اخويا و الورث بقلم اسلام احمد

بعد وفاة ابويا اخونا الكبير وقف في نص الصالة وقال اظن ان البنات ملهاش ورث اتصدمنا كلنا من الجملة اخواتي البنات التلاتة وقفوا من مكانهم و هما مصدومين من الجملة اللي قالها وقفت من مكاني و انا بقول بغضب و مين اللي قال كده بقي.. و في شرع مين دا !!؟
الاخ الكبير انا اللي بقول.. انتوا ليكوا ايه عندي غير انكم تيجوا بيت ابوكم تلاقوه مفتوح
الاخت الوسطانية و الله كتر خيرك مش عارفة اقولك ايه
رديت عليه بصوت يعلى من الغضب والزهول
كتر خيره على إيه يا شيماء؟! هو بيمنّ علينا بحقنا ولا بيعطف علينا من جيبه؟! ده ورث أبونا، والشرع والقانون فوق رأس الكبير قبل الصغير!
الأخت الكبرى وهي بتترعش من القهر والدموع في عينها
بيت أبونا مفتوح بفلوس أبونا وعرق شقاه يا أحمد! مش بجميل منك ولا بتفضل.. الكلام اللي بتقوله ده عيب وما يخرجش من راجل كبير المفروض يكون سندنا بعد ربنا وأبونا!
الأخت الصغرى صوتها كان بيترجف بس كلامها طالع زي حجر
إحنا مش هنفرط في قيراط واحد من حقنا، ومش هنخرج من البيت ده ولا هنخلع أيدينا من ورث أبونا مهما عملت.. الحق ما يزعلش، ولا أنت فاكر عشان أبونا مات خلاص مالناش ضهر؟
الجو في الصالة بقى كتمة، الشياطين عمالة تحضر بينّا، والكل واقف على

آخره.. إخواتي البنات التلاتة القهر كان بينقط من عينيهم، بس الصدمة تحولت لإصرار وشرار.. محدش فيهم كان مستعد يسلم ولا يتنازل عن شبر واحد من الأراضي أو العمارات اللي أبونا سابها بعد عمر كامل من الشقى.
الأخ الكبير ابتسم ابتسامة باهتة فيها غرور وتحدي، وشاور بصباعه بثقة
أعلى ما في خيلكم اركبوه.. الجدال والمناهدة دي مالهاش لازمة معايا.. المحامي الأستاذ رفعت جاي على الساعة تسعة بالليل، وهو اللي هيحسم المهزلة دي ويحط النقاط على الحروف بيني وبينكم.
سابنا ومشي ودخل أوضته وقفل الباب وراه برزعة هزت البيت كله.. قعدنا الأربعة في الصالة، الثواني بتعدي زي الساعات، والقلق بياكل فينا، بس أملنا كلنا كان في ربنا وفي القانون اللي المحامي جاي يطبقه.
ساعة ما الجرس رن الساعة تسعة بالظبط، قلوبنا كلنا اتخلعت.. دخل الأستاذ رفعت المحامي، راجل كبير ومسك في إيده شنطة جلده سودا، سلم بجمود وقعد على الكنبة، والأخ الكبير كان قاعد جنبه مربع إيديه حاطط رجل على رجل.
أنا بقلق ومحاولة لضبط النفس
اتفضل يا أستاذ رفعت.. احنا عايزين نعرف الشرع والقانون بيقولوا إيه في تقييم ورث أبونا، عشان أخونا الكبير فاكر إن البنات مالهمش حق.
المحامي حط إيده في الشنطة، طلع ملف أصفر، ونضف نظارته ببطء شديد يوتر الأعصاب، وبص لنا كلنا بنظرة أسف وغرابة..
المحامي بصوت هادي ومفيهوش أي رحمة
يا جماعة.. الحقيقة المرحوم والدكم قبل ما يتوفى بست شهور، عمل بيع وشراء نهائي وبات.. وكتب كل ممتلكاته؛ الأراضي والعمارات وحتى البيت اللي أنتم قاعدين فيه ده.. كله باسم أستاذ أحمد ابن المرحوم.. أنتم مالكمش أي ورث مسجل باسم والدكم، الشرع والقانون هيقسموا إيه والأب ماباعش ولا ساب باسمه حاجة؟!
الكلمات نزلت على الصالة زي الصاعقة.. السكون ساد المكان لحظة، إخواتي البنات اتسمروا في أماكنهم، عيونهم اتفتحت على آخرها ومش قادرين يستوعبوا.. الدموع اتجمدت في عين شيماء، والصغرى حطت إيدها على بقها مش مصدقة اللي سمعته..
أن أبونا.. سندنا.. يكتب كل حاجة للابن بس ويحرمنا كلنا؟! الصدمة كانت أكبر من أي رد فعل.. كان كابوس بشع، ومحدش فينا عارف يتنفس…
اسلام_احمد
اللحظة اللي بعد كلمتين المحامي كانت أشبه بالموت التام.. بس الصمت ده ما طولش، فجأة الصالة انفجرت بركان غضب.
أنا صرخت في وش المحامي وأنا بجمّع أوراق الملف الأصفر وبضرب بيها على الترابيزة
أنت بتقول إيه يا أستاذ؟! بيع وشراء إيه وده أنهي عقد ده اللي يخلي أبونا يظلم بناته ويبيع عياله في أخر أيامه؟! العقد ده باطل.. أبونا ميعملش كده أبدًا، أكيد فيه تلعيب وزور!
الأخت الوسطانية شيماء قامت وهي بتترعش من كتر الغضب، ووشها أحمر زي الدم وشاورت على أحمد بإيد بتهتز
أنت اللي عملت كده! أنت اللي استغليت تعب أبونا في أخير أيامه وخلته يوقع من غير ما يعرف! يا خبتنا فيك ويا خسارة الأخوة! بقى تطلعنا من بيت أبونا بلطوش؟! والله ما هنسكت لك، ولو العقد ده حقيقي إحنا هنروح للقضاء وهنرفع قضية حجر وتزوير ونشهر بيك في كل مكان!
الأخت الكبرى بصت لأحمد بقمة الاحتقار وصوتها طالع حاد زي الموس
فرحان بالورق اللي في إيدك؟ فاكر إنك شاطر وضحكت علينا؟ فلوس الحرام دي هتكون نار وشرار عليك وعلى بيتك! إحنا هنرفع شكوى في النيابة وهنرفع قضية إعلام وراثة وهنجيب حقنا بالقانون، والقاضي هو اللي هيحكم بيننا وبين العقد المشبوه ده!
الأخت الصغرى وقفت جنب إخواتها بصلابة رغم دموع الغضب اللي في عينها
مش هنطلع من البيت ده ولا هنفرط في حقنا، وأعلى ما في خيلك اركبه يا أحمد.. إحنا لينا حق ربنا، وطالما طغيت وجرت علينا، يبقى المحاكم هي اللي بيننا!
المحامي أخد شنطته بسرعة وانسحب من الجو المشحون وهو بيهز رأسه، وفضلنا إحنا الخمسة في الصالة.. النار قايدة بين البنات وبين أخوهم، والشرار بيطلع من عيون الكل.
الأخ الكبير وقف في نص الصالة بكل حبل عين وقسوة،
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *