أخطر رجل اعمال

القبو بيتقفل ورانا.
لفيت بسرعة.
فؤاد كان واقف عند الباب، وفي إيده المفتاح التاني.
ابتسم وقال
كنت مستني اللحظة دي من سنين يا آدم.
وبعدين بص للأطفال الأربعة.
دلوقتي… هنعرف مين فيكم يقدر يفتح الصندوق الأخير.
مد إيده ناحية مالك.
لكن مالك رجع لورا، ورفع الدفتر قدامه.
وقال بصوت مرتعش
إنت مش عايز الصندوق يا جدو… إنت عايز تعرف مين فينا هو الوريث الحقيقي!
وفؤاد اتجمد مكانه.
لأن مالك فتح الدفتر على صفحة أخيرة…
وكان مكتوب فيها اسم واحد بس.
اسم طفل خامس.
الجزء الخامس الطفل الخامس اللي محدش يعرف مكانه!
اسم طفل خامس!
الكلمة خرجت من بُقي وأنا ببص للدفتر.
أربع أسماء ولادي كانوا مكتوبين في الصفحة اللي قبلها، لكن الصفحة الأخيرة كان عليها اسم مختلف تمامًا.
يونس الشناوي
وتحت الاسم، تاريخ ميلاد أقدم من تاريخ ميلاد مالك وإخوته بسنة كاملة.
بصيت لنوال.
مين يونس ده؟!
نوال حطت إيدها على بقها، وبدأت تعيط.
أما فؤاد، فكان واقف عند باب القبو، ماسك المفتاح، وملامحه اتغيرت.
قلت له
إنت تعرف الطفل ده؟
رد بعصبية
اقفل الدفتر يا آدم.
مش هقفله غير لما أفهم!
فجأة، مالك شد إيدي.
بابا، ماما قالت لنا إن يونس أخونا.
اتجمدت.
أخوكم إزاي؟
مالك بص لإخوته، وبعدها رجع بص لي.
ماما قالت إنه كان موجود قبلنا، وإنه اختفى لما كنا لسه صغيرين.
بصيت لنوال.
إنتِ كنتِ عارفة إن فيه طفل خامس؟!
هزت راسها ببطء.
أيوه يا أستاذ آدم.
وفين هو دلوقتي؟!
نوال ما ردتش.
لكن عينيها راحت ناحية فؤاد.
وساعتها فهمت إن الراجل اللي واقف قدامي عارف أكتر بكتير مما بيقول.
حاولت أفتح باب القبو، لكن فؤاد وقف قدامي.
مش هتخرج من هنا قبل ما تسمعني.
قربت منه.
إنت قفلت الباب علينا؟!
أيوه.
ومعايا أربع أطفال؟!
رد ببرود
لو كنت عايز أأذيهم، ماكنتش استنيت كل السنين دي.
اندفعت ناحيته، لكن نوال صرخت
آدم! استنى!
بصيت لها.
كانت بتشاور على الدفتر.
فيه ورقة مستخبية في الغلاف.
فتحت الدفتر بسرعة، وبدأت أقلب صفحاته.
وفعلًا، لقيت ورقة مطوية جوه الغلاف الخلفي.
فتحتها.
كانت مكتوبة بخط سلمى.
آدم، لو وصلت للصفحة دي، يبقى عرفت إن فيه طفل خامس.
يونس مش ابنك البيولوجي، لكنه ابننا بالتربية والقلب.
أبوه وأمه ماتوا في حادث، وأبوك هو اللي طلب مني أربيه وأحميه.
لكن بعد وفاة والدك، فؤاد حاول ياخده مني، لأنه كان معاه مستند يثبت إن يونس هو الوريث الوحيد لجزء من أملاك العيلة.
رفعت عيني من الورقة.
يونس ابن مين؟!
نوال قربت مني وقالت
يونس ابن شريك والدك القديم، الراجل اللي أسس معاه الشركة من البداية.
وإيه علاقة يونس بالميراث؟
نوال بلعت ريقها.
لأن والدك كان كاتب في وصيته إن جزء كبير من ثروته هيروح ليونس لما يكمل تمنتاشر سنة… بشرط إنه يتربى وسط عيلة الشناوي.
بصيت لفؤاد.
وإنت كنت عايز تمنعه من الميراث!
فؤاد ضحك ضحكة قصيرة.
إنت لسه مش فاهم يا آدم.
وبعدين أشار للدفتر.
يونس مش الوريث الوحيد.
سكت لحظة.
فيه مستند تاني، لو ظهر، هيغيّر كل حاجة.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خبط من الناحية التانية للباب.
ثلاث خبطات متتالية.
وبعدين صوت رئيس الحراسة
يا باشا! إنت جوه؟!
صرخت
أيوه! افتح الباب فورًا!
لكن بدل ما الباب يتفتح، سمعنا صوت المفتاح بيتحرك في القفل.
وبعد ثواني، الباب اتفتح.
دخل رئيس الحراسة ومعاه اتنين من الرجالة.
أول ما شاف فؤاد، رفع إيده يمنعه يتحرك.
يا باشا، إحنا سيطرنا على الموقف.
خرجت أنا والأطفال ونوال من القبو.
لكن قبل ما نطلع، فؤاد ناداني
آدم!
لفيت له.
رفع إيده، وكان ماسك ورقة صغيرة.
لو عايز تعرف يونس فين، بص على التاريخ اللي مكتوب هنا.
مد إيده بالورقة.
خدتها.
كان مكتوب عليها تاريخ، وتحته عنوان مستشفى قديم في القاهرة.
وفي آخر السطر، جملة قصيرة
اسأل عن الطفل اللي اتسجل باسم مختلف.
بعد ساعة، كنت قاعد في مكتبي، قدامي الورقة والدفتر.
الأطفال الأربعة كانوا في أوضة الألعاب، ونوال قاعدة معاهم.
طلبت من رجالي يتحققوا من عنوان المستشفى، ومن أي سجلات تخص يونس.
لكن قبل ما يردوا عليّا، دخل السكرتير وهو ماسك ظرف أبيض.
يا باشا، الظرف ده وصل حالًا.
خدته منه.
ماكانش عليه اسم المرسل.
فتحت الظرف، ولقيت صورة لطفل صغير، حوالي خمس سنين.
شعره بني غامق.
وعينيه نفس عينيّ.
قلبت الصورة.
لقيت جملة مكتوبة
يونس عايش… لكنه مش فاكر اسمه الحقيقي.
وتحتها رقم تليفون.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
ألو؟
جالي صوت ست كبيرة في السن، بتتكلم بصعوبة
أستاذ آدم الشناوي؟
أيوه، مين معايا؟
أنا ممرضة متقاعدة من المستشفى اللي في الورقة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
تعرفي يونس؟
سكتت لحظات.
وبعدين قالت
أنا اللي استلمته ليلة الحادث.
هو فين دلوقتي؟!
سمعت صوت أنفاسها بتتقطع.
قبل ما أقولك مكانه، لازم تعرف إن الطفل ده…
وفجأة، صوتها اتغير.
الطفل ده كان معاه جواب من والدك، والجواب فيه اسم الشخص اللي تسبب في الحادث اللي مات فيه أبوه وأمه.
وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال…
سمعت صوت خبط على باب مكتبي.
دخل رئيس الحراسة، ووشه مخطوف.
يا باشا… فيه ولد صغير واقف عند البوابة، وبيقول إنه اسمه يونس.
قمت من مكاني بسرعة.
لوحده؟!
هز راسه.
لأ يا باشا… معاه واحد من رجالة فؤاد بيه.
خرجت من المكتب وأنا بجري.
ولما وصلت للبوابة، شفت طفل صغير واقف تحت المطر.
كان ماسك صورة سلمى.
وأول ما شافني، قرب خطوة وقال
إنت آدم الشناوي؟
نزلت لمستواه.
أيوه يا حبيبي.
بص لي بعيون مليانة خوف.
وبعدين قال
أنا عارف مين اللي خبّى إخواتي عنك… بس لو قلت لك اسمه، هيعرف إني وصلت لك.
الجزء السادس يونس عارف سر محدش قدر يقوله!
فضلت باصص للطفل اللي واقف قدامي تحت المطر.
كان جسمه بيرتعش، وإيده الصغيرة ماسكة صورة سلمى بقوة، كأنه خايف حد يخطفها منه.
نزلت لمستواه وقلت بهدوء
محدش هيقدر يأذيك يا حبيبي. إنت في أمان هنا.
بص وراه ناحية الراجل اللي جابه، وبعدين قرب مني وهمس
هو قال لي لو دخلت الفيلا، ما أقولش اسم الراجل اللي كان بييجي عندنا.
قلبي اتقبض.
مين الراجل ده؟
يونس هز راسه.
مش هقدر أقولك هنا.
دخلت يونس الفيلا، وطلبت من الحراسة تتأكد إن مفيش حد بيتعقبنا.
أول ما الأطفال الأربعة شافوه، وقفوا مكانهم.
مالك قرب منه ببطء.
إنت يونس؟
يونس بص له.
وبعدين ابتسم.
أيوه… إنت مالك؟
مالك هز راسه، .
في ثواني، التلاتة التانيين اتلموا حواليه.
كنت واقف بعيد، بتفرج عليهم وقلبي بيتعصر.
أربع أطفال كنت محروم منهم خمس سنين، وطفل خامس كان عايش بعيد عنهم، وكل واحد فيهم شايل حكاية محدش حكاهالي.
نوال خرجت من المطبخ، وأول ما شافت يونس، الطبق وقع من إيدها.
يا نهار أبيض!
جريت ناحيته، وهي بتعيط.
يونس! يا حبيبي! إنت كبرت إزاي كده؟!
يونس ، وبعدين طلع من جيبه ظرف صغير.
طنط نوال، الراجل اللي كان بيرعاني قال لي أدي الظرف ده لبابا آدم.
خدت الظرف منه.
كان مكتوب عليه
يتفتح بحضور الأطفال الخمسة.
قعدنا كلنا في السفرة الكبيرة.
نفس السفرة اللي محدش قعد عليها من يوم وفاة سلمى.
الأطفال الخمسة كانوا قاعدين جنب بعض، وأنا في أول السفرة، ونوال واقفة وراهم.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة، مكتوب فيها
آدم، لو يونس وصل لك، يبقى فؤاد فشل في إخفاء الحقيقة.
لكن قبل ما تعرف مين تسبب في الحادث، لازم تعرف إن يونس مش مجرد طفل أبوك وصّى عليه.
يونس هو الشاهد الوحيد على اللي حصل ليلة اختفاء المستندات.
رفعت عيني.
مستندات إيه؟!
يونس حط إيده في جيبه، وطلع مفتاح صغير.
الراجل اللي كان بيرعاني قال لي إن المفتاح ده يفتح درج في مكتب جدي.
اتجمدت.
جدك مين؟
يونس بص لي.
أبوك يا بابا.
طلعنا كلنا على مكتب والدي القديم.
المكتب كان مقفول من سنين، ومحدش بيدخله غيري.
يونس مشي ناحية المكتبة، ووقف قدام درج صغير في المكتب.
دخل المفتاح.
الدرج اتفتح.
جواه كان فيه ملف أزرق، وصورة قديمة، ومسجل صوت صغير.
خدت الملف.
أول ورقة كانت عقد شراكة بين والدي ورجل اسمه حسن المنشاوي.
وتحت العقد، ورقة مكتوب فيها
في حالة وفاة حسن، تنتقل حصته إلى ابنه يونس، وتظل محفوظة باسمه حتى بلوغه السن القانونية.
بصيت لنوال.
يعني عمي كان عايز حصة يونس؟!
نوال هزت راسها.
أيوه. لكن فيه حاجة تانية.
أشارت للصورة.
خدتها.
كانت صورة لأبويا، وعمي فؤاد، وحسن المنشاوي.
لكن في الخلفية، كان فيه شخص رابع واقف بعيد عنهم.
وشه مش واضح.
قلبت الصورة.
لقيت كتابة بخط والدي
الرجل الذي لا يجب أن يعرف مكان يونس.
فجأة، يونس مسك إيدي.
بابا، أنا شفت الراجل ده قبل كده.
بصيت له بسرعة.
فين؟!
أشار للصورة.
كان بييجي عند البيت اللي كنت عايش فيه.
وكان بيعمل إيه؟
يونس بدأ يعيط.
كان بيسأل عن ماما سلمى… وعن إخواتي.
نوال حطت إيدها على بقها.
وأنا حسيت إن الموضوع خرج من حدود فؤاد.
كان فيه شخص تاني بيتحرك في الخفاء.
شخص عارف مكان يونس.
وعارف مكان ولادي.
شغلت مسجل الصوت.
في البداية، سمعت صوت والدي.
لو التسجيل ده اتسمع، يبقى أنا ماقدرتش أحمي العيلة من اللي جاي.
وبعدين صوت تاني، كان واضح إنه صوت حسن المنشاوي.
يا محمود، لازم نخبّي يونس. المستندات دي لو وصلت لفؤاد، مش هيكتفي بحصته.
صوت والدي رد
أنا هحميه، وهحمي آدم كمان.
بعدها ساد صمت طويل.
ثم صوت والدي رجع تاني
لكن فيه شخص واحد بس يقدر يوصل للحقيقة كلها.
وفجأة، التسجيل وقف.
ضغطت على زر التشغيل تاني، لكن الجهاز ما اشتغلش.
يونس قرب مني.
فيه جزء تاني يا بابا.
بصيت له.
تعرف فين؟
هز راسه.
الراجل اللي كان بيرعاني قال لي إن الجزء التاني موجود في بيت ماما سلمى القديم.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
ألو؟
جالي صوت راجل هادي
مساء الخير يا آدم بيه.
مين معايا؟
شخص يعرف مكان الجزء التاني من التسجيل.
سكت لحظة.
وبعدين قال
لكن قبل ما أديهولك، لازم تعرف إن فؤاد مش هو اللي بدأ كل ده.
قلبي دق بعنف.
أمال مين؟!
رد بصوت منخفض
الشخص اللي كان بيحمي ولادك طول الخمس سنين اللي فاتوا… هو نفسه الشخص اللي سلّم مكانهم لفؤاد.
بصيت ناحية نوال.
كانت واقفة مكانها، وشها شاحب.
والأطفال الخمسة بصوا لبعض في خوف.
أما يونس…
فرفع عيني ليا وقال
بابا… أنا عارف الراجل ده.
وقبل ما ينطق اسمه، سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الدور الأرضي.
وبعدها صوت رئيس الحراسة بيصرخ
يا باشا! حد دخل الفيلا من الباب الخلفي!
جريت ناحية الباب.
لكن يونس مسك إيدي بقوة.
بابا، استنى!
بصيت له.
قال وهو بيترعش
الراجل اللي دخل… هو اللي كان بيقول لماما سلمى إنها مش هتشوف ولادها تاني!
الجزء السابع الراجل اللي سلمى كانت بتخاف منه
وقفت مكاني.
صوت الزجاج المكسور كان لسه بيرن في أرجاء الفيلا، والحراسة بتجري ناحية الدور الأرضي.
لكن يونس كان ماسك إيدي بكل قوته.
بابا ماتروحش لوحدك.
بصيت في عينيه.
إنت شفت الراجل ده قبل كده؟
هز راسه.
كتير.
كان بيقول لماما إيه؟
سكت، وكأنه بيحاول يفتكر.
وبعدين قال
كان بيقول لها لو آدم عرف إن الولاد عايشين، كل حاجة هتضيع.
حسيت ببرودة في جسمي.
كل حاجة؟
يعني إيه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *