أخطر رجل اعمال

كل حاجة؟
وفجأة، نوال قالت
آدم لازم نطلع الولاد من هنا.
لفيت لها.
ليه؟
قالت بصوت منخفض
لأن اللي دخل الفيلا مش جاي عشانك.
بصيت للأطفال الخمسة.
أمال جاي عشان مين؟
نوال ما ردتش.
لكن عينيها راحت ناحية يونس.
نزلت بسرعة للدور الأرضي، والحراسة كانت محاصرة الصالة.
باب زجاجي مكسور.
ستارة بتتحرك بسبب الهوا.
لكن مفيش حد.
رئيس الحراسة قرب مني.
يا باشا، محدش خرج من البوابة.
يعني لسه جوه.
هز راسه.
أيوه.
فجأة، سمعنا صوت خطوات فوقينا.
خطوة
وبعدها خطوة تانية.
رفعت عيني للسلم.
كان فيه ظل بيتحرك في الدور التاني.
أشرت للحراسة.
اقفلوا كل المخارج.
طلعت السلم ببطء.
كل خطوة كانت بتقربني من الصوت.
لحد ما وصلت للممر المؤدي لأوضة سلمى.
الباب كان مفتوح.
دخلت.
الأوضة كانت فاضية.
لكن على السرير كان فيه ظرف أسود.
قربت منه.
كان مكتوب عليه
آدم متفتحوش قدام نوال.
وقفت.
نوال كانت ورايا.
آدم
بصيت لها.
هو ليه مكتوب ما افتحوش قدامك؟
وشها اتغير.
أنا معرفش.
كفاية يا نوال.
سكتت.
خمس سنين وأنا عايش وأنا فاكر إن مراتي ماتت من غير ما تخبي عني حاجة.
صوتي ارتفع.
دلوقتي اكتشفت إن عندي خمسة أطفال، وعمي كان بيخبي عني مستندات، وأبويا كان عامل وصية سرية، وإنتِ عارفة نص الحكاية على الأقل.
دموعها نزلت.
أنا وعدت سلمى.
وأنا زوجها!
سكتت.
وبعدين قالت
وعشان كده لازم تعرف الحقيقة كاملة.
قبل ما تكمل
سمعنا صوت قفل الباب من بره.
اتجمدنا.
حد كان بيقفل علينا.
جريت ناحية الباب، لكن المقبض ما اتحركش.
خبطت عليه.
افتح الباب!
مفيش رد.
نوال قربت مني.
آدم
إيه؟
قالت بصوت خافت
الظرف.
بصيت للسرير.
خدت الظرف وفتحته.
جواه صورة واحدة.
صورة لسلمى وهي قاعدة في مستشفى، وراها سرير أطفال صغير.
وعلى الصورة مكتوب
اليوم الذي قررت فيه سلمى تخفي الحقيقة عن آدم.
قلبت الصورة.
كان فيه تاريخ.
نفس اليوم اللي كنت فاكر فيه إن سلمى راحت تزور والدتها.
لكن كان فيه شيء تاني.
ورقة صغيرة مرفقة بالصورة
في هذا اليوم، عرفت سلمى أن أحد أطفالها ليس ابنًا لها.
فضلت باصص للكلام.
أطفالها؟
واحد منهم مش ابنها؟
رجعت خطوة.
مستحيل
نوال بدأت تبكي.
آدم، اسمعني.
واحد من الخمسة مش ابن سلمى؟
هزت راسها ببطء.
أيوه.
مين؟
سكتت.
نوال!
رفعت عينيها لي.
أنا ماعرفش.
ضحكت بمرارة.
مش عارفة؟
قالت بسرعة
سلمى نفسها ماكانتاش متأكدة! كان فيه طفل اتبدل في المستشفى بسبب خطأ في السجلات، وهي اكتشفت الموضوع بعدين.
سكت.
بدأت أراجع كل حاجة في دماغي.
الأطفال الأربعة اللي لقيتهم في البيت.
يونس.
الصور.
المستشفى.
فؤاد.
والرجل المجهول.
فجأة، الباب اتفتح.
رجعت خطوة للخلف.
ظهر رجل في أواخر الخمسينات.
كان لابس بدلة سوداء، ووشه هادي بشكل غريب.
نظرت له.
عرفته.
كان موجودًا في صورة والدي.
نفس الرجل اللي ظهر في الخلفية.
رفع عيني لي وقال
أخيرًا قابلتك يا آدم.
وقفت قدامه.
إنت مين؟
ابتسم.
اسمي الدكتور سامح.
ثم نظر ناحية نوال.
وهي عارفة أنا مين.
نوال شهقت.
إنت وعدت سلمى إنك مش هترجع!
رد بهدوء
وأنا وفيت بوعدي خمس سنين.
بصيت له.
أمال رجعت ليه؟
نظر للظرف في إيدي.
وقال
لأن الوقت خلص.
وقت إيه؟
قرب خطوة.
وقت إنك تعرف مين من الأطفال الخمسة هو ابنك الحقيقي ومين فيهم اتبدل في المستشفى.
سكت لحظة.
ثم أضاف
والأخطر من كده
أخرج من جيبه ورقة قديمة.
إن سلمى ماكانتاش الضحية الوحيدة في اللي حصل.
فتحت عيني.
تقصد إيه؟
بص لي مباشرة وقال
أبوك نفسه كان عارف إن واحد من أولاده مش ابنه.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت صراخ الأطفال من الدور السفلي.
جريت ناحية الباب.
لكن الدكتور سامح قال جملة واحدة خلتني أتوقف
آدم لو نزلت دلوقتي، هتلاقي واحد من ولادك اختفى الجزء الثامن الطفل اللي اختفى
نزلت السلم بأقصى سرعة.
مالك! ياسين! آسر! كريم! يونس!
مفيش رد.
دخلت الصالة، ولقيت نوال واقفة في النص، وشها أبيض، والحراسة كلها متجمعة حواليها.
فين الولاد؟!
نوال أشارت ناحية غرفة الألعاب.
الباب كان مفتوح.
دخلت.
الأربع أطفال كانوا موجودين
لكن يونس مش موجود.
على الأرض كانت صورته القديمة، والظرف اللي كان ماسكه قبل كده.
حسيت إن الدم غلي في عروقي.
إزاي خرج من هنا؟!
رئيس الحراسة رد بسرعة
محدش خرج من البوابة يا باشا.
بصيت للكاميرات.
راجعوا التسجيل حالًا.
بعد ثواني، ظهر المشهد على الشاشة.
الأطفال الخمسة كانوا داخلين غرفة الألعاب.
وبعدها حصل شيء غريب.
الكاميرا انطفت لمدة سبع عشرة ثانية.
ولما رجعت
كان يونس اختفى.
لكن باب الغرفة ما اتفتحش.
ولا حد دخل.
ولا حد خرج.
قلت
مستحيل.
نوال قربت من الشاشة.
وفجأة شهقت.
آدم
أشارت لزاوية الغرفة.
كان فيه باب صغير خلف دولاب الألعاب.
باب ماكنتش شفته قبل كده.
جريت عليه.
فتحته.
ورا الباب كان فيه ممر ضيق نازل لتحت.
بصيت للحراسة.
حد يعرف الممر ده؟
الكل هز راسه بالنفي.
لكن صوت جه من ورايا
أنا أعرفه.
لفيت.
كان الدكتور سامح واقف على السلم.
قلت له
إنت كنت عارف إن الممر ده موجود؟
قال بهدوء
أيوه.
وإنت اللي خدت يونس؟
هز راسه.
لأ.
أمال مين؟
سكت.
ثم قال
الشخص الوحيد اللي كان يعرف الممر ده غير والدك وسلمى كان يونس نفسه.
اتجمدت.
طفل عنده خمس سنين يعرف ممر سري؟
يونس عاش هنا قبل ما يوصل لك.
نوال شهقت.
مستحيل
الدكتور سامح بص لها.
إنتِ كنتِ موجودة يوم اتبنى الممر.
نوال بدأت تبكي.
كنت بنفذ أوامر مدام سلمى.
قربت منها.
أوامر إيه؟
قالت
كانت بتطلب مني أجيب الأطفال من مكان لمكان من غير ما حد يعرف.
بصيت للممر.
يعني سلمى كانت بتخبيهم هنا؟
هزت راسها.
أحيانًا.
دخلت الممر.
كان ضيق ومظلم، وعلى الحيطان علامات صغيرة مرسومة بالقلم.
خمس علامات.
واحدة لكل طفل.
لكن عند العلامة الخامسة
كان فيه سهم بيشير لآخر الممر.
مشيت بسرعة.
وفي آخره لقيت غرفة صغيرة.
الباب مفتوح.
جواها سرير طفل، وعلبة أكل، وبطانية.
ويونس كان واقف في الركن.
لكن ماكانش لوحده.
كان قدامه رجل عجوز جالس على كرسي.
أول ما شافني، وقف ببطء.
حسيت إن رجلي اتثبتت في الأرض.
لأني كنت أعرفه.
الرجل ده كان المفروض يكون ميت من اثنتي عشرة سنة.
قلت بصوت مخنوق
مستحيل
يونس جري ناحيتي.
بابا!
ضمّيته بسرعة.
لكن عيني فضلت على الرجل.
رفع رأسه وقال
آدم
صوته كان نفس الصوت اللي سمعته في تسجيلات أبويا.
رفعت إيدي وأنا مش مصدق.
إنت مين؟
ابتسم بحزن.
أنا الشخص اللي سلمى كانت بتحاول تخبي عنك وجوده.
تقدمت خطوة.
اسمك إيه؟
الرجل رد
محمود الشناوي.
اسم والدي.
سكت المكان كله.
بصيت ليونس.
وبعدين للرجل.
أبويا مات من اثنتي عشرة سنة.
هز رأسه.
ده اللي فؤاد خلاك تصدقه.
وفجأة، سمعنا صوت خطوات جاية من الممر.
محمود بص ناحية الباب.
هو وصل.
قلت
مين؟
رد بسرعة
فؤاد.
ثم قرب مني وقال بصوت منخفض
آدم، اسمعني كويس أنا مش عايز فلوسي، ولا شركتي.
وأشار للأطفال.
أنا عايز أحميهم من الشخص اللي قتل أمهم.
اتجمدت.
سلمى اتقتلت؟
قبل ما يرد
ظهر فؤاد عند نهاية الممر.
كان واقف لوحده.
ابتسم وقال
كنت عارف إنك هتوصلي ليهم في الآخر يا آدم.
محمود وقف أمامي.
وفؤاد رفع عيني له.
كان لازم تفضل ميت في نظرهم يا محمود.
ثم أخرج هاتفه، وضغط على زر.
اشتغل تسجيل صوتي.
صوت سلمى.
لكن المرة دي كانت بتصرخ
محمود، لو حصل لي حاجة متخليش آدم يعرف إن واحد من الأطفال الخمسة مش ابنك!
ساد الصمت.
بصيت لمحمود.
وبعدين للأطفال.
ثم لفؤاد.
واحد منهم مش ابني؟
فؤاد ابتسم.
وقال
مش ابنك بس يا آدم
وسكت لحظة.
ده مش ابن سلمى كمان أكيد، دي النهاية كاملة ومقفولة لكل الأسرار
وقفت مكاني، مش قادر أتكلم.
بصيت للأطفال الخمسة، وبعدها لمحمود، ثم لفؤاد.
يعني إيه مش ابننا؟!
فؤاد ابتسم، لكن محمود صرخ فيه
كفاية يا فؤاد!
ولأول مرة، شفت عمي يتراجع.
محمود قرب مني وقال
قبل وفاة والدتك يا آدم، والدك كان اكتشف إن فؤاد بيزوّر مستندات الشركة وبيحاول يستولي على حصة شركاء أبوك. ولما أبوك واجهه، فؤاد دبّر حادث خلّى الكل يفتكر إن والدك مات.
شهقت.
بس أنا حضرت جنازته!
اللي دفنوه ماكانش أبوك.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
كمل محمود
أبوك اختفى بعدها، وعاش سنين بعيد، لحد ما رجع سرًا لما عرف إن فؤاد بدأ يهدد سلمى.
بصيت لفؤاد.
وإنت خبيت كل ده عني؟
رد بصوت متوتر
كنت بحاول أحمي نفسي.
ضحكت بمرارة.
خمس سنين؟! كنت بتحاول تحمي نفسك خمس سنين؟!
نوال كانت بتبكي.
سلمى عرفت إن فؤاد بيدور على أوراق الميراث، وعرفت إن الأطفال ممكن يكونوا مفتاح الوصول ليها. عشان كده خبتهم عنك، مش لأنها ماكانتاش واثقة فيك لكن لأنها كانت خايفة إن أي حد يراقبك يوصل لهم.
بصيت للأطفال.
والطفل الخامس؟
محمود أجاب
يونس ابن حسن المنشاوي، شريكي القديم. حسن مات هو وزوجته في حادث، ووالدك وعده إنه يحمي ابنه. سلمى اعتبرته واحد من أولادها وربته مع أولادك.
بصيت ليونس.
كان واقف ساكت، وعينيه مليانة دموع.
نزلت لمستواه .
من النهارده، محدش هيبعدك عن إخواتك.
ابتسم وسط دموعه.
يعني أقدر أناديك بابا؟
ضمّيته أكتر.
من قبل ما تقولها.
لكن كان لسه فيه سؤال واحد.
بصيت لمحمود.
طيب مين الطفل اللي مش ابن سلمى؟
محمود أخرج الملف القديم من جيبه.
مفيش طفل من الخمسة مش ابن سلمى.
اتصدمت.
إيه؟!
ابتسم محمود.
التسجيل كان ناقص، وفؤاد استغل الجزء الناقص عشان يخوفك. المقصود كان إن واحد من الأطفال مش ابنك البيولوجي، لكنه ابن سلمى من ناحية الأمومة والتربية فقط.
بصيت له.
مين؟
قال
يونس.
اتنهدت.
بس أنا عارف إنه مش ابني.
وأنا عارف. وسلمى كانت عارفة. عشان كده طلبت منك تحميه زي أولادك بالضبط.
وقتها فهمت أخيرًا ليه سلمى كانت كاتبة
خليهم بعيد عن آدم مهما حصل.
هي ماكانتاش بتخاف مني.
كانت بتحاول تمنع فؤاد من استخدام أولادي للوصول إليّ.
بعدها، كل حاجة اتكشفت.
المستندات اللي كان فؤاد بيدور عليها وصلت للشرطة.
والتسجيلات وشهادة نوال ومحمود كشفت محاولاته للاستيلاء على أموال الشركة وتزوير المستندات.
أما فؤاد، فانتهى به الأمر أمام القضاء، بعيدًا عن البيت والعيلة.
ولأول مرة من خمس سنين
رجعت الفيلا مليانة أصوات.
ألعاب الأطفال في كل مكان.
ضحكهم في الصالة.
وخمس أطباق على السفرة.
السفرة اللي فضلت مهجورة من يوم وفاة سلمى.
في أول يوم قعدت فيه معاهم، حطيت قدامي خمس أطباق.
مالك بص لي وضحك
بابا، إنت حاطط أكل كتير أوي!
قلت له
عشان المرة دي محدش هيخبي عنكم الأكل ولا الحقيقة.
ضحكوا كلهم.
وبصيت للكرسي الفاضي اللي كانت سلمى بتقعد عليه.
وقلت في سري
أنا فهمت دلوقتي يا سلمى.
إنتِ ماكنتيش بتبعدي ولادنا عني.
إنتِ كنتِ بتحافظي عليهم لحد ما أقدر أحميهم بنفسي.
وفي اللحظة دي، يونس قرب مني ومد إيده.
بابا؟
بصيت له.
نعم؟
ابتسم وقال
ماما كانت بتقول إنك هتلاقي طريقنا في الآخر.
مسكت إيده.
وبصيت للأطفال الأربعة.
ولأول مرة من خمس سنين
البيت ماكانش شبه مقبرة.
كان بيت.
بيتي.
وبيت أولادي الخمسة.
أما صورة سلمى، ففضلت مكانها فوق السفرة.
لكن المرة دي
ماكانش تحتها كرسي فاضي.
كان حواليها خمسة أطفال بيضحكوا.
وأنا واقف بينهم.
وعرفت أخيرًا إن بعض الأسرار بتتأخر
لكن الحقيقة، مهما اتخبّت، بتعرف طريقها للبيت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *