حكايات اماني 3

عشان خاطر ربنا ما تمشيش وأنت زعلان مني! اض. ربني، امسح بيا الأرض، بس ما تسيبنيش في الضلمة دي لوحدي! أنا بتمو. ت كل يوم ألف مرة، ذنب مراتك بياكل في صحتي وعافيتي، لو مشيت دلوقتي مش هتشوفني تاني حيّة!».

ابني وقف مكانه، وشفافه بتهتز، ودمعة واحدة نزلت من عينه على خده، بس ما وطي يمسكني ولا قالي قومي. سحب بنطلونه ببطء من بين إيديا، وبصلي بكسرة وقالي:ـ «ادعيلي يا أمي… ادعيلي ربنا يسامحني على السكوت، ويسامحك على القسوة.

أنا مش قادر أسامح نفسي، ومش قادر أكون هنا. سامحيني أنتِ، بس أنا مش قادرة أقف في مكان واحد يجمعنا تاني».ونزل… نزلت خطواته على السلم زي ما تكون ض. ربات مطرقة فوق دماغي. صرخت بأعلى صوتي: «يا فلان! يا ابني!» بس الباب البراني اتقفل، وصوت عربية التاكسي بره تحرك ومشى.

في اللحظة دي، حسيت إن روحي طلعت مني، اتكفيت على وشي على أرض السلم، وبكيت لحد ما صوتي اتقطع والدموع جفت في عيني. مرت شهور على سفر ابني… البيت بقى مقبرة رسمية. أنا قاعدة فيه لوحدي، بناتي بيجوا يزوروني كل أسبوع مرة، يحطوا الأكل ويمشوا بسرعة لأنهم مش قادرين يبصوا في عيني ولا يستحملوا كآبة المكان.

ابني كان بيبعتلي فلوس كل شهر مع المحامي، بس عمره ما اتصل، ولا مرة رن عليا وقال «أزيك يا أمي».وفي يوم، وأنا قاعدة في الصالة في العتمة، سمعت خبط على الباب. افتكرت حد من بناتي، قمت أجر رجليا بالعافية وفتحت. ما كانتش بنتي.

..كانت ست لابس أبيض في أسود، واقفة قدام الباب وشايلة في إيدها شنطة أوراق. بصيت لها بدقة… وشهل كان فيه شبه كبير من مرات ابني، بس كانت أختها الصغيرة. أول ما شفتها، قلبي دق بقوة ونطقت بصوت مبحوح:ـ «أنتِ… أنتِ أختها؟ خير يا بنتي؟

اختك جرالها حاجة؟! قوليلي اختك كويسة؟!».بصتلي أختها بنظرة مليانة كبرياء وحزن حاد، وطلعت ورقة رسمية من الشنطة ومدتها لي، وقالت بصوت هادي وثابت هز أركان الشقة:ـ «أنا مش جاية عشانك يا ست أنتِ… أنا جاية أنفذ آخر حاجة اختي طلبتها قبل ما تلم هدومها وتسافر هي كمان مع أمي بعيد عن البلد دي كلها».

سألتها برعب: «تسافر؟! رايحة فين؟! والورقة دي إيه؟!».ردت عليا بابتسامة وجع وقالت:ـ «دي ورقة تنازل رسمي عن شقة الزوجية اللي فوق، وده إبراء ذمة إني اختي مش عايزة أي قايمة ولا أي حاجة من ريحة ابنك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *