حماتي اخدت مني العكازين – محمد نور

— كلنا هنغلط ونتعلم.

— أنا بس مش عاوز أكرر أي حاجة من اللي عشناها.

مسكت إيده:

— افتكر دي كويس… بنتنا عمرها ما هتحتاج تخاف منا عشان تحترمنا.

باس دماغي:

— وعد.

الورشة بركتها زادت وصبرنا أثمر.

عينت معاي بنت ثانية، وبعدها جالي عرض نعرض كولكشن في محل كبير في الزمالك، وبعدها سلسة محلات طلبت تتوزع منتجاتنا.

ما بقيتش مليونيرة بين يوم وليلة… تعبت واشتغلت شقا عمري.

غلطت في حاجات، وعدت عليّ شهور حلوة وشهور ثقيلة.

بس كل جنيه كان بيدخل، كان جاي من شقا إيديا وحاجة أنا اللي بنيتها.

وده كان له قيمة ما تشتريهاش أي فيزا ولا فلوس الدنيا.

مصطفى اتترقى في شركته وبقى مدير مشروع.

بس التغيير الحقيقي والأحلى كان جوه بيتنا.

زمان، كنت أنا اللي بعمل كل حاجة في المطبخ.

ديلوقتي هو بيجي بدري ساعات، ويقف يعمل العشا وفريدة قاعدة على كرسيها بتتفرج عليه.

— بصي يا أختي —بيقول لها— بابا بيعمل أحسن كريب في مصر!

— أنت حاطط فيه جبنة كتيييير أوي!

— عشان كده هو فاخر من الآخر!

الليالي العادية بقت هي أحلى أيامي.

مش السفريات ولا المظاهر… الليالي البسيطة.

عشا خفيف…

فريدة بتضحك…

ومصطفى بيغسل الأطباق وأنا بظبط الشغل على الترابيزة.

لأنه بعد ما تعيش عمرك مستني المشكلة الجاية منين، الهدوء وراحة البال بيبقوا هما أغلى رفاهية.

بعد سنتين تقريباً، داليا جزارتنا في الورشة.

جابت معاها قهوة ودعوة فرحها.

— عندي لك خبر —قالت لي.

— عن فرحك؟

— لا… عن طنط كريمة.

إيديا وقفت ثانية… بس ما بقاش في أي خوف لما أسمع اسمها.

— إيه اللي حصل؟

— حد من القرايب شافها قريب… قاعدة في أوضة صغيرة في أطراف الجيزة. حاولت تطلب فلوس من كذا حد في العيلة، بس الكل بيبعد عنها بعد ما عرفوا اللي عملته.

كملت لم الشمع:

— تمام.

داليا بصلتي باستغراب:

— مش عاوزة تعرفي أكتر؟

فكرت ثواني:

— لا.

— ما عندكيش فضول؟

— زمان كنت بتخيل كتير إن نفسي أشوفها بتدفع ثمن اللي عملته فيا.

— وديلوقتي؟

بصيت لشمعة كنت بمسحها:

— ديلوقتي كل اللي يهمني أروح بدري عشان فريدة اتعلمت كلمة جديدة النهاردة.

داليا ابتسمت:

— ده أنا ماكنتش متوقعة الرد ده منك خالص!

— ولا أنا كنت متوقعة إني أوصل له.

في الليلة دي، فتحت باب الشقة وسمعت صوت بنتي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *