حكايات اماني 3

شفتها زي أول يوم دخلت فيه بيتنا، بوشها الصافي، وابتسامتها الطيبة، وهي شايلة الفطار وبتقولي: «صباح الخير يا ماما».فتحت عيني بسرعة والدموع نازلة على خدي، ومديت إيدي في الفراغ وكأني بحاول ألمس طيفها، ونطقت بأخر كلمات طلعت من قلبي قبل ما لساني يتثقل:ـ «سامحيني يا بنتي…
حقك عليا يا بنتي… أنا اللي خسرت كل حاجة… وأنتِ اللي كسبتِ نفسك وأبوكي».غمضت عيني، وانتهى كل شيء. ماتت الست القاسية في شقتها الفاضية، وسابت وراها بيت مقفول، وابن مشرد في الغربة، وبنات محملين بذنب السكوت، ودرس حافر في الجدران: إن الظلم ظلمات يوم القيامة، وأن القسوة لا تبني بيوتًا، بل تهدها على رؤوس أصحابها، وأن حق المظلوم لا يمو.
ت، حتى لو جفت الدموع وطالت السنين.