حكايات زهره الربيع 1

.. اللعبة مخلصتش لحد هنا، عشان في حاجة تانية أنت لازم تعرفها النهاردة!”سكت المكان كله، وعيون الحضور كلها اتجهت لـ “سالم” أخويا وهو بياخد خطوتين بثبات وقوة ناحية كارم ابني، اللي كان واقف زي المذبوح، ركبه بتخبط في بعضها ومشدود ومش قادر يأخد نفسه من كتر الصدمات اللي نازلة فوق دماغه واحدة ورا التانية.
سالم بص لكارم بنظرة فيها خليط من الحزن والصرامة، وقال وهو بيبص لي وبعدين يرادد النظر لكارم:”فاكر يا كارم إنك لما جيت النهاردة وبإيدك بنت غريبة وداخل تكسر كلمة أبوك وتهين كرامتي قدام القرايب، إنك كدة راجل وبتاخد حقك؟
أنت فاكر إن الوعد اللي بيني وبين أبوك من صغركم كان مجرد كلام مصاطب أو فرض عليك وخلاص؟ لأ يا ابن أخويا… الوعد ده كان عشان نحميك أنت قبل ما نحمي علياء!”كارم بلع ريقه بصعوبة وبص لأخويا بعيون زاغية، وقال بصوت متقطع ومبحوح:”تحموني أنا؟
! يعني إيه يا عمي؟ أنتم كنتم بترتبوا كل ده من ورايا؟”أنا نفسي كنت واقف مذهول ومُش فاهم سالم يقصد إيه، وقربت من أخويا وقلت له بنبرة كلها رجاء وتوتر:”سالم… في إيه يا أخويا؟ أنت تقصد إيه بـ إننا بنحميه؟
فهمنا وفهم الناس دي كلها بدل ما كرامتنا بقت في الأرض.”سالم حط إيده على كتفي وشد عليا بضغط دافي، وبعدين رفع رأسه وبص للناس الحاضرين وقال بصوت جهوري:”يا جماعة، محمود أخويا طوال عمره راجل أصيل، شال الهم معايا وكان سند ليا…
ولما علياء اتولدت، أنا ومحمود اتعاهدنا إننا نكبر عيالنا على الأصول. بس لما كارم كبر ودخل الكلية، بدا يظهر عليه طيش واستهتار، وكان ماشي في طريق هيوديه في داهية. من أربع سنين، كارم تورط في مشكلة كبيرة في شغله القديم، وكان هيتحبس فيها بسبب طيشه وتسرعه، وناس كبار في السوق كانوا ناوين يدمروه ويضيعوا مستقبله قبل ما يبدأ.
“كارم وشّه اصفر زي الميت، وجسمه بدأ اترعش بجد، وقال وهو بيرجع خطوة لورا:”عمي… أنت… أنت عرفت الموضوع ده منين؟ محدش كان يعرف بالقصة دي خالص!”سالم ابتسم ابتسامة مكسورة وقال:”عايز تعرف عرفت منين؟ أنا اللي دفعت الفلوس من جيبي وخلصت القضية دي من غير ما أبوك يعرف عشان قلبه ما يتكسرش عليك وهو راجل مريض وما يتحملش الفجيعة فيك!

