حكايات زهره الربيع 1

أنا اللي دخلت بعلاقاتي ووقفت زي الجبل عشان ألم وسختك وأحميك من السجن، والشرط الوحيد اللي شرَطوه الناس دول عشان يسحبوا بلاغهم، إني أضمنك بنفسي وبكلمتي وبكل ما أملك… وقلت لهم الولد ده ابن أخويا وسندي، وسلوكه يتعدل تحت عيني.
“المكان كله شهق، والناس بدأت تتهامس بذهول، وأنا كنت حاسس إن قلبي هيقف… بصيت لابني بذهول وقلت له بصوت بيتنفض:”أنت يا كارم؟ كنت هتدخل السجن وأخويا يداري عليك ويدفع من معاه وأنا يا غافل ليك الله؟! تعمل فينا كدة بعد ده كله؟
!”سالم كمل كلامه وبص لكارم بكل قوة:”ولما لقيتك بتمشي مع صحبة سؤ، اتفقت مع علياء صاحبة نورهان، إننا نجيبلك شغل نظيف ومحترم في الشركة اللي فيها نورهان عشان نراقب سلوكك ونشوف هل طمر فيك الخير والستر اللي سترناهولك، ولا أنت لسة العيل الطايش اللي بيعض الإيد اللي اتمدت له بالخير!
وعلياء هي اللي اقترحت عليا القصة دي كلها، وقالت لي: ‘يا بابا لو كارم بادلنا الصيانة والأصول، هكون له زوجة وسند، ولو طلع بايع ومستهتر، هكشفه قدام نفسه ودام العيلة كلها عشان يفوق قبل ما يضيع خالص’.”كارم بصلهم بثلاثتهم…
بصل لعلياء اللي واقفة جنب المهندس حازم بكل كبرياء، وبصل لنورهان اللي بصاله بقرف وازداء، وبصل لأبوه وليا وهو مش قادر يقف على رجليه. الكبرياء والغرور اللي كان داخل بيهم الصالة اتخرقوا وبقوا هباء، وحس بمدى صغره وحقارته قدام العيلة اللي كان فاكر إنه بيكسرها، في حين إنهم هما اللي كانوا حاميينه وسترينه طوال السنين اللي فاتت.
كارم بدأ يتنفس بصعوبة، وشفايفه ازرقت، وركبه خانته تماماً ووقع على الأرض على ركبه قدام المعازيم كلهم، وبقى يبص للأرض ودموعه نزلت لأول مرة من سنين، وقال بصوت مكسور ومخنوق:”أنا… أنا آسف… والله ما كنت اعرف… أنا كنت فاكركم بتجبروني وبتقيدوا حريتي… أنا طلعت عيل وغبي.
..”علياء قربت منه وقفت فوق رأسه، وقالت له بصوت صارم وناشف:”الأسف ده تقوله لنفسك يا كارم… تقوله لضميرك اللي مات. أنت ما كسرتنيش ولا كسرت بابا، أنت كشفت نفسك بس، ووريت الناس كلها الفرق بين اللي اتربى على الأصول وصانها، وبين اللي عاش فاكر إن العالم بيلف حواليه.


