حكايات زهره الربيع 1

“هنا نورهان سحبت إيدها من إيد كارم بمنتهى الجفاء وقالت له ببرود:”آسفة يا كارم… علياء حكت لي عن طريقة كلامك عن أهلك وعن استهتارك، ومكناش مصدقين إنك ممكن توصل بالبجاحة دي إنك تستغلني عشان تطعن أهلك في شرفهم وكلمتهم قدام الناس.
أنا مش لعبة في إيدك عشان تثبت بيها إنك راجل.”كارم وشّه جاب ألوان، وبقى يبص لنورهان ولعلياء بذهول مش طبيعي، حاسس إن الأرض بتلف بيه، والنفس بدأ يضيق في صدره من الصدمة، كأنه بيتخنق وممش مصدق اللعبة اللي وقع فيها بغبائه قدام كل القرايب.
علياء كملت كلامها ونظرتها أشد قوة:”والأهم من ده كله يا ابن عمي… عشان ترتاح خالص وتفوق لنفسك، بابا مكانش بيمشّي كل العرسان عشان خاطر عينك ولا عشان واهمين نفسنا بيك… بابا كان بيمشّيهم عشان أنا اللي كنت برفضهم، ولما وافقت عليك، وافقت عشان أريح أبويا وأرضيه، مش عشان أنت الفارس اللي كنت بحلم بيه!
وعشان تطمن أكتر… الشبكة اللي في الصالون دي مش بتاعتك اصلاً، والعريس الحقيقي للخطوبة دي موجود وسطنا دلوقتي!”في اللحظة دي، دخل من باب الشقة شاب بعمة وهيئة محترمة، وابتسم لأخويا سالم وراسل عليه وسلم عليه بكل احترام ودفا…
علياء بصلت لكارم اللي كان خلاص هيفقد وعيه وجسمه بيتنفض من كثرة الوجوم والذهول، وقالت له:”أعرفك بـ مهندس حازم، العريس اللي أنا اخترته بنفسي وشرطت عليه نعلن خطوبتنا النهاردة قدام العيلة كلها، عشان نقطع الشك باليقين ونعرف مين اللي صاين الأصول ومين اللي بايعها…
اتفضل يا كارم، أنت وستك نورهان ضيوف عندنا النهاردة، لو حابب تقعد تشرب حاجة ساقعة في خطوبتي مرحب بيك، ولو حابب تمشي فالباب يفوت جمل!”كارم بقى واقف زي الصنم، ركبه مش شايلاه، عينيه رايحة جاية بين علياء، ونورهان، والحضور اللي بدأوا يتهامسوا ويبصوا له بنظرات شفقة وسخرية بعد ما كان فاكر إنه هو اللي بيكسر العيلة كلها!
أنا وقفت في مكاني مش قادر أستوعب ذكاء بنت أخويا وحسن تصرفها اللي أنقذ كرامة أخويا وكرامتي قدام الناس، وفي نفس الوقت أدّت لبدري درس عمره ما هينساه طول حياته. بس قبل ما كارم ينطق بكلمة أو يتحرك خطوة واحدة لبرة الشقة، وقف أخويا سالم من مكانه، وبص لكارم بصة حادة، وقال بصوت هز الصالة كلها:”استنى عندك يا كارم.


