طـمع ونـكران ج 1 حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

بطنها، هي اللي خلت حماتي تتبلى عليا وتطلعني كدابة قدام الشارع كله، جاية ليه في نص الليل والساعة داخلة على اتنين؟ جاية تشمت؟ ولا جاية تكمل المسرحية اللي حماتها بدأتها؟
فتحت الباب بالراحة، الباب طلع تزييقة خفيفة خلت سلفتي تتنطر مكانها وتشهق بصوت واطي بسم الله الرحمن الرحيم! بصيت لها من فوق لتحت بنظرة كلها قرف وبرود، وربعت إيدي على صدري خير يا ستي؟ في إيه في نص الليل؟ جاية تشوفي الحريقة اللي حماتك ولعتها لسه قايدة ولا طفيت؟
سلفتي عينيها دمعت في ثانية، ومدت إيدها تزقني لجوة الشقة بخوف ادخلي بس وطي صوتك الله يسترك، والله العظيم لو حد حس بيا تحت لتقوم عليا القيامة.. افتحي الباب شوية خليني أدخل دقيقة واحدة!
رجعت خطوة لورا بقرف وسبت الباب موارب، دخلت هي وقفلت الباب وراها بتكة ناعمة، وسندت ضهرها على الخشب وهي بتاخد نفسها بصعوبة. مدت إيدها بالكيس الأسود اللي كانت شايلاه، وحطته على طقطوقة الصالة جنب الباب.
إيه ده بقى إن شاء الله؟ سألتها وأنا رافعة حاجبي، مش قادرة أبلع لها ريق.
فتحت الكيس بإيد بترتعش، وطلعت منه تلات أكياس مكرونة من بتوع التموين، ومعاهم كيسين سكر.. بس سكر غير السكر اللي أمي كانت جايباه، ده سكر تموين غامق وخشن. قالت بصوت واطي ومخنوق بالدموع حقك عليا يا أم العيال.. والله العظيم وحياة ولادي ما كنت أعرف حاجة، ولا دريت باللي حصل إلا المغرب لما لقيت حماتي قالباها مناحة في الشارع وعمالة تقول إنك شتمتيها وطردتيها من بيتك!
ضحكت بمرارة وسخرية، وقربت منها لا والله؟ ما كنتيش تعرفي؟ والسكر الأبيض النضيف اللي دخل شقتك من شهر، دخل لوحده كده عفريت شاله وحطه في مطبخك؟ إنتي مش نزلتي لي كيسين مكرونة بإيدك وقايلة لي أول الشهر هجيب لك التلاتة الباقيين؟ جاية دلوقتي تمثلي عليا دور البريئة الشريفة؟!
سلفتي مسكت إيدي وحلفت بميت يمين اسمعيني بس يا أختي الله يخليكي وافهمي.. حماتي طلعت لي بالشهر اللي فات بالسكر الأبيض وقالت لي خدي السكر ده يا هبة وفري تموينك وبدلي بيه مكرونة، وسلفتك فوق مش محتاجة حاجة أمها مغرقاها خير ومكرونة وسمنة بلدي، وهي اللي قايلة لي اديهم لهبة عشان عيالها كتير.. والله العظيم ده اللي قالته لي بالحرف! ولما نزلتي لي طلبتي المكرونة، اتكسفت أقولك إني استعملت حاجتك، ادتلك الكيسين اللي كانوا في درجي وقلت لما أنزل التموين هعوضك.. ما كنتش أعرف إنها مساومة عليكي، ولا كنت أعرف إنها ناكرة أصلاً إنها خدت منك حاجة لحد ما لقيتها بتصوت تحت وبتقول إنك عايزة تمدي إيدك عليها وبتتبلي عليها في شيبتها!
وقفت أسمعها ومخي عمال يودي ويجيب. الكلام داخل عقلي، بس قلبي مش طايق حد من ريحة البيت ده خلاص.. الوجع كان أكبر من كيسين سكر وشوية مكرونة، الوجع كان في كرامتي اللي اتبعترت على لسان الست الكبيرة في الحارة كلها، وفي نظرات أبو جوزي اللي شفته العصر بيبص لبلكونتي بقرف كأني واحدة ماليش رباية.
قلت لها وصوتي بيهتز من الغيظ الكلام ده حلو ولطيف يا هبة، وتؤجري عليه إنك جاية تبرأي ذمتك.. بس التلات أكياس مكرونة دول ولا حتى قنطار سكر هيردوا لي اعتباري قدام الناس؟ هيردوا كرامتي قدام الشارع اللي سمع حماتك وهي بتقول إني قليلة الأدب وعايزة أضربها؟ هيردوا وش جوزي اللي مكسور ومش قادر يبص في وش إخواته؟
سلفتي وطت راسها في الأرض وقالت أنا مش جايبة دول عشان أقولك خلاص الموضوع خلص.. أنا جايبة دول عشان ربنا ما يحاسبنيش على حق عيالك، وعشان أقولك.. بكرة في قعدة العيلة بعد الصلاة، أنا مش هسكت، حتى لو حماتي قلبت عليا وطردتني من الشقة.
بصيت لها بتركيز.. هبة طول عمرها مسكينة، وجوزها أخو جوزي الكبير مابيرحمش، عبد لأمه بمعنى الكلمة، لو أمه قالت له طلق هبة هيطلقها وهو مغمض. سألتها بشك إنتي هتقدري تقولي قدام عمك حمايا وقدام جوزك إن أمهم كدابة؟ هتقدري تقفي في وشها وتقولي لها إنتي يا حماتي اللي اديتيني السكر وقلتي لي ده من سلفتك؟ هتقدري يا هبة؟ ولا أول ما حماتك تخبط على صدرها وتصوت هترجعي ورا وتقولي أنا مليش دعوة يا رجالة دول بيتبلوا عليا؟
سلفتي عينيها زاغت، وسكتت شوية، وبعدين رفعت عينها في عيني وقالت كلام نزل على قلبي زي الرصاص أنا مقدرش أقول إنها كدابة في وشها.. جوزي هيكسر عضمي وهيقولي إنتي بتوقعي بيني وبين أمي.. بس أنا هعمل حاجة تانية.. بكرة لما تنزلي وتتكلمي، متجيبيش سيرتي خالص في الأول، خليكي ماسكة في إنك بتسألي على حقك بأدب، وخلي جوزك هو اللي يطلب يشوف تمويني.. لو فتحوا دواليب مطبخي هيلاقوا أكياس السكر بتاعتك لسه مقفولة هناك، أهو ساعتها مش أنا اللي هشهد.. حاجتك هي اللي هتشهد عليها! حصري على صفحة روايات و اقتباسات طلعت سلفتي تتسحب زي ما دخلت، وقفلت الباب وراها ووقفت مكاني متسمرة. بصيت على الكيس الأسود اللي محطوط على الطقطوقة، جواه كيسين سكر وتلاتة مكرونة.. كان نفسي أمسكهم وأرميهم من البلكونة في الشارع! هو أنا شحاتة؟! هو أنا عيالي ميتين من الجوع عشان أقف على كيسين سكر؟ الحكاية مش حكاية

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *