حماتي اخدت مني العكازين – محمد نور

اتكعبلت وفقدت توازني ووقعت بجنبي على فترينة المحل.
بعدها بساعات، كنت في الطوارئ بسب نزيف حاد.
الحمد لله، الجنين نجا.
مصطفى فضل واقف فترة طويلة قدام شباك المستشفى من غير ما ينطق ولا كلمة.
في الآخر لف لي:
— إحنا مش هنفضل نتهرب ونستخبى أكتر من كده.
أجرنا محامية، وقدمنا فيديوهات داليا، والتقارير الطبية، وشهادة سكان العمارة، وتفريغ كاميرات المراقبة بتاعة الورشة.
الحاجّة كريمة جيلها إعلان رسمي جديد.
بعدها بيومين، ظهرت تاني.
بس المرة دي كانت شايلة قالب طوب في إيديها.
وقفت قدام الواجهة ورفعت إيدها:
— النهاردة النهية!
بس هي ماكنتش تعرف إن مصطفى كان مبلّغ الشرطة ومحذرهم إنها ممكن تيجي تاني.
كان في أمينين شرطة مستنيين على بعد خطوات… ومصطفى كمان كان واقف.
أول ما رفعت قالب الطوب عشان ترميه على القزاز، سمعت صوت وراها:
— يا أمي.
اتسمرت مكانها.
مصطفى كان بيبصلها من على الرصيف.
أفراد الشرطة بدأوا يقربوا منها.
نزلت إيدها بالراحة… ولأول مرة من يوم ما عرفتها، شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
بس لسه ماكنتش تعرف القرار اللي مصطفى أخده بعد ما اتكلم مع المحامية بتاعتنا…
القرار اللي كان هيفضل القفلة الأبديّة للقصة اللي دمرت حياتنا لسنين.
الجزء الثالث
— مصطفى… يا بني… فهمهم إني أمك!
الحاجّة كريمة سابت قالب الطوب من إيدها، وقع على الرصيف بصوت مكتوم.
أمين الشرطة طلب منها تفرد إيديها وتخليها باينة، والتاني نزل جاب قالب الطوب.
كنت باصة عليهم من ورا قزاز الورشة، ومعايا كاميليا البنت اللي شغالة معايا.
كنت حاسة إن رجليا مش شيلاني.
مش عشان خايفة من الحاجّة… لا، كان شعور تاني خالص.
طول السنين اللي فاتت، كنت بتخيل إن اليوم اللي حد يقف لها فيه وأشوفها بتتوقف، هكون طايرة من الفرحة.
بس ده ما حصلش.
كل اللي حسيت بيه كان تعب… تعب عميق ورهيب من كل حاجة اضطرينا نخسرها ونعدي بيها عشان نوصل للنقطة دي.
— قولهم إنه سوء تفاهم! —الحاجّة بدأت تتلمس العطف— أنا ماكنتش هكسر حاجة!
مصطفى شاور على الكاميرات المتثبتة فوق الواجهة:
— كل حاجة متسجلة بالصوت والصورة.
وش أمه اتخطف وشرد:
— أنت كمان بتركب لي كاميرات وتراقبني؟
— بعد ما زقيتي مراتي وهي حامل… اه.

