أخطر رجل أعمال في القاهرة رجع بيته قبل معاده ب ساعات، فلقى الخدامة بتأكّل 4 أطفال شبه بعض بشكل يخوّف، قاعدين حوالين السفرة اللي محدش قعد عليها من يوم ما مراته ماتت. كان لسه هيسألها مين دول، لكن واحد من الولاد بص له وقال طنط نوال... هو ده الراجل اللي في الصورة؟ المعلقة وقعت من إيدها. اسمي آدم الشناوي. وعلى مدار عشرين سنة، كان مجرد ذكر اسمي كفاية يخلي ناس كتير في القاهرة توطي صوتها وهي بتتكلم. أنا مش شخص بيتحب. أنا شخص الناس بتحب تبعد عنه. لكن في اليوم ده... ولأول مرة في حياتي، أنا اللي وقفت مش عارف أنطق. كنت راجع البيت بعد ما اجتماع مهم في وسط البلد اتلغى فجأة. رجعت قبل ميعادي بحوالي 3 ساعات. ولا واحد من الحراسة كان عارف إني جاي. ولا حتى نوال، الست اللي شغالة عندنا بقالها أكتر من عشر سنين. وأول ما دخلت الفيلا، سمعت صوت جاي من ناحية السفرة. ضحك أطفال. اتجمدت مكاني. أطفال؟! دي آخر حاجة ممكن تحصل في بيتي. من يوم ما مراتي سلمى ماتت، البيت ده بقى ساكت كأنه مقبرة. محدش بيدخل غير العاملين والحراسة. ومفيش طفل دخل المكان ده في حياتي. حطيت إيدي بشكل تلقائي تحت الجاكيت، ومشيت ناحية الصوت. كل خطوة كنت باخدها، صوت الأطفال كان بيبان أكتر. لحد ما وصلت لباب السفرة. وقفت. نوال كانت قاعدة على الكرسي. وحوالين السفرة الكبيرة كانوا قاعدين أربع أطفال. أربع ولاد... شبه بعض بالظبط. شكلهم حوالي أربع سنين. شعرهم بني غامق، بشرتهم فاتحة، وكل واحد لابس تيشيرت أزرق بسيط. نوال كانت بتقسم لهم رز أصفر في أربع أطباق قدامهم. وقالت وهي بتبتسم بالراحة يا حبايبي... كُلوا واحدة واحدة. الأكل كتير ومش هيخلص. واحد منهم ضحك. وفي اللحظة دي... أنا نسيت أتنفس. بصيت له كويس. أنفه... بقه... حتى الابتسامة الصغيرة اللي ناحية اليمين... أنا أعرف الوش ده. لأني شوفته قدامي كل يوم وأنا صغير. في المراية. بصيت للتلاتة التانيين. الموضوع ماكانش شبه صدفة. كانوا أربع نسخ مني. نفس الملامح. نفس العينين. نفس شكل الوش. أربع أطفال واقفين قدامي، وكأن حد أخد صورتي وأنا صغير وكررها أربع مرات. مراتي سلمى ماتت من خمس سنين. وطول الخمس سنين دول، كنت متأكد من حاجة واحدة أنا وسلمى ماخلفناش. على الأقل... ده اللي كنت فاكره. فجأة، واحد من الولاد رفع عينه وشافني. فضل باصص لي كام ثانية. وبعدين وشه نور. وبص لنوال وقال طنط نوال! نوال لفت له. الولد أشار ناحيتي بإصبعه وقال بمنتهى البراءة هو ده الراجل اللي في الصورة؟ المعلقة وقعت من إيد نوال. تك. الصوت كان بسيط... بس أنا حسيت إنه دوّى في البيت كله. دخلت خطوة لجوه. وقلت بصوت هادي، لكنه كان كفاية يخلي أي حد يرتبك صورة إيه؟ نوال ما ردتش. بصيت لها. نوال. وقفت بسرعة. وشها كان أبيض. وقربت منيها، لكن بدل ما ترد... وقفت بينّي وبين الولاد. ساعتها قلبي اتقبض. نوال عمرها ما خافت مني. شافتني في مواقف ناس أقوى منها بكتير كانت بتتمنى الأرض تنشق وتبلعها. وشافت رجالة مسلحين يدخلوا البيت ويخرجوا منه. ومرة شافتني وأنا بطرد واحد من أكبر رجال الأعمال من الفيلا من غير ما أرفع صوتي حتى. لكن عمرها... عمرها ما وقفت في وشي. لحد النهارده. قلت وأنا ببص لها مين دول؟ صوتها اتهز يا أستاذ آدم... قاطعتها مين الولاد دول؟ دموعها لمعت في عينيها. قلت بحدة أنا بسألك مين دول؟ سكتت. فرفعت صوتي مين دول يا نوال؟! أصغر واحد فيهم، واللي عرفت بعد كده إن اسمه مالك، مد إيده ناحية شنطته الصغيرة. نوال اتخضت وصرخت لأ يا مالك! لكن كان فات الأوان. مالك فتح الشنطة وطلع منها صورة قديمة. ومد إيده بيها ناحيتي. أول ما عيني وقعت عليها... حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي. الصورة كانت لسلمى. مراتي. الست اللي ماتت من خمس سنين. كانت واقفة وبتبتسم للكاميرا. لكن اللي جمبها... خلاني أرفع عيني بسرعة. كانت نوال. نفس نوال. بس أصغر بسنين. قلبت الصورة. ولقيت جملة مكتوبة بخط إيد سلمى. خمس كلمات بس. لكنهم كانوا كفاية يقلبوا حياتي كلها خليهم بعيد عن آدم... مهما حصل. فضلت باصص للكلام. وبعدين رفعت عيني لنوال. هي كانت بتعيط. قلت بصوت منخفض يعني إيه الكلام ده؟ ما ردتش. مين الولاد دول يا نوال؟ دموعها نزلت على خدها. وبصوت مكسور قالت سلمى خلتني أوعدها... سكتت لحظة. وبعدين كملت أوعدها إني عمري ما أخليك تعرف إنهم موجودين. حسيت إن دمي نشف. بصيت للأربع أطفال. وبعدين رجعت بصيت لها. ليه؟ نوال مسحت دموعها بسرعة. لكن بدل ما تجاوبني... بصت ناحية الشبابيك. وشها اتغير فجأة. الخوف اللي ظهر في عينيها ماكانش خوف مني. كان خوف من حاجة تانية. حاجة برا البيت. قربت بسرعة من الولاد الأربعة، ولمتهم حواليها. وأنا إيدي رجعت تلقائيًا تحت الجاكيت. قلت نوال... ما ردتش. مين اللي كانت سلمى بتحاول تحميهم منه؟ فضلت ساكتة. وبعدين قالت بصوت واطي يا أستاذ آدم... وقفت قدامي. سلمى ما كانتش بتحميهم منك. سكت. أمال كانت بتحميهم من مين؟ قبل ما تفتح بوقها... سمعنا صوت واحد من رجالة الحراسة جاي من تحت. صوته كان عالي ومخضوض يا باشا! بصيت ناحية الباب. الصوت كمل في 3 عربيات سودا وقفوا قدام البوابة! نوال غمضت عينيها. ولأول مرة شفت الرعب الحقيقي في وشها. قربت من الولاد، وضمتهم ليها. وبصوت شبه الهمس قالت لقوهم... بصيت لها. مين؟ رفعت عيني في عيني. وقالت لقوا الولاد يا آدم. وفي اللحظة دي... سمعت صوت أبواب العربيات وهي بتتفتح بره. وبعدها مباشرة... صوت أول خبطة على بوابة الفيلا. دوم... دوم... دوم... والأغرب من كل ده... إن الولد اللي كان ماسك الصورة بصلي، وبدل ما يخاف... ابتسم. وقال هم مش جايين ياخدونا... سكت لحظة. وبعدين قال هم جايين ياخدوا الجزء الثاني الأربع أطفال عارفين سر أبوهم! هم جايين ياخدوا بابا! كلمة مالك فضلت ترن في ودني. بصيت له، وبعدها بصيت لنوال. هو قال إيه؟! نوال كانت بتضم الأطفال الأربعة لصدرها، وبتحاول تمنعهم يبصوا ناحية الشبابيك. يا أستاذ آدم، أرجوك... مش وقت أسئلة! ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة. مش وقت أسئلة؟! أنا راجع بيتي ألاقي أربع عيال شبهّي قاعدين على سفرتي، ومراتي المتوفية سايبة صورة مكتوب عليها أبعدهم عني، وفي عربيات بتحاصر الفيلا... وتقولي مش وقت أسئلة؟! فجأة، صوت الخبط على البوابة وقف. والهدوء اللي جه بعده كان أسوأ من الخبط نفسه. رفعت إيدي للحراسة من خلال السماعة اللي في جيبي. محدش يفتح البوابة. عايز أعرف مين اللي بره. جالي صوت رئيس الحراسة يا باشا، العربيات مفيهاش نمر واضحة. وفي راجل نازل منهم، بيقول إنه جاي يقابلك شخصيًا. اسمه إيه؟ سكت لحظة. وبعدين قال بيقول اسمه فؤاد الشناوي. إيدي اتجمدت. فؤاد الشناوي. عمي. الراجل اللي من خمس سنين، بعد وفاة سلمى، وقف في عزاء مراتي وقال لي قدام الناس كلها إنت لازم تنسى الماضي يا آدم... اللي مات مات. ومن يومها، اختفى من حياتي. قلت للحارس اقفل كل المداخل. ومحدش يتحرك من غير أمري. قفلت السماعة، وبصيت لنوال. عمي يعرف الولاد دول؟ نوال هزت راسها ببطء. أيوه. من إمتى؟ بصت للأطفال، ودموعها نزلت تاني. من قبل ما يتولدوا. حسيت إن فيه حاجة جوايا بتتكسر. أربع أطفال. أربع سنين تقريبًا. يعني سلمى كانت حامل فيهم وأنا ماعرفش؟ إزاي؟! أنا كنت معاها في كل خطوة من حياتنا. كنت بخرج من الشغل مخصوص عشان أروح معاها للدكتور، وكنت بنام جنبها كل ليلة. إزاي قدرت تخبي عني حمل كامل؟ وليه؟ قربت من مالك، ونزلت لمستوى عينيه. يا مالك، إنت تعرفني؟ هز راسه بحماس. أيوه. مين قالك إني باباك؟ ابتسم، ومد إيده الصغيرة ولمس خدي. ماما سلمى. قلبي اتقبض. ماما كانت بتحكيلك عني؟ هز راسه. كانت بتورينا صورتك كل يوم قبل ما ننام. وبعدين أشار للتلاتة اللي قاعدين وراه. وكانت بتقولنا إن بابا هييجي ياخدنا لما يخلص شغله. بصيت لنوال. هي كانت عايشة فين طول الفترة دي؟ نوال فتحت بوقها عشان ترد. لكن قبل ما تنطق... جرس الفيلا رن. مرة. واتنين. وتلاتة. رئيس الحراسة اتكلم في السماعة يا باشا، الراجل اللي بره بيقول إنه معاه حاجة تخص مدام سلمى. بصيت ناحية الباب. قوله يحطها عند البوابة ويمشي. جالي الرد بسرعة بيقول إن الحاجة دي لازم تشوفها بنفسك، وإنها تخص الولاد الأربعة. نوال شهقت. والأطفال الأربعة بصوا لبعض في نفس اللحظة. مالك مسك إيدي وقال بابا... متفتحش له. بصيت له باستغراب. ليه؟ وشه الصغير اتغير، وابتسامته اختفت. عشان هو الراجل اللي ماما كانت بتخاف منه. بعد دقايق، كنت واقف في غرفة المراقبة. قدامي شاشات الكاميرات، والحراسة كلها مستعدة. على الشاشة الرئيسية، ظهر عمي فؤاد واقف قدام البوابة. كان لابس بدلة رمادي، وماسك ظرف بني قديم. وبجانبه راجلين، واحد منهم ماسك شنطة جلد سودا. رفعت السماعة. افتحوا الكاميرا الصوتية. صوت عمي وصل واضح آدم! أنا عارف إنك سامعني. ما رديتش. ابتسم ابتسامة باردة، ورفع الظرف قدام الكاميرا. أنا جاي أقولك الحقيقة اللي أخوك... لأ، اللي أبوك الحقيقي كان مخبيها عنك! اتجمدت مكاني. أبويا الحقيقي؟! أبويا مات وأنا عندي عشر سنين. وعمي هو اللي رباني بعده. إيه اللي بيقوله ده؟! فجأة، نوال دخلت غرفة المراقبة وهي ماسكة إيد الأطفال. أول ما شافت الشاشة، صرخت اقفل الكاميرا يا آدم! بصيت لها. إنتِ تعرفي إيه عن أبويا؟ ما ردتش. عمي على الشاشة قرب من البوابة، وقال بصوت أعلى لو مش هتفتحلي، هسيب الظرف ده عند الحراسة... بس ساعتها مش هتقدر تحمي الولاد من اللي جاي! بصيت لنوال. إيه اللي جاي؟ نوال كانت بتترعش. وفجأة، الطفل التاني، اللي اسمه ياسين، شد هدومي. بابا... بصيت له. قال بصوت واطي ماما قالت لو الراجل ده جه، لازم نديك المفتاح. مالك جري ناحية شنطته الصغيرة، وطلع منها مفتاح نحاس قديم. كان متعلق فيه نصف قلب صغير. أول ما شفته... حسيت إن نفسي اتسحب مني. لأني كنت أعرف المفتاح ده. كان مفتاح صندوق صغير سلمى كانت محتفظة بيه في أوضتها. الصندوق اللي اختفى بعد وفاتها. مديت إيدي أخده. لكن نوال مسكت إيدي بسرعة. استنى يا آدم! بصيت لها بغضب. إنتِ لسه هتمنعيني أعرف الحقيقة؟! قالت وهي بتبكي المفتاح ده مش بيفتح صندوق سلمى بس... سكتت. وبعدين بصت ناحية باب غرفة المراقبة. ده بيفتح المكان اللي سلمى كانت مخبية فيه الحقيقة كلها. طلعت من غرفة المراقبة وأنا ماسك المفتاح. نوال والأطفال ورايا. طلعت السلم، ودخلت أوضة سلمى. الأوضة اللي مقفول بابها من يوم وفاتها. كل حاجة كانت زي ما هي. الستارة البيضا. البرفان اللي كانت بتحبه. وصورتنا يوم فرحنا، لسه على الكومود. قربت من الدولاب، وبدأت أدور على الصندوق. نوال وقفت عند الباب. يا أستاذ آدم... قبل ما تفتح، لازم تعرف إن سلمى كانت بتحاول تحميك إنت كمان. لفيت لها. تحميني من إيه؟! لكن مالك سبقها. وأشار ناحية مكتبة سلمى. الصندوق ورا الكتب يا بابا. زحزحت الكتب، وظهر صندوق خشبي صغير. دخلت المفتاح في القفل. اتفتح. جواه كان فيه جواب، وشريط تسجيل قديم، وصورة لأبويا وهو واقف جنب عمي فؤاد. لكن اللي خلاني أحس إن الأرض بتنهار تحت رجلي... كان الجواب. مكتوب عليه بخط سلمى إلى آدم... لو عرفت إن ولادنا وصلوا لك، يبقى فؤاد بدأ ينفذ لمحة نيوز آخر خطوة. فتحت الجواب بسرعة. وقريت أول سطر. وبعدين التاني. ومع كل كلمة، كنت بحس إن حياتي كلها كانت كذبة. لحد ما وصلت للجملة اللي خلتني أقعد على الأرض من غير ما أحس آدم... الولاد الأربعة مش هما السر الوحيد اللي أبوك سابهولك. رفعت عيني لنوال. كانت بتعيط بصمت. وقبل ما أقدر أسألها... سمعنا صوت انفجار قوي هز الفيلا كلها. النور قطع. والأطفال صرخوا. وفي وسط الضلمة، سمعت صوت خطوات سريعة بتقرب من باب الأوضة. وبعدين صوت راجل غريب قال أخيرًا لقينا المفتاح. ولما النور رجع... كان المفتاح اختفى من إيدي. والراجل اللي واقف قدامي... كان واحد من رجالة عمي فؤاد. لكنه ماكانش باصص لي. كان باصص للطفل الصغير، مالك. وقال له تعالى يا حبيبي... جدك مستنيك. مالك رجع لورا، ومسك في هدومي. وبص لي بعينين مليانين دموع. بابا... هو مش جدي. سكت لحظة. وبعدين همس ده الراجل اللي كان بييجي لماما كل ليلة في المستشفى، وبيخليها تعيط. الجزء الثالث الراجل اللي كان بيهدد سلمى! ده الراجل اللي كان بييجي لماما كل ليلة في المستشفى، وبيخليها تعيط. كلام مالك نزل عليّا زي الصاعقة. بصيت للراجل اللي واقف قدامي، وملامحي اتغيرت. إنت مين؟ الراجل ما ردش. مد إيده ناحية مالك وقال ببرود تعالى يا حبيبي، إحنا مش جايين نأذيك. مالك استخبى ورايا، والتلاتة التانيين جريوا ناحية نوال. وقفت بينهم وبين الراجل. خطوة واحدة كمان، وهتندم إنك دخلت بيتي. ابتسم ابتسامة مستفزة. بيتك؟ إنت لسه فاكر إن ده بيتك يا آدم الشناوي؟ وقبل ما أقدر أرد، سمعت صوت حركة في الطرقة. رجالة الحراسة وصلوا أخيرًا. اتنين منهم مسكوا الراجل، لكن قبل ما ياخدوه، بص لي وقال اسأل نوال عن اللي حصل ليلة ولادة الولاد. وبعدين ضحك. واسألها كمان مين اللي اختار أساميهم. أول ما الراجل خرج، لفيت ناحية نوال. كانت قاعدة على الأرض، وحاضنة الأطفال الأربعة. وشها كان أصفر، وشفايفها بتترعش. قلت ليلة ولادتهم حصل إيه؟ نوال فضلت ساكتة. قربت منها. نوال، أنا مش هسألك تاني. رفعت عينيها ليا، وقالت بصوت مكسور سلمى ولدت الولاد الأربعة في مستشفى خاص، وكانت حالتها صعبة جدًا. سكتت لحظة، وبعدين كملت الدكتور قال إنها محتاجة عملية عاجلة، وإن الولاد لازم يتنقلوا الحضانة. حسيت بقلبي بيتقبض. وأنا كنت فين؟ في المستشفى... بس فؤاد طلب من الحراسة يمنعوا أي حد يدخل لك. اتصدمت. إيه؟! نوال هزت راسها. قال إن عندك أزمة صحية، وإن الدكتور مانع الزيارات. وأنا كنت عارفة إن الكلام ده كدب، بس ماكنتش أقدر أعمل حاجة. بصيت للأطفال. أربع عيون صغيرة بتبص لي. أربع سنين من عمري ضاعوا وأنا ماعرفش إن عندي أربع ولاد. قلت بصوت مخنوق وبعدين؟ نوال مسحت دموعها. سلمى خرجت من المستشفى بعد فترة، وخدت الولاد لمكان بعيد. كانت خايفة إن فؤاد يوصل لهم. ليه؟ هو عايز منهم إيه؟ نوال فتحت بوقها، لكن مالك سبقها. عشان الورقة يا بابا. نزلت لمستواه. ورقة إيه؟ بص ناحية الصندوق المفتوح. ماما قالت إن فيه ورقة عليها اسمنا كلنا... وإن لو حد خدها، مش هنقدر نرجع بيتنا أبدًا. في اللحظة دي، تليفوني رن. رقم مجهول. رديت. ألو. جالي صوت عمي فؤاد. أتمنى تكون بدأت تفهم يا آدم. قلت بغضب إنت عايز إيه من ولادي؟ ضحك بهدوء. ولادك؟ غريبة الكلمة دي على لسانك بعد خمس سنين. لو قربت منهم، مش هرحمك. إنت لسه فاكر إن الموضوع متعلق بالأطفال؟ سكت لحظة. وبعدين قال افتح الظرف اللي عندك، واقرأ الورقة الأخيرة. بصيت للصندوق. كان فيه جواب سلمى، وشريط التسجيل، وصورة أبويا وعمي. لكن مفيش أي ظرف. قلت مفيش ظرف. رد بسرعة يبقى نوال لسه مخبية عنك أهم حاجة. وبعدين قفل. لفيت ناحية نوال. هو يقصد إيه؟ نوال غمضت عينيها، وكأنها أخيرًا قررت تتكلم. فيه حاجة لازم تعرفها عن سلمى... وفجأة، ياسين جري ناحية الصندوق، وطلع شريط التسجيل. بابا، ماما قالت لنا لو حصل حاجة، نشغّل ده. أخدت الشريط منه. كان عليه ورقة صغيرة مكتوب فيها لآدم وحده. دورت على جهاز التسجيل القديم اللي كان موجود في الأوضة، ووصلته بالكهربا. إيدي كانت بتترعش وأنا بحط الشريط. ضغطت تشغيل. في البداية، سمعت صوت تشويش. وبعدين... صوت سلمى. آدم... لو إنت بتسمع صوتي دلوقتي، يبقى أنا فشلت أحميك من الحقيقة. حسيت إن قلبي وقف. صوتها كان ضعيف، لكنه واضح. أنا عارفة إنك هتكرهني لما تعرف إني خبيت عنك ولادنا. بس صدقني، أنا ماكنتش عايزة أبعدهم عنك. دموعي نزلت من غير ما أحس. فؤاد كان بيهددني، وكان معاه مستندات تثبت إن أبوك قبل ما يموت ساب لك حاجة كبيرة جدًا... حاجة هو مستعد يعمل أي حاجة عشان ياخدها منك. الصوت اتقطع لحظات. وبعدين رجع. لكن فيه سر تاني يا آدم... سر لو عرفته، هتفهم ليه فؤاد كان مصمم إنك ما تشوفش ولادك أبدًا. وفجأة، التسجيل وقف. بصيت للجهاز. إيه اللي حصل؟! نوال قربت منه. استنى... فيه جزء تاني. لكن قبل ما نقدر نشغله، سمعنا صوت خبط عنيف على باب الفيلا. رئيس الحراسة دخل الأوضة وهو بيجري. يا باشا، فؤاد بيه دخل من البوابة! قمت بسرعة. إزاي؟! معاه أمر رسمي، وبيقول إن عنده حق ياخد الأطفال! بصيت لنوال. وبعدين بصيت لولادي الأربعة. وفي اللحظة دي، فهمت إن عمي مش جاي يتكلم. هو جاي ياخدهم. نزلت السلم بسرعة، لكن قبل ما أوصل للباب، سمعت صوت عمي من الصالة آدم! أنا عارف إنك فوق! وقفت. كان واقف في نص الصالة، وحواليه رجالة، وفي إيده ملف أسود. رفع الملف وقال معايا مستندات تثبت إن الأطفال الأربعة مش من حقك تحتفظ بيهم. ضحكت بسخرية. دول ولادي! فتح الملف، وطلع ورقة. يبقى لازم تشوف الورقة دي. قربت منه وخدتها. كانت شهادة ميلاد. أسماء الأطفال الأربعة مكتوبة فيها. لكن خانة الأب... كانت فاضية. رفعت عيني له. إنت عملت إيه؟! ابتسم. أنا ماعملتش حاجة يا آدم. أنا بس كشفت لك الحقيقة. وفي اللحظة دي، نوال نزلت من السلم وهي بتصرخ كداب يا فؤاد! كلنا بصينا لها. كانت ماسكة ورقة قديمة، وبتترعش من الغضب. الشهادة دي مزورة... وأنا عندي الأصل! عمي اتغيرت ملامحه لأول مرة. نوال رفعت الورقة وقالت وعندي كمان الدليل اللي يثبت إنك... لكن قبل ما تكمل، فؤاد أشار لواحد من رجاله. الراجل اندفع ناحيتها وخطف الورقة من إيدها. ومزقها قدامنا. الأطفال صرخوا. وأنا اندفعت ناحيته، لكن عمي رفع إيده وقال استنى يا آدم! وبعدين بص لي في عيني. لو عايز تعرف مين أبو الأطفال الحقيقي في الأوراق الرسمية... سكت لحظة. وقال اسأل نفسك ليه سلمى سجلتهم باسم الشناوي... من غير ما تكتب اسمك! يتبع... الجزء الرابع الاسم اللي اتكتب في شهادة ميلاد ولادي! فضلت واقف قدام عمي، مش قادر أستوعب آخر جملة قالها. إنت بتقول إيه يا فؤاد؟! ابتسم وهو بيقفل الملف الأسود. سمعتني كويس يا آدم. سلمى سجلت الولاد باسم عيلة الشناوي، لكن اسمك مش موجود في خانة الأب. بصيت لنوال. كانت بتعيط، لكن المرة دي ما حاولتش تدافع عن نفسها. وده خلاني أشك إن فيه حاجة أكبر من مجرد تزوير ورق. قربت من عمي. إنت عايز توصل لإيه؟ رد بهدوء عايزك تفهم إن الأطفال دول مش مجرد أربع عيال. دول مفتاح لحاجة أبوك سابهالك، وحاجة أنا قضيت خمس سنين بحاول أوصل لها. إيه هي؟ رفع الملف قدامي. إمبراطورية الشناوي كلها. ضحكت بسخرية. إمبراطوريتي أنا! هز راسه. إنت فاكر كده. وبعدين بص ناحية السلم. لكن سلمى كانت عارفة الحقيقة. فجأة، مالك نزل من فوق وهو ماسك صورة قديمة. جري ناحيتي، ومد إيده بالصورة. بابا، بص! خدتها منه. كانت صورة لأبويا، واقف قدام مبنى قديم، وجنبه طفل صغير. قربت الصورة من عيني. الطفل كان أنا. وعلى ضهر الصورة، مكتوب بخط أبويا لما آدم يكمل تلاتين سنة، يتفتح الصندوق بحضور أولاده. حسيت بصدمة. أنا كملت تلاتين من سنتين. لكن إيه علاقة ولادي بالصندوق؟ رفعت عيني لعمي. لأول مرة، شفت الخوف في وشه. مد إيده ناحية الصورة. هاتها يا آدم. رجعت خطوة لورا. إنت عارف الصندوق ده؟ ما ردش. كررت السؤال إنت عارف الصندوق ده يا فؤاد؟! نوال اتكلمت من ورايا الصندوق موجود في القبو القديم. لفيت لها. قبو إيه؟ قالت وهي بتبص لعمي القبو اللي تحت الفيلا... اللي اتقفل بعد وفاة والدك. ما استنيتش ثانية. أمرت الحراسة تقفل كل أبواب الفيلا، وتمنع أي حد يخرج أو يدخل. وبعدين أخدت نوال والأطفال ونزلنا للقبو. كان المكان مليان تراب، وريحة الرطوبة مالية الجو. في آخر الممر، كان فيه باب حديد قديم. وعليه نفس العلامة اللي كانت مرسومة على المفتاح النحاسي. دخلت المفتاح في القفل. الباب اتفتح بصوت صرير طويل. جواه كان فيه مكتب خشب قديم، وخزنة كبيرة، وعلى الحيطة صورة لأبويا. لكن الغريب... إن الصورة كانت متعلقة فوق أربع علامات محفورة في الحيطة. أربع دوائر. كل دائرة مكتوب تحتها اسم مالك. ياسين. آسر. كريم. بصيت لنوال. إيه ده؟ قالت بصوت مرتعش أبوك كان عارف إن سلمى هتجيب أربعة أطفال. اتجمدت مكاني. إزاي؟! نوال قربت من المكتب. قبل ما يتوفى، أبوك سلّم سلمى جواب وقال لها إنها لازم تحتفظ بيه لحد ما الولاد يكبروا. والجواب فين؟ أشارت ناحية الخزنة. جوا. الخزنة كان عليها قفل إلكتروني. وفوقها شاشة صغيرة بتطلب تاريخ ميلاد. جربت تاريخ ميلادي. رفض. جربت تاريخ وفاة أبويا. رفض. عمي كان واقف ورايا، ساكت تمامًا. وفجأة، آسر، أصغر الأطفال، قرب من الخزنة. حط إيده الصغيرة على الشاشة. وكتب أربع أرقام. تاريخ ميلادهم. الخزنة أصدرت صوت. وبعدين اتفتحت. بصيت له بذهول. إنت عرفت الرقم منين يا آسر؟ رد بمنتهى البراءة ماما قالت لنا إن يوم ما نفتح الخزنة، هنرجع بابا لبيته. قلبي اتقبض. جوا الخزنة كان فيه ظرف أبيض، ودفتر قديم، ومفتاح تاني. فتحت الظرف. لقيت جواب بخط أبويا. إلى ابني آدم... بدأت أقرأ. لو وصلت للحظة دي، يبقى فؤاد حاول ياخد منك حقك مرة تانية. أنا عارف إنك هتكون غاضب، لكن لازم تعرف إن أخوك... وقفت عن القراءة. أخوك؟! رفعت عيني ناحية عمي. كان وشه شاحب. كملت فؤاد مش عمك يا آدم. فؤاد هو... وفجأة، عمي اندفع ناحيتي وخطف الجواب. صرخت إنت بتعمل إيه؟! لكنه ما ردش. مزق الورقة نصين. وبعدين قال بصوت غاضب كفاية! مش هتسمع أكتر من كده! لكن مالك كان واقف جنبي، وماسك الدفتر القديم. فتحه على صفحة في النص. وبص لي. بابا... فيه اسمك هنا. خدت الدفتر منه. كانت الصفحة فيها شجرة عيلة الشناوي. اسم أبويا. تحته اسمين آدم. وفؤاد. لكن جنب اسم فؤاد، كان فيه سطر صغير مكتوب بخط مختلف. الابن الذي لم يُعلن عنه. رفعت عيني لعمي. يعني إيه الكلام ده؟! فؤاد رجع خطوة لورا. وفي اللحظة دي، نوال قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة يا أستاذ آدم... فؤاد بيه مش أخو والدك من الأب والأم زي ما كنت فاكر. سكتت لحظة. وبعدين كملت هو ابن والدك من زواج سابق... ووالدك كان مخبي وجوده عن العيلة كلها. بصيت لعمي. وإنت كنت عارف؟ رد ببرود طبعًا كنت عارف. وأبويا ساب لي إيه؟ ابتسم ابتسامة غريبة. ساب لك حاجة أنا أحق بيها منك. وفجأة، سمعنا صوت جرس إنذار عالي. رئيس الحراسة اتكلم في السماعة يا باشا! فيه حد دخل غرفة المكتب! جريت ناحية السلم. لكن قبل ما أطلع، سمعت صوت باب القبو بيتقفل ورانا. لفيت بسرعة. فؤاد كان واقف عند الباب، وفي إيده المفتاح التاني. ابتسم وقال كنت مستني اللحظة دي من سنين يا آدم. وبعدين بص للأطفال الأربعة. دلوقتي... هنعرف مين فيكم يقدر يفتح الصندوق الأخير. مد إيده ناحية مالك. لكن مالك رجع لورا، ورفع الدفتر قدامه. وقال بصوت مرتعش إنت مش عايز الصندوق يا جدو... إنت عايز تعرف مين فينا هو الوريث الحقيقي! وفؤاد اتجمد مكانه. لأن مالك فتح الدفتر على صفحة أخيرة... وكان مكتوب فيها اسم واحد بس. اسم طفل خامس. الجزء الخامس الطفل الخامس اللي محدش يعرف مكانه! اسم طفل خامس! الكلمة خرجت من بُقي وأنا ببص للدفتر. أربع أسماء ولادي كانوا مكتوبين في الصفحة اللي قبلها، لكن الصفحة الأخيرة كان عليها اسم مختلف تمامًا. يونس الشناوي وتحت الاسم، تاريخ ميلاد أقدم من تاريخ ميلاد مالك وإخوته بسنة كاملة. بصيت لنوال. مين يونس ده؟! نوال حطت إيدها على بقها، وبدأت تعيط. أما فؤاد، فكان واقف عند باب القبو، ماسك المفتاح، وملامحه اتغيرت. قلت له إنت تعرف الطفل ده؟ رد بعصبية اقفل الدفتر يا آدم. مش هقفله غير لما أفهم! فجأة، مالك شد إيدي. بابا، ماما قالت لنا إن يونس أخونا. اتجمدت. أخوكم إزاي؟ مالك بص لإخوته، وبعدها رجع بص لي. ماما قالت إنه كان موجود قبلنا، وإنه اختفى لما كنا لسه صغيرين. بصيت لنوال. إنتِ كنتِ عارفة إن فيه طفل خامس؟! هزت راسها ببطء. أيوه يا أستاذ آدم. وفين هو دلوقتي؟! نوال ما ردتش. لكن عينيها راحت ناحية فؤاد. وساعتها فهمت إن الراجل اللي واقف قدامي عارف أكتر بكتير مما بيقول. حاولت أفتح باب القبو، لكن فؤاد وقف قدامي. مش هتخرج من هنا قبل ما تسمعني. قربت منه. إنت قفلت الباب علينا؟! أيوه. ومعايا أربع أطفال؟! رد ببرود لو كنت عايز أأذيهم، ماكنتش استنيت كل السنين دي. اندفعت ناحيته، لكن نوال صرخت آدم! استنى! بصيت لها. كانت بتشاور على الدفتر. فيه ورقة مستخبية في الغلاف. فتحت الدفتر بسرعة، وبدأت أقلب صفحاته. وفعلًا، لقيت ورقة مطوية جوه الغلاف الخلفي. فتحتها. كانت مكتوبة بخط سلمى. آدم، لو وصلت للصفحة دي، يبقى عرفت إن فيه طفل خامس. يونس مش ابنك البيولوجي، لكنه ابننا بالتربية والقلب. أبوه وأمه ماتوا في حادث، وأبوك هو اللي طلب مني أربيه وأحميه. لكن بعد وفاة والدك، فؤاد حاول ياخده مني، لأنه كان معاه مستند يثبت إن يونس هو الوريث الوحيد لجزء من أملاك العيلة. رفعت عيني من الورقة. يونس ابن مين؟! نوال قربت مني وقالت يونس ابن شريك والدك القديم، الراجل اللي أسس معاه الشركة من البداية. وإيه علاقة يونس بالميراث؟ نوال بلعت ريقها. لأن والدك كان كاتب في وصيته إن جزء كبير من ثروته هيروح ليونس لما يكمل تمنتاشر سنة... بشرط إنه يتربى وسط عيلة الشناوي. بصيت لفؤاد. وإنت كنت عايز تمنعه من الميراث! فؤاد ضحك ضحكة قصيرة. إنت لسه مش فاهم يا آدم. وبعدين أشار للدفتر. يونس مش الوريث الوحيد. سكت لحظة. فيه مستند تاني، لو ظهر، هيغيّر كل حاجة. في اللحظة دي، سمعنا صوت خبط من الناحية التانية للباب. ثلاث خبطات متتالية. وبعدين صوت رئيس الحراسة يا باشا! إنت جوه؟! صرخت أيوه! افتح الباب فورًا! لكن بدل ما الباب يتفتح، سمعنا صوت المفتاح بيتحرك في القفل. وبعد ثواني، الباب اتفتح. دخل رئيس الحراسة ومعاه اتنين من الرجالة. أول ما شاف فؤاد، رفع إيده يمنعه يتحرك. يا باشا، إحنا سيطرنا على الموقف. خرجت أنا والأطفال ونوال من القبو. لكن قبل ما نطلع، فؤاد ناداني آدم! لفيت له. رفع إيده، وكان ماسك ورقة صغيرة. لو عايز تعرف يونس فين، بص على التاريخ اللي مكتوب هنا. مد إيده بالورقة. خدتها. كان مكتوب عليها تاريخ، وتحته عنوان مستشفى قديم في القاهرة. وفي آخر السطر، جملة قصيرة اسأل عن الطفل اللي اتسجل باسم مختلف. بعد ساعة، كنت قاعد في مكتبي، قدامي الورقة والدفتر. الأطفال الأربعة كانوا في أوضة الألعاب، ونوال قاعدة معاهم. طلبت من رجالي يتحققوا من عنوان المستشفى، ومن أي سجلات تخص يونس. لكن قبل ما يردوا عليّا، دخل السكرتير وهو ماسك ظرف أبيض. يا باشا، الظرف ده وصل حالًا. خدته منه. ماكانش عليه اسم المرسل. فتحت الظرف، ولقيت صورة لطفل صغير، حوالي خمس سنين. شعره بني غامق. وعينيه نفس عينيّ. قلبت الصورة. لقيت جملة مكتوبة يونس عايش... لكنه مش فاكر اسمه الحقيقي. وتحتها رقم تليفون. في اللحظة دي، تليفوني رن. رقم مجهول. رديت. ألو؟ جالي صوت ست كبيرة في السن، بتتكلم بصعوبة أستاذ آدم الشناوي؟ أيوه، مين معايا؟ أنا ممرضة متقاعدة من المستشفى اللي في الورقة. قلبي بدأ يدق بسرعة. تعرفي يونس؟ سكتت لحظات. وبعدين قالت أنا اللي استلمته ليلة الحادث. هو فين دلوقتي؟! سمعت صوت أنفاسها بتتقطع. قبل ما أقولك مكانه، لازم تعرف إن الطفل ده... وفجأة، صوتها اتغير. الطفل ده كان معاه جواب من والدك، والجواب فيه اسم الشخص اللي تسبب في الحادث اللي مات فيه أبوه وأمه. وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال... سمعت صوت خبط على باب مكتبي. دخل رئيس الحراسة، ووشه مخطوف. يا باشا... فيه ولد صغير واقف عند البوابة، وبيقول إنه اسمه يونس. قمت من مكاني بسرعة. لوحده؟! هز راسه. لأ يا باشا... معاه واحد من رجالة فؤاد بيه. خرجت من المكتب وأنا بجري. ولما وصلت للبوابة، شفت طفل صغير واقف تحت المطر. كان ماسك صورة سلمى. وأول ما شافني، قرب خطوة وقال إنت آدم الشناوي؟ نزلت لمستواه. أيوه يا حبيبي. بص لي بعيون مليانة خوف. وبعدين قال أنا عارف مين اللي خبّى إخواتي عنك... بس لو قلت لك اسمه، هيعرف إني وصلت لك. الجزء السادس يونس عارف سر محدش قدر يقوله! فضلت باصص للطفل اللي واقف قدامي تحت المطر. كان جسمه بيرتعش، وإيده الصغيرة ماسكة صورة سلمى بقوة، كأنه خايف حد يخطفها منه. نزلت لمستواه وقلت بهدوء محدش هيقدر يأذيك يا حبيبي. إنت في أمان هنا. بص وراه ناحية الراجل اللي جابه، وبعدين قرب مني وهمس هو قال لي لو دخلت الفيلا، ما أقولش اسم الراجل اللي كان بييجي عندنا. قلبي اتقبض. مين الراجل ده؟ يونس هز راسه. مش هقدر أقولك هنا. دخلت يونس الفيلا، وطلبت من الحراسة تتأكد إن مفيش حد بيتعقبنا. أول ما الأطفال الأربعة شافوه، وقفوا مكانهم. مالك قرب منه ببطء. إنت يونس؟ يونس بص له. وبعدين ابتسم. أيوه... إنت مالك؟ مالك هز راسه، . في ثواني، التلاتة التانيين اتلموا حواليه. كنت واقف بعيد، بتفرج عليهم وقلبي بيتعصر. أربع أطفال كنت محروم منهم خمس سنين، وطفل خامس كان عايش بعيد عنهم، وكل واحد فيهم شايل حكاية محدش حكاهالي. نوال خرجت من المطبخ، وأول ما شافت يونس، الطبق وقع من إيدها. يا نهار أبيض! جريت ناحيته، وهي بتعيط. يونس! يا حبيبي! إنت كبرت إزاي كده؟! يونس ، وبعدين طلع من جيبه ظرف صغير. طنط نوال، الراجل اللي كان بيرعاني قال لي أدي الظرف ده لبابا آدم. خدت الظرف منه. كان مكتوب عليه يتفتح بحضور الأطفال الخمسة. قعدنا كلنا في السفرة الكبيرة. نفس السفرة اللي محدش قعد عليها من يوم وفاة سلمى. الأطفال الخمسة كانوا قاعدين جنب بعض، وأنا في أول السفرة، ونوال واقفة وراهم. فتحت الظرف. جواه ورقة واحدة، مكتوب فيها آدم، لو يونس وصل لك، يبقى فؤاد فشل في إخفاء الحقيقة. لكن قبل ما تعرف مين تسبب في الحادث، لازم تعرف إن يونس مش مجرد طفل أبوك وصّى عليه. يونس هو الشاهد الوحيد على اللي حصل ليلة اختفاء المستندات. رفعت عيني. مستندات إيه؟! يونس حط إيده في جيبه، وطلع مفتاح صغير. الراجل اللي كان بيرعاني قال لي إن المفتاح ده يفتح درج في مكتب جدي. اتجمدت. جدك مين؟ يونس بص لي. أبوك يا بابا. طلعنا كلنا على مكتب والدي القديم. المكتب كان مقفول من سنين، ومحدش بيدخله غيري. يونس مشي ناحية المكتبة، ووقف قدام درج صغير في المكتب. دخل المفتاح. الدرج اتفتح. جواه كان فيه ملف أزرق، وصورة قديمة، ومسجل صوت صغير. خدت الملف. أول ورقة كانت عقد شراكة بين والدي ورجل اسمه حسن المنشاوي. وتحت العقد، ورقة مكتوب فيها في حالة وفاة حسن، تنتقل حصته إلى ابنه يونس، وتظل محفوظة باسمه حتى بلوغه السن القانونية. بصيت لنوال. يعني عمي كان عايز حصة يونس؟! نوال هزت راسها. أيوه. لكن فيه حاجة تانية. أشارت للصورة. خدتها. كانت صورة لأبويا، وعمي فؤاد، وحسن المنشاوي. لكن في الخلفية، كان فيه شخص رابع واقف بعيد عنهم. وشه مش واضح. قلبت الصورة. لقيت كتابة بخط والدي الرجل الذي لا يجب أن يعرف مكان يونس. فجأة، يونس مسك إيدي. بابا، أنا شفت الراجل ده قبل كده. بصيت له بسرعة. فين؟! أشار للصورة. كان بييجي عند البيت اللي كنت عايش فيه. وكان بيعمل إيه؟ يونس بدأ يعيط. كان بيسأل عن ماما سلمى... وعن إخواتي. نوال حطت إيدها على بقها. وأنا حسيت إن الموضوع خرج من حدود فؤاد. كان فيه شخص تاني بيتحرك في الخفاء. شخص عارف مكان يونس. وعارف مكان ولادي. شغلت مسجل الصوت. في البداية، سمعت صوت والدي. لو التسجيل ده اتسمع، يبقى أنا ماقدرتش أحمي العيلة من اللي جاي. وبعدين صوت تاني، كان واضح إنه صوت حسن المنشاوي. يا محمود، لازم نخبّي يونس. المستندات دي لو وصلت لفؤاد، مش هيكتفي بحصته. صوت والدي رد أنا هحميه، وهحمي آدم كمان. بعدها ساد صمت طويل. ثم صوت والدي رجع تاني لكن فيه شخص واحد بس يقدر يوصل للحقيقة كلها. وفجأة، التسجيل وقف. ضغطت على زر التشغيل تاني، لكن الجهاز ما اشتغلش. يونس قرب مني. فيه جزء تاني يا بابا. بصيت له. تعرف فين؟ هز راسه. الراجل اللي كان بيرعاني قال لي إن الجزء التاني موجود في بيت ماما سلمى القديم. في اللحظة دي، تليفوني رن. رقم مجهول. رديت. ألو؟ جالي صوت راجل هادي مساء الخير يا آدم بيه. مين معايا؟ شخص يعرف مكان الجزء التاني من التسجيل. سكت لحظة. وبعدين قال لكن قبل ما أديهولك، لازم تعرف إن فؤاد مش هو اللي بدأ كل ده. قلبي دق بعنف. أمال مين؟! رد بصوت منخفض الشخص اللي كان بيحمي ولادك طول الخمس سنين اللي فاتوا... هو نفسه الشخص اللي سلّم مكانهم لفؤاد. بصيت ناحية نوال. كانت واقفة مكانها، وشها شاحب. والأطفال الخمسة بصوا لبعض في خوف. أما يونس... فرفع عيني ليا وقال بابا... أنا عارف الراجل ده. وقبل ما ينطق اسمه، سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الدور الأرضي. وبعدها صوت رئيس الحراسة بيصرخ يا باشا! حد دخل الفيلا من الباب الخلفي! جريت ناحية الباب. لكن يونس مسك إيدي بقوة. بابا، استنى! بصيت له. قال وهو بيترعش الراجل اللي دخل... هو اللي كان بيقول لماما سلمى إنها مش هتشوف ولادها تاني! الجزء السابع الراجل اللي سلمى كانت بتخاف منه وقفت مكاني. صوت الزجاج المكسور كان لسه بيرن في أرجاء الفيلا، والحراسة بتجري ناحية الدور الأرضي. لكن يونس كان ماسك إيدي بكل قوته. بابا ماتروحش لوحدك. بصيت في عينيه. إنت شفت الراجل ده قبل كده؟ هز راسه. كتير. كان بيقول لماما إيه؟ سكت، وكأنه بيحاول يفتكر. وبعدين قال كان بيقول لها لو آدم عرف إن الولاد عايشين، كل حاجة هتضيع. حسيت ببرودة في جسمي. كل حاجة؟ يعني إيه كل حاجة؟ وفجأة، نوال قالت آدم لازم نطلع الولاد من هنا. لفيت لها. ليه؟ قالت بصوت منخفض لأن اللي دخل الفيلا مش جاي عشانك. بصيت للأطفال الخمسة. أمال جاي عشان مين؟ نوال ما ردتش. لكن عينيها راحت ناحية يونس. نزلت بسرعة للدور الأرضي، والحراسة كانت محاصرة الصالة. باب زجاجي مكسور. ستارة بتتحرك بسبب الهوا. لكن مفيش حد. رئيس الحراسة قرب مني. يا باشا، محدش خرج من البوابة. يعني لسه جوه. هز راسه. أيوه. فجأة، سمعنا صوت خطوات فوقينا. خطوة وبعدها خطوة تانية. رفعت عيني للسلم. كان فيه ظل بيتحرك في الدور التاني. أشرت للحراسة. اقفلوا كل المخارج. طلعت السلم ببطء. كل خطوة كانت بتقربني من الصوت. لحد ما وصلت للممر المؤدي لأوضة سلمى. الباب كان مفتوح. دخلت. الأوضة كانت فاضية. لكن على السرير كان فيه ظرف أسود. قربت منه. كان مكتوب عليه آدم متفتحوش قدام نوال. وقفت. نوال كانت ورايا. آدم بصيت لها. هو ليه مكتوب ما افتحوش قدامك؟ وشها اتغير. أنا معرفش. كفاية يا نوال. سكتت. خمس سنين وأنا عايش وأنا فاكر إن مراتي ماتت من غير ما تخبي عني حاجة. صوتي ارتفع. دلوقتي اكتشفت إن عندي خمسة أطفال، وعمي كان بيخبي عني مستندات، وأبويا كان عامل وصية سرية، وإنتِ عارفة نص الحكاية على الأقل. دموعها نزلت. أنا وعدت سلمى. وأنا زوجها! سكتت. وبعدين قالت وعشان كده لازم تعرف الحقيقة كاملة. قبل ما تكمل سمعنا صوت قفل الباب من بره. اتجمدنا. حد كان بيقفل علينا. جريت ناحية الباب، لكن المقبض ما اتحركش. خبطت عليه. افتح الباب! مفيش رد. نوال قربت مني. آدم إيه؟ قالت بصوت خافت الظرف. بصيت للسرير. خدت الظرف وفتحته. جواه صورة واحدة. صورة لسلمى وهي قاعدة في مستشفى، وراها سرير أطفال صغير. وعلى الصورة مكتوب اليوم الذي قررت فيه سلمى تخفي الحقيقة عن آدم. قلبت الصورة. كان فيه تاريخ. نفس اليوم اللي كنت فاكر فيه إن سلمى راحت تزور والدتها. لكن كان فيه شيء تاني. ورقة صغيرة مرفقة بالصورة في هذا اليوم، عرفت سلمى أن أحد أطفالها ليس ابنًا لها. فضلت باصص للكلام. أطفالها؟ واحد منهم مش ابنها؟ رجعت خطوة. مستحيل نوال بدأت تبكي. آدم، اسمعني. واحد من الخمسة مش ابن سلمى؟ هزت راسها ببطء. أيوه. مين؟ سكتت. نوال! رفعت عينيها لي. أنا ماعرفش. ضحكت بمرارة. مش عارفة؟ قالت بسرعة سلمى نفسها ماكانتاش متأكدة! كان فيه طفل اتبدل في المستشفى بسبب خطأ في السجلات، وهي اكتشفت الموضوع بعدين. سكت. بدأت أراجع كل حاجة في دماغي. الأطفال الأربعة اللي لقيتهم في البيت. يونس. الصور. المستشفى. فؤاد. والرجل المجهول. فجأة، الباب اتفتح. رجعت خطوة للخلف. ظهر رجل في أواخر الخمسينات. كان لابس بدلة سوداء، ووشه هادي بشكل غريب. نظرت له. عرفته. كان موجودًا في صورة والدي. نفس الرجل اللي ظهر في الخلفية. رفع عيني لي وقال أخيرًا قابلتك يا آدم. وقفت قدامه. إنت مين؟ ابتسم. اسمي الدكتور سامح. ثم نظر ناحية نوال. وهي عارفة أنا مين. نوال شهقت. إنت وعدت سلمى إنك مش هترجع! رد بهدوء وأنا وفيت بوعدي خمس سنين. بصيت له. أمال رجعت ليه؟ نظر للظرف في إيدي. وقال لأن الوقت خلص. وقت إيه؟ قرب خطوة. وقت إنك تعرف مين من الأطفال الخمسة هو ابنك الحقيقي ومين فيهم اتبدل في المستشفى. سكت لحظة. ثم أضاف والأخطر من كده أخرج من جيبه ورقة قديمة. إن سلمى ماكانتاش الضحية الوحيدة في اللي حصل. فتحت عيني. تقصد إيه؟ بص لي مباشرة وقال أبوك نفسه كان عارف إن واحد من أولاده مش ابنه. وفي اللحظة دي سمعت صوت صراخ الأطفال من الدور السفلي. جريت ناحية الباب. لكن الدكتور سامح قال جملة واحدة خلتني أتوقف آدم لو نزلت دلوقتي، هتلاقي واحد من ولادك اختفى الجزء الثامن الطفل اللي اختفى نزلت السلم بأقصى سرعة. مالك! ياسين! آسر! كريم! يونس! مفيش رد. دخلت الصالة، ولقيت نوال واقفة في النص، وشها أبيض، والحراسة كلها متجمعة حواليها. فين الولاد؟! نوال أشارت ناحية غرفة الألعاب. الباب كان مفتوح. دخلت. الأربع أطفال كانوا موجودين لكن يونس مش موجود. على الأرض كانت صورته القديمة، والظرف اللي كان ماسكه قبل كده. حسيت إن الدم غلي في عروقي. إزاي خرج من هنا؟! رئيس الحراسة رد بسرعة محدش خرج من البوابة يا باشا. بصيت للكاميرات. راجعوا التسجيل حالًا. بعد ثواني، ظهر المشهد على الشاشة. الأطفال الخمسة كانوا داخلين غرفة الألعاب. وبعدها حصل شيء غريب. الكاميرا انطفت لمدة سبع عشرة ثانية. ولما رجعت كان يونس اختفى. لكن باب الغرفة ما اتفتحش. ولا حد دخل. ولا حد خرج. قلت مستحيل. نوال قربت من الشاشة. وفجأة شهقت. آدم أشارت لزاوية الغرفة. كان فيه باب صغير خلف دولاب الألعاب. باب ماكنتش شفته قبل كده. جريت عليه. فتحته. ورا الباب كان فيه ممر ضيق نازل لتحت. بصيت للحراسة. حد يعرف الممر ده؟ الكل هز راسه بالنفي. لكن صوت جه من ورايا أنا أعرفه. لفيت. كان الدكتور سامح واقف على السلم. قلت له إنت كنت عارف إن الممر ده موجود؟ قال بهدوء أيوه. وإنت اللي خدت يونس؟ هز راسه. لأ. أمال مين؟ سكت. ثم قال الشخص الوحيد اللي كان يعرف الممر ده غير والدك وسلمى كان يونس نفسه. اتجمدت. طفل عنده خمس سنين يعرف ممر سري؟ يونس عاش هنا قبل ما يوصل لك. نوال شهقت. مستحيل الدكتور سامح بص لها. إنتِ كنتِ موجودة يوم اتبنى الممر. نوال بدأت تبكي. كنت بنفذ أوامر مدام سلمى. قربت منها. أوامر إيه؟ قالت كانت بتطلب مني أجيب الأطفال من مكان لمكان من غير ما حد يعرف. بصيت للممر. يعني سلمى كانت بتخبيهم هنا؟ هزت راسها. أحيانًا. دخلت الممر. كان ضيق ومظلم، وعلى الحيطان علامات صغيرة مرسومة بالقلم. خمس علامات. واحدة لكل طفل. لكن عند العلامة الخامسة كان فيه سهم بيشير لآخر الممر. مشيت بسرعة. وفي آخره لقيت غرفة صغيرة. الباب مفتوح. جواها سرير طفل، وعلبة أكل، وبطانية. ويونس كان واقف في الركن. لكن ماكانش لوحده. كان قدامه رجل عجوز جالس على كرسي. أول ما شافني، وقف ببطء. حسيت إن رجلي اتثبتت في الأرض. لأني كنت أعرفه. الرجل ده كان المفروض يكون ميت من اثنتي عشرة سنة. قلت بصوت مخنوق مستحيل يونس جري ناحيتي. بابا! ضمّيته بسرعة. لكن عيني فضلت على الرجل. رفع رأسه وقال آدم صوته كان نفس الصوت اللي سمعته في تسجيلات أبويا. رفعت إيدي وأنا مش مصدق. إنت مين؟ ابتسم بحزن. أنا الشخص اللي سلمى كانت بتحاول تخبي عنك وجوده. تقدمت خطوة. اسمك إيه؟ الرجل رد محمود الشناوي. اسم والدي. سكت المكان كله. بصيت ليونس. وبعدين للرجل. أبويا مات من اثنتي عشرة سنة. هز رأسه. ده اللي فؤاد خلاك تصدقه. وفجأة، سمعنا صوت خطوات جاية من الممر. محمود بص ناحية الباب. هو وصل. قلت مين؟ رد بسرعة فؤاد. ثم قرب مني وقال بصوت منخفض آدم، اسمعني كويس أنا مش عايز فلوسي، ولا شركتي. وأشار للأطفال. أنا عايز أحميهم من الشخص اللي قتل أمهم. اتجمدت. سلمى اتقتلت؟ قبل ما يرد ظهر فؤاد عند نهاية الممر. كان واقف لوحده. ابتسم وقال كنت عارف إنك هتوصلي ليهم في الآخر يا آدم. محمود وقف أمامي. وفؤاد رفع عيني له. كان لازم تفضل ميت في نظرهم يا محمود. ثم أخرج هاتفه، وضغط على زر. اشتغل تسجيل صوتي. صوت سلمى. لكن المرة دي كانت بتصرخ محمود، لو حصل لي حاجة متخليش آدم يعرف إن واحد من الأطفال الخمسة مش ابنك! ساد الصمت. بصيت لمحمود. وبعدين للأطفال. ثم لفؤاد. واحد منهم مش ابني؟ فؤاد ابتسم. وقال مش ابنك بس يا آدم وسكت لحظة. ده مش ابن سلمى كمان أكيد، دي النهاية كاملة ومقفولة لكل الأسرار وقفت مكاني، مش قادر أتكلم. بصيت للأطفال الخمسة، وبعدها لمحمود، ثم لفؤاد. يعني إيه مش ابننا؟! فؤاد ابتسم، لكن محمود صرخ فيه كفاية يا فؤاد! ولأول مرة، شفت عمي يتراجع. محمود قرب مني وقال قبل وفاة والدتك يا آدم، والدك كان اكتشف إن فؤاد بيزوّر مستندات الشركة وبيحاول يستولي على حصة شركاء أبوك. ولما أبوك واجهه، فؤاد دبّر حادث خلّى الكل يفتكر إن والدك مات. شهقت. بس أنا حضرت جنازته! اللي دفنوه ماكانش أبوك. حسيت إن الدنيا بتلف بيا. كمل محمود أبوك اختفى بعدها، وعاش سنين بعيد، لحد ما رجع سرًا لما عرف إن فؤاد بدأ يهدد سلمى. بصيت لفؤاد. وإنت خبيت كل ده عني؟ رد بصوت متوتر كنت بحاول أحمي نفسي. ضحكت بمرارة. خمس سنين؟! كنت بتحاول تحمي نفسك خمس سنين؟! نوال كانت بتبكي. سلمى عرفت إن فؤاد بيدور على أوراق الميراث، وعرفت إن الأطفال ممكن يكونوا مفتاح الوصول ليها. عشان كده خبتهم عنك، مش لأنها ماكانتاش واثقة فيك لكن لأنها كانت خايفة إن أي حد يراقبك يوصل لهم. بصيت للأطفال. والطفل الخامس؟ محمود أجاب يونس ابن حسن المنشاوي، شريكي القديم. حسن مات هو وزوجته في حادث، ووالدك وعده إنه يحمي ابنه. سلمى اعتبرته واحد من أولادها وربته مع أولادك. بصيت ليونس. كان واقف ساكت، وعينيه مليانة دموع. نزلت لمستواه . من النهارده، محدش هيبعدك عن إخواتك. ابتسم وسط دموعه. يعني أقدر أناديك بابا؟ ضمّيته أكتر. من قبل ما تقولها. لكن كان لسه فيه سؤال واحد. بصيت لمحمود. طيب مين الطفل اللي مش ابن سلمى؟ محمود أخرج الملف القديم من جيبه. مفيش طفل من الخمسة مش ابن سلمى. اتصدمت. إيه؟! ابتسم محمود. التسجيل كان ناقص، وفؤاد استغل الجزء الناقص عشان يخوفك. المقصود كان إن واحد من الأطفال مش ابنك البيولوجي، لكنه ابن سلمى من ناحية الأمومة والتربية فقط. بصيت له. مين؟ قال يونس. اتنهدت. بس أنا عارف إنه مش ابني. وأنا عارف. وسلمى كانت عارفة. عشان كده طلبت منك تحميه زي أولادك بالضبط. وقتها فهمت أخيرًا ليه سلمى كانت كاتبة خليهم بعيد عن آدم مهما حصل. هي ماكانتاش بتخاف مني. كانت بتحاول تمنع فؤاد من استخدام أولادي للوصول إليّ. بعدها، كل حاجة اتكشفت. المستندات اللي كان فؤاد بيدور عليها وصلت للشرطة. والتسجيلات وشهادة نوال ومحمود كشفت محاولاته للاستيلاء على أموال الشركة وتزوير المستندات. أما فؤاد، فانتهى به الأمر أمام القضاء، بعيدًا عن البيت والعيلة. ولأول مرة من خمس سنين رجعت الفيلا مليانة أصوات. ألعاب الأطفال في كل مكان. ضحكهم في الصالة. وخمس أطباق على السفرة. السفرة اللي فضلت مهجورة من يوم وفاة سلمى. في أول يوم قعدت فيه معاهم، حطيت قدامي خمس أطباق. مالك بص لي وضحك بابا، إنت حاطط أكل كتير أوي! قلت له عشان المرة دي محدش هيخبي عنكم الأكل ولا الحقيقة. ضحكوا كلهم. وبصيت للكرسي الفاضي اللي كانت سلمى بتقعد عليه. وقلت في سري أنا فهمت دلوقتي يا سلمى. إنتِ ماكنتيش بتبعدي ولادنا عني. إنتِ كنتِ بتحافظي عليهم لحد ما أقدر أحميهم بنفسي. وفي اللحظة دي، يونس قرب مني ومد إيده. بابا؟ بصيت له. نعم؟ ابتسم وقال ماما كانت بتقول إنك هتلاقي طريقنا في الآخر. مسكت إيده. وبصيت للأطفال الأربعة. ولأول مرة من خمس سنين البيت ماكانش شبه مقبرة. كان بيت. بيتي. وبيت أولادي الخمسة. أما صورة سلمى، ففضلت مكانها فوق السفرة. لكن المرة دي ماكانش تحتها كرسي فاضي. كان حواليها خمسة أطفال بيضحكوا. وأنا واقف بينهم. وعرفت أخيرًا إن بعض الأسرار بتتأخر لكن الحقيقة، مهما اتخبّت، بتعرف طريقها للبيت.