حكاوي شيمو ٢

رفعت رأسها وبصتلي أنا بالذات، وسط دموعها ونفسها العالي، وقالت بنبرة مليانة حسرة وغل في نفس الوقت: “عشان كانت أحسن مني في كل حاجة! من يوم ما دخلت العيلة وهي كل الناس بتحبها.. جوزها بيحبها، وعيالها مؤدبين وبيدرسوا وبيفهموا.. وأنا عيالي بيضيعوا مني وأنا مش عارفة أسيطر عليهم! لما شفتها قاعدة مع ولادها بتضحك وبتذاكر بكل راحة، الغل أكل قلبي.. قلت ليه هي عندها كل ده وأنا لأ؟! ليه بيتها هادي وأنا بيتي نكد؟!”
الكلمات طلعت منها زي السم، الكل كان واقف ساكت ومصدوم من كمية الكراهية اللي كانت كاتماها جوة قلبها تحت ماسك الابتسامة والطيبة.
أخو حسام بص لها بنظرة خيبة أمل وقرف، وقال بصوت حاسم: “إنتِ مش بس آذيتي مرات أخويا ودمرتي بيتها.. إنتِ كنتِ هتقتلي عيالك وتولعي فينا! إنتِ مابقاش ليكي مكان في ذمتي ولا في البيت ده.. إنتِ طالق!”
وقع الكلام عليها زي الصاعقة، فضلت تبص لحولين منها بذهول، والشيخ عبد التواب طلب من أخوه يسفرها لأهلها فورًا عشان يكملوا علاجها بالقرآن، لأن الشر اللي استدعته ارتد عليها ودمر نفسيتها.
رجعت شقتي أنا وحسام، والبيت كان ساكت تمامًا. العيال طلعوا من أوضتهم وجروا على حضني، وبقيت أحضنهم وأبكي.. مش من الزعل، لكن من الفرجة اللي ربنا فرجها علينا.
حسام قعد على ركبه قدامي، مسك إيدي وجبهتي وقال ودموعه مغرقة وشه: “أنا آسف يا أم إبراهيم.. آسف إن صدقت الظنون، وآسف إن سيبتك تشيلي كل الوجع ده لوحدك.. سامحيني.”
مسحت دموعه وقلتله: “المهم إن ربنا كشف المستور وحمانا.”
عدت أيام، والبيت بدأ يسترد أنفاسه بالتدريج. قراءة سورة البقرة ما قطعتش من البيت، والمية بالملح رشيتها في كل ركن. لكن النهاردة، وبعد أسبوعين من الأحداث دي، حسام جالي وهو شايل جواب جاله على الموبايل رسالة غريبة من رقم مجهول.
فتحت الرسالة، وكان مكتوب فيها: “فاكرين إن الطلاق والمشي هينهي الموضوع؟ شيماء راحت عند أهلها في الصعيد.. وهناك عيلتها مش هيسيبوا حقها بعد اللي حصلها بسببكم.. انتظروا اللي جاي.”
الرسالة كانت زي طعنة جديدة في ظهر الهدوء اللي بدأ يدخل بيتنا. إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الموبايل، وحسام عينيه كانت بتطلع شرار من الغضب والذهول.


