حكاوي شيمو ١

سلفتى طلعتلى فى يوم وكنت بذاكر لعيالى حطه طبليه فى وسط الصاله وعليها الكتب وبذاكر للولاد قالتلى:
“يا بختهم بيكى… بتعرفى تذاكرى لهم كده؟ كان نفسي أعرف أذاكر لولادى كده.”
ضحكتلها وقلت: “يا حبيبتى ده عيالى، الواحد بيعمل المستحيل عشانهم.”
قالتلي وهي بتبص على الولاد: “ربنا يخليهملك… بس بجد أنا نفسي أعرف أعمل زيك، أنا أول ما أقعد مع ولادى أتخنق.”
الكلام عدى قدامي عادي جدًا، ومفكرتش فيه.
لكن من اليوم ده، حاجة غريبة حصلتلي…
بقيت كل ما أفتح كتاب مع عيالي أحس إني مخنوقة.
أقعد معاهم خمس دقايق ألاقي أعصابي مشدودة، وأبدأ أزعق:
“إنت مش فاهم؟! أنا شرحتلك كام مرة؟!”
والولد يبصلي بخوف ويقول: “حاضر يا ماما، متزعقيش.”
وألاقي نفسي من غير ما أحس بضربه!
وبعد ما أخلص، أدخل أوضتي وأعيط وأقول: “أنا مالي؟! أنا عمري ما كنت كده!”
وفي مرة ابني الكبير قاللي: “ماما… هو إنتي مش بتحبينا زي الأول؟”
الكلمة دي كسرتني.
حضنته وقلتله: “إنتوا أغلى حاجة عندي، متقولش كده.”
قالي: “أمال ليه لما كنتي بتذاكرينا كنتي بتضحكي معانا، ودلوقتي بتزعقي وتضربينا؟”
معرفتش أرد.
بدأت أبعد عن المذاكرة خالص.
أقول لهم: “ذاكروا لوحدكم.”
ولو اضطررت أقعد، كنت بتعصب بسرعة جدًا.
وفي يوم كنت قاعدة مع جوزي، فقلتله: “أنا حاسة إن في حاجة مش طبيعية حصلتلي.”
قال: “يعني إيه؟”
قلت: “من يوم ما سلفتي قالتلي الكلام ده وأنا بقيت مش طايقة أقعد مع العيال وقت المذاكرة.”
ضحك وقال: “يعني هتصدقي إن سلفتك حسدتك؟”
قلتله: “أنا مش عارفة… بس التغيير اللي حصل فيا غريب.”
قال: “يمكن ضغط ومسؤولية.”
سكت، بس قلبي مكنش مقتنع.
بعدها بكام يوم، سلفتي جت تزورنا تاني.
وأول ما دخلت قالتلي: “إيه يا أم العيال؟ مختفيه ليه؟”
قلت: “مفيش، مشغولة مع الولاد.”
بصتلي وقالت: “لسه بتذاكري لهم؟”
اترددت شوية وقلت: “لأ… بقيت مش بعرف.”
بصتلي باستغراب وقالت: “إزاي يعني؟”
قلت: “معرفش، أعصابي بقت تعبانة جدًا.”
وفجأة لقيتها بتضحك وتقول: “شوفتِ؟ أهو الواحد لما بيشيل مسؤولية أكبر من طاقته بيتعب.”
الكلمة وقفتني.
بصيتلها وقلت: “إنتِ فاكرة أول مرة جيتي عندي وقلتيلي يا بختهم بيكي؟”
وشها اتغير للحظة، وبعدها قالت: “أيوه… مالها؟”
قلت: “من بعدها وأنا مش زي الأول.”
قالت بسرعة: “يعني عايزة تقولي إني حسدتك؟!”
قلت: “أنا مقولتش كده.”
زعقت: “بس ده اللي كلامك معناه!”
جوزي كان داخل وقتها وسمع آخر جملة.
قال: “في إيه؟”
سلفتي ردت: “مرات أخوك بتتهمني إني حسدتها!”
جوزي بصلي باستغراب: “إنتِ فعلًا قولتي كده؟”
قلت: “أنا بس بحكي اللي حصل.”
سلفتي قامت وهي متضايقة وقالت: “أنا مش هقعد في بيت بالحسد.”
ومشيت.
لكن قبل ما تخرج، وقفت عند الباب وبصتلي نظرة غريبة جدًا وقالت:
“على فكرة… إنتِ لسه مشوفتيش حاجة.”
وقتها جسمي كله اتنفض.
دخلت أوضتي وقفلت الباب، وفضلت أفكر في الجملة.
“لسه مشوفتيش حاجة؟!”
يا ترى كانت تقصد إيه؟
وفي نفس الليلة، وأنا بلم كتب الولاد من على الطبليّة، لقيت ورقة صغيرة بينهم.
ورقة أنا متأكدة إني مش حطيتها.
فتحتها…
وقريت أول سطر.
واللي مكتوب فيها خلاني أقعد على الأرض من الصدمة!
حكاوي_شيمو
لو حابين تعرفوا إيه اللي كان مكتوب في الورقة، وهل فعلًا سلفتها كانت بتحسدها ولا الموضوع كله مجرد صدفة وضغط نفسي؟
فتحت الورقة بإيد بتترعش، كان مكتوب فيها بخط يدوي ملخبط ومتداخل: “اللي فاكرة إنها شاطرة ومربياهم، هتشوف إزاي كل حاجة بتبوظ من غير ما تلمسها.. الدور الجاي مش على المذاكرة، الدور على اللي مجمعكم.”
الورقة وقعت من إيدي، وحسيت بصهد طالع في وشي. النظرة اللي بصتهالي عند الباب مع الجملة دي، والورقة اللي مستحيل تكون جت هنا بالصدفة.. كل حاجة كانت بتقول إن الموضوع أكبر من مجرد كلمة حسد أو غيرة عادية.
سمعت صوت خطوات جوزي وهو داخل الصالة. بلعت ريقي وبسرعة طبقت الورقة وخبيتها في جيب روبي. دخل عليا وهو وشوه مشدود ومتضايق، قعد على الكنبة وقال بعتاب: “إيه اللي عملتيه ده يا أم إبراهيم؟ تتهمي ست أخويا جهارًا كده في بيتنا؟ أخويا اتصل بيا زعلان وبيقولي مراتك طردت مراتي وتهمتها بالحسد!”
قربت منه وجسمي كله بيبتعد: “يا حسام افهمني.. أنا متهمتهاش بالباطل، أنا حسيت إن في حاجة غلط! والنهاردة وهي ماشية قالتلي جملة ترعب، وقبل ما تمشي..”
قاطعني برفع إيده وبصوت حاد: “بس! بلاش الأوهام دي! إنتِ بقالك فترة مضغوطة ونفسيتك تعبانة، ومطلعة عقدتك في الست! الحسد مذكور في القرآن، بس مش كل ما نتعب أو أعصابنا تتشد ترمي البلا على الناس. روحي ارتاحي، وبكره هتتصلي بمراتي أخويا تتأسفيلها عشان المياه ترجع لمجاريها.”
سكت.. معرفتش أرد ولا أطلعله الورقة. حسيت إن لو طلعتها هيقولي إنتِ اللي كاتباها عشان تثبتي كلامك. دخلت الأوضة وقفت الباب عليا. النوم فارق عينيا طول الليل، والجملة ترن في ودني: “الدور الجاي مش على المذاكرة.. الدور على اللي مجمعكم.”
من اليوم ده، البيت اتحول لساحة حرب هادية. حسام بقى يعاملني بجفاء شديد، وكأنني ارتكبت جريمة. كل ما أحاول أفتح معاه كلام يصدني ويقولي: “لما تتأسفي لسلفتك نبقى نتكلم.” وأنا كرامتي وقلبي المكسور كانوا مانعيني.. أنا متأكدة إنها عملت حاجة، مش هعتذر للي دمرت بيتي!
وبعد أسبوع واحد من الواقعة.. بدأت النبوءة اللي في الورقة تتحقق.
الموضوع مبقاش بس المذاكرة والعيال.. الحسرة دخلت بيني وبين حسام في كل تفصيلة. حسام اللي كان يدخل البيت بيضحك بيهزر، بقى يدخل كشران، مش طايق كلمة مني. أي طلب أطلبه للبيت يتحول لخناقة زعيق. الأكل اللي كنت بعمله وبيحلف بحلاوته، بقى يقرف منه ويقولي: “طعمه يتعب، إنتِ مابقيتيش تفهمي في حاجة خالص!”
في يوم، كنت واقفة في المطبخ بعمل الغدا، ودخل عليا فجأة ومسكه في إيده كيس أسود صغير. رماه على الترابيزة وقال بصوت يزلزل: “إيه ده؟”
بصيت للكيس باستغراب: “إيه ده يا حسام؟ معرفش!”
فتح الكيس وطلع منه حاجة ملفوفة بقماش أسود، وفيها بقايا أعشاب وورق مكتوب عليه

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *