إن سلمى هتجيب أربعة أطفال.
اتجمدت مكاني.
إزاي؟!
نوال قربت من المكتب.
قبل ما يتوفى، أبوك سلّم سلمى جواب وقال لها إنها لازم تحتفظ بيه لحد ما الولاد يكبروا.
والجواب فين؟
أشارت ناحية الخزنة.
جوا.
الخزنة كان عليها قفل إلكتروني.
وفوقها شاشة صغيرة بتطلب تاريخ ميلاد.
جربت تاريخ ميلادي.
رفض.
جربت تاريخ وفاة أبويا.
رفض.
عمي كان واقف ورايا، ساكت تمامًا.
وفجأة، آسر، أصغر الأطفال، قرب من الخزنة.
حط إيده الصغيرة على الشاشة.
وكتب أربع أرقام.
تاريخ ميلادهم.
الخزنة أصدرت صوت.
وبعدين اتفتحت.
بصيت له بذهول.
إنت عرفت الرقم منين يا آسر؟
رد بمنتهى البراءة
ماما قالت لنا إن يوم ما نفتح الخزنة، هنرجع بابا لبيته.
قلبي اتقبض.
جوا الخزنة كان فيه ظرف أبيض، ودفتر قديم، ومفتاح تاني.
فتحت الظرف.
لقيت جواب بخط أبويا.
إلى ابني آدم…
بدأت أقرأ.
لو وصلت للحظة دي، يبقى فؤاد حاول ياخد منك حقك مرة تانية.
أنا عارف إنك هتكون غاضب، لكن لازم تعرف إن أخوك…
وقفت عن القراءة.
أخوك؟!
رفعت عيني ناحية عمي.
كان وشه شاحب.
كملت
فؤاد مش عمك يا آدم.
فؤاد هو…
وفجأة، عمي اندفع ناحيتي وخطف الجواب.
صرخت
إنت بتعمل إيه؟!
لكنه ما ردش.
مزق الورقة نصين.
وبعدين قال بصوت غاضب
كفاية! مش هتسمع أكتر من كده!
لكن مالك كان واقف جنبي، وماسك الدفتر القديم.
فتحه على صفحة في النص.
وبص لي.
بابا… فيه اسمك هنا.
خدت الدفتر منه.
كانت الصفحة فيها شجرة عيلة الشناوي.
اسم أبويا.
تحته اسمين
آدم.
وفؤاد.
لكن جنب اسم فؤاد، كان فيه سطر صغير مكتوب بخط مختلف.
الابن الذي لم يُعلن عنه.
رفعت عيني لعمي.
يعني إيه الكلام ده؟!
فؤاد رجع خطوة لورا.
وفي اللحظة دي، نوال قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
يا أستاذ آدم… فؤاد بيه مش أخو والدك من الأب والأم زي ما كنت فاكر.
سكتت لحظة.
وبعدين كملت
هو ابن والدك من زواج سابق… ووالدك كان مخبي وجوده عن العيلة كلها.
بصيت لعمي.
وإنت كنت عارف؟
رد ببرود
طبعًا كنت عارف.
وأبويا ساب لي إيه؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
ساب لك حاجة أنا أحق بيها منك.
وفجأة، سمعنا صوت جرس إنذار عالي.
رئيس الحراسة اتكلم في السماعة
يا باشا! فيه حد دخل غرفة المكتب!
جريت ناحية السلم.
لكن قبل ما أطلع، سمعت صوت باب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *