اوضه النوم حكايات روماني مكرم 1

أخويا عاوز يدخل اوضة النوم ينام فيها لما طلع لقى الباب مقفىول، لأن مراتي كانت قافلة الأوضة قبل ما تروح عند أهلها امى كلمت مراتى على المفتاح عشان أخويا ينام في الأوضة، لكن مراتي قالتلها: “الشقة كلها تحت أمركم، لكن أوضة النوم لأ.”فيها حاجات خصوصيه وفى هدوم على الشماعه مينفعش حد يشوفها

أمي زعلت جدًا من الرد، وكلمتنى وقالت مراتك بتمنعنا ندخل شقتنا هى كانت جبتها معها من عند اهلها ولم جت مراتى من عند اهلها اتخانقت معها وقالت دى شقة ابنى انتى ملكيش حاجه هنا ندخل مكان ما احنا عاوزين

 

الجزء الأول:

البيوت أسرار، والسر لما بيطلع برة العتبة بيبقى زي عود الكبريت اللي مستني قشة عشان يولع في الدنيا كلها. أنا اسمي كريم، شاب شقيان شغال مهندس في شركة مقاولات، طالع عيني طول النهار عشان أكفي بيتي والتزاماتي. متجوز من سنتين من “هدى”، بنت ناس ومتربية، هادية وبتحب الخصوصية، ويمكن هدوءها ده هو اللي بيتدفس منه المشاكل أوقات، لأن عيلتي واخدين على “البيت الكبير” اللي مفيش فيه باب بيتقفل في وش حد.

إحنا ساكنين في نفس العمارة اللي فيها بيت عيلتي، في الدور الثالث، وأمي وأخويا الصغير “تامر” ساكنين في الأول. تامر شاب في كلية هندسة، متهور شوية وبتاع سهر، ويومها كان راجع من امتحاناته وتعبان ومصبع، والجو كان حر ونور شقتهم قطع.

هدى كانت بقالها يومين عند أهلها لأن والدتها كانت تعبانة، وقبل ما تنزل، قفلت أوضة نومنا بالمفتاح كعادتها. هدى عندها مبدأ: “الصالة والمطبخ لـ أي حد، لكن أوضة النوم دي مملكتي الخاصة”.

تامر طلع شقتي، معاه نسخة من المفتاح العمومي، فتح باب الشقة ودخل عشان ينام في التكييف. لحد هنا مفيش مشكلة، الصالة فيها تكييف وكنبة مريحة، لكن تامر استسهل وراح على أوضة النوم الرئيسية، جه يفتح الباب لقاه مقفول.

طبعاً تامر مغلوب على أمره ومصدع، نزل لأمي تحت وهو بيتحلطم: “ياما، هدى قافلة أوضة النوم بالمفتاح، وأنا مش عارف أنام في الحر ده جوة الصالة، تكييف الأوضة أقوى”.

أمي، الحاجة “فاطمة”، ست شديدة وبتحب كلمتها تمشي، شافت إن حركة هدى دي فيها “شياكة زايدة” أو كبرياء مش عاجبها. راحت ماسكة التليفون ومكلمة هدى.

* “أيوة يا هدى، عاملة إيه وأمك عاملة إيه؟” أمي سألت بنبرة ناشفة شوية.

* “الحمد لله يا ماما، بخير، تسلمي يا رب.” هدى ردت بكل أدب.

* “بقولك إيه يا بنتي، تامر طلع ينام في الشقة عشان الحر والنور قاطع تحت، ولقى أوضة النوم مقفولة، فين المفتاح؟ أو قوليلي مخبياه فين عشان يفتح ينام؟”

هدى سكتت ثواني، السكوت اللي بيسبق العاصفة، وقالت براحة بس بحسم: “يا ماما، الشقة كلها تحت أمركم، الصالة مفتوحة والتكييف شغال، والمطبخ فيه أكل وشرب، لكن أوضة النوم لأ.. معلش اعذريني، الأوضة فيها حاجات خصوصية، وفي هدوم ليا على الشماعة مش ينفع حد يدخل يشوفها، تامر زي أخويا بس الأوضة دي ليها حرمتها.”

أمي سمعت الكلمتين دول والدم ضرب في نفوخها. اعتبرت كلام هدى إهانة مباشرة ليها ولالقوانين العيلة. قفلت السكة في وشها من غير ما تكمل الكلمة، وراحت مكلماني وأنا في الموقع وسط العمال والخرسانة.

* “الحقني يا كريم! شوف مراتك الهانم بتقول إيه؟” أمي كانت بتنهج من الزعل والغضب.

* “خير يا أمي في إيه؟ حد جرى له حاجة؟”

* “مراتك بتمنعنا ندخل شقتنا! قافلة الأوضة وبتطرد أخوك، وبتقول مفيش حد يدخل هنا.. هي الشقة دي جابتها معاها من عند أهلها؟ دي شقة ابني، وفلوس ابني، وإحنا ندخل مكان ما إحنا عاوزين وفي الوقت اللي يعجبنا!”

حاولت أهدي أمي وأقولها: “يا أمي حصل خير، تامر ينام في الصالة وهي أكيد قصدها الخصوصية…” لكن أمي مادتنيش فرصة، قفلت التليفون وهي بتدعي وتتحسبن.

نزلت من الشغل وقلبي مقبوض، أنا عارف هدى وعارف أمي، الاتنين دماغم ناشفة، وكل واحدة شايفة الحق معاها. أول ما دخلت العمارة، لقيت هدى لسه واصلة من عند أهلها، ملامحها كانت متغيرة، وشها أحمر وباين عليها الضغط.

طلعنا شقتنا، ولسه بفتح الباب وبقول “يا فتاح يا عليم”، لقيت باب الشقة اللي قصادنا (شقة أمي فوق) بيتنطر، وأمي نازلة على السلم وعينها بتطق شرار، ووراها تامر بيحاول يهديها.

أمي وقفت في الصالة عندنا، وبصت لهدى وقالت بصوت هز الحيطة: “نورتي يا ست هانم! يا اللي بتقفلي الأبواب في وشنا! أنتي فاكرة نفسك مين؟ دي شقة ابني، لحمي ودمي، أنتي هنا ليكي أكل وشرب ونوم، لكن ملكيش حاجة هنا تتحكمي فيها! ندخل مكان ما إحنا عاوزين، والباب اللي يتقفل في وشنا نكسره!”

هدى وقفت، حطت شنطتها على الترابيزة، وبصت لأمي وبكل برود قاتل بس بنبرة فيها تحدي قالت: “دي شقتي أنا وكريم يا ماما، وأنا مش هسمح لـ أي حد، مهما كان، ينتهك خصوصيتي.. الأوضة دي مش هيدخلها راجل غريب، حتى لو كان أخو جوزي!”

الكاتب_رومانى_مكرم

الكلمة نزلت على أمي زي الصاعقة، وتامر وشه جاب ألوان، وأنا وقفت في النص مش عارف أحوش مين ولا مين، والشرارة الأولى قادت، واللي جاي مش هيعدي على خير…

**الجزء الثاني:**

وقفت في النص بين أمي وهدى، والدنيا بتلف بيا. كلمة هدى “راجل غريب” نزلت على أمي وتامر زي السكين الحامي. تامر وشه جاب ألوان، وعروق رقبة أمي برزت واتنفضت من العصبية، وصوتها طلع زى الزلزال وهي بتشاور بصابعها في وش هدى: “راجل غريب؟! تامر أخو جوزك بقى راجل غريب يا ست هدى؟ ده اللي متربي معايا في الشقة اللي تحتك! ده اللي أمه طفحت الدم عشان تجيب الشقة دي وتفرشها! إنتي جاية تقوليلي غريب في ملك ابننا؟”

هدى متهزتش، فضلت واقفة مكانها، ملامحها ثابتة بس عيونها كانت مليانة عتاب وغضب مكتوم، بصت لأمي وقالت بصوت واطي بس حاد: “يا ماما، الدين والشرع هما اللي بيقولوا كده مش أنا. تامر أخو جوزي على عيني ورأسي، بس مينفعش يدخل أوضة نومي وأنا مش موجودة، وفي غيابي. الأوضة دي فيها لبسي الخاص، وفيها أسراري أنا وكريم. أنا مقفلتش الشقة كلها، أنا قفلت خط أحمر ميرضيش ربنا إن حد يعديه.”

“بلا شرع بلا دين! إنتي بتعلمينا الأدب يا بنت الأكابر؟” أمي صرخت وهي بتلتفت ليا، وعينها مليانة دموع من القهر والغضب: “شايف يا كريم؟ شايف المتربية العاقلة اللي اخترتها؟ بتطردنا من الشقة عيني عينك وبتعمل لابني هيبة غريب في بيت أخوه! لو المرة دي عدت والباب ده متفتحش وطأطأت راسها واعتذرت، لا إنتي ابني ولا أعرفك، والبيت ده ميبقاش ليكي قعاد فيه!”

تامر حاول يتدخل، مسك دراع أمي وهو بيشدها لبرة: “خلاص يا أمي، يلا ننزل، أنا مش عاوز أنام في زفت، الشغلة مش حرزانة كل ده، يلا بينا.” بس أمي زقته جامد وقالتله: “سيبني يا تامر! دي مبقتش قصة نومة وتكييف، دي قصة كرامة! دي جاية تلويلنا دراعنا في بيتنا!”

كل ده وأنا واقف زي الصنم، باصص لأمي وباصص لهدى. الشغل وطحن اليوم والخرسانة في كوم، والولعة اللي قادت في بيتي دي في كوم تاني. زعقت فجأة بصوت هز الصالة كلها: “بس بقى! خلاص! كله يسكت!”

الكل سكت وبصوا لي. بصيت لهدى وقولتيلها بنبرة لوم: “مكثتيش الكلمة ليه يا هدى من الأول؟ أخويا تعبان والنور قاطع، كان فيها إيه لو عديتيها؟”

هدى بصتلي بصدمة، كأنها متوقعتش إني آجي عليها، وقالت ونبرة صوتها اتهزت لأول مرة: “أعديها؟ يعني إنت راضي إن أخوك يدخل ينام على سريرنا ووسط حاجتي الخصوصية يا كريم؟ دي أصولك اللي اتربيت عليها؟”

قبل ما أرد، أمي اتدخلت وضحكت بسخرية: “أصول؟ الأصول عرفتيها إنتي لما قفلتي الباب بالمفتاح كأننا حرامية داخلين نسرقك؟ اسمع يا كريم.. الشقة دي تفتح أبوابها كلها، والمفتاح ده يتشال من الباب، يا إما الباب ده يتكسر حالا قدام عيني عشان تعرف إنها ملهاش حكم هنا!”

هدى رجعت خطوة لورا، ولمت شنطتها اللي كانت حطاها على الترابيزة، وبصتلي وعيونها مدمعة بس بنظرة تحدي أخيرة: “لو الباب ده اتكسر يا كريم، أو لو حد دخل الأوضة دي غصب عني، اعتبر إن كل اللي بيننا انتهى. أنا هسيبلك الشقة كلها يناموا فيها زي ما يحبوا.” ودخلت قفلت على نفسها باب المطبخ وهي بتبكي بـ كتمان.

أمي لفت ليا وقالت بجمود: “سامع التهديد؟ بتخيرك بينها وبين عيلتك يا باشمهندس! وريني بقى هتعمل إيه، هتكسر الباب وتجيب حق أمك وأخوك، ولا هتمشي ورا كلام مراتها وتنسى اللي طفحت الدم عشانك؟”

وقفت في نص الصالة، عرقان ومشتت، والضغط بيزيد فوق دماغي، والقرار اللي هاخده دلوقتي هيولع في ناحية من الناحيتين، ومش عارف أخطو خطوة واحدة لقدام…

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *