سلفتى طلعتلى فى يوم وكنت بذاكر لعيالى حطه طبليه فى وسط الصاله وعليها الكتب وبذاكر للولاد قالتلى: “يا بختهم بيكى… بتعرفى تذاكرى لهم كده؟ كان نفسي أعرف أذاكر لولادى كده.” ضحكتلها وقلت: “يا حبيبتى ده عيالى، الواحد بيعمل المستحيل عشانهم.” قالتلي وهي بتبص على الولاد: “ربنا يخليهملك… بس بجد أنا نفسي أعرف أعمل زيك، أنا أول ما أقعد مع ولادى أتخنق.” الكلام عدى قدامي عادي جدًا، ومفكرتش فيه. لكن من اليوم ده، حاجة غريبة حصلتلي… بقيت كل ما أفتح كتاب مع عيالي أحس إني مخنوقة. أقعد معاهم خمس دقايق ألاقي أعصابي مشدودة، وأبدأ أزعق: “إنت مش فاهم؟! أنا شرحتلك كام مرة؟!” والولد يبصلي بخوف ويقول: “حاضر يا ماما، متزعقيش.” وألاقي نفسي من غير ما أحس بضربه! وبعد ما أخلص، أدخل أوضتي وأعيط وأقول: “أنا مالي؟! أنا عمري ما كنت كده!” وفي مرة ابني الكبير قاللي: “ماما… هو إنتي مش بتحبينا زي الأول؟” الكلمة دي كسرتني. حضنته وقلتله: “إنتوا أغلى حاجة عندي، متقولش كده.” قالي: “أمال ليه لما كنتي بتذاكرينا كنتي بتضحكي معانا، ودلوقتي بتزعقي وتضربينا؟” معرفتش أرد. بدأت أبعد عن المذاكرة خالص. أقول لهم: “ذاكروا لوحدكم.” ولو اضطررت أقعد، كنت بتعصب بسرعة جدًا. وفي يوم كنت قاعدة مع جوزي، فقلتله: “أنا حاسة إن في حاجة مش طبيعية حصلتلي.” قال: “يعني إيه؟” قلت: “من يوم ما سلفتي قالتلي الكلام ده وأنا بقيت مش طايقة أقعد مع العيال وقت المذاكرة.” ضحك وقال: “يعني هتصدقي إن سلفتك حسدتك؟” قلتله: “أنا مش عارفة… بس التغيير اللي حصل فيا غريب.” قال: “يمكن ضغط ومسؤولية.” سكت، بس قلبي مكنش مقتنع. بعدها بكام يوم، سلفتي جت تزورنا تاني. وأول ما دخلت قالتلي: “إيه يا أم العيال؟ مختفيه ليه؟” قلت: “مفيش، مشغولة مع الولاد.” بصتلي وقالت: “لسه بتذاكري لهم؟” اترددت شوية وقلت: “لأ… بقيت مش بعرف.” بصتلي باستغراب وقالت: “إزاي يعني؟” قلت: “معرفش، أعصابي بقت تعبانة جدًا.” وفجأة لقيتها بتضحك وتقول: “شوفتِ؟ أهو الواحد لما بيشيل مسؤولية أكبر من طاقته بيتعب.” الكلمة وقفتني. بصيتلها وقلت: “إنتِ فاكرة أول مرة جيتي عندي وقلتيلي يا بختهم بيكي؟” وشها اتغير للحظة، وبعدها قالت: “أيوه… مالها؟” قلت: “من بعدها وأنا مش زي الأول.” قالت بسرعة: “يعني عايزة تقولي إني حسدتك؟!” قلت: “أنا مقولتش كده.” زعقت: “بس ده اللي كلامك معناه!” جوزي كان داخل وقتها وسمع آخر جملة. قال: “في إيه؟” سلفتي ردت: “مرات أخوك بتتهمني إني حسدتها!” جوزي بصلي باستغراب: “إنتِ فعلًا قولتي كده؟” قلت: “أنا بس بحكي اللي حصل.” سلفتي قامت وهي متضايقة وقالت: “أنا مش هقعد في بيت بالحسد.” ومشيت. لكن قبل ما تخرج، وقفت عند الباب وبصتلي نظرة غريبة جدًا وقالت: “على فكرة… إنتِ لسه مشوفتيش حاجة.” وقتها جسمي كله اتنفض. دخلت أوضتي وقفلت الباب، وفضلت أفكر في الجملة. “لسه مشوفتيش حاجة؟!” يا ترى كانت تقصد إيه؟ وفي نفس الليلة، وأنا بلم كتب الولاد من على الطبليّة، لقيت ورقة صغيرة بينهم. ورقة أنا متأكدة إني مش حطيتها. فتحتها… وقريت أول سطر. واللي مكتوب فيها خلاني أقعد على الأرض من الصدمة! حكاوي_شيمو لو حابين تعرفوا إيه اللي كان مكتوب في الورقة، وهل فعلًا سلفتها كانت بتحسدها ولا الموضوع كله مجرد صدفة وضغط نفسي؟ فتحت الورقة بإيد بتترعش، كان مكتوب فيها بخط يدوي ملخبط ومتداخل: “اللي فاكرة إنها شاطرة ومربياهم، هتشوف إزاي كل حاجة بتبوظ من غير ما تلمسها.. الدور الجاي مش على المذاكرة، الدور على اللي مجمعكم.” الورقة وقعت من إيدي، وحسيت بصهد طالع في وشي. النظرة اللي بصتهالي عند الباب مع الجملة دي، والورقة اللي مستحيل تكون جت هنا بالصدفة.. كل حاجة كانت بتقول إن الموضوع أكبر من مجرد كلمة حسد أو غيرة عادية. سمعت صوت خطوات جوزي وهو داخل الصالة. بلعت ريقي وبسرعة طبقت الورقة وخبيتها في جيب روبي. دخل عليا وهو وشوه مشدود ومتضايق، قعد على الكنبة وقال بعتاب: “إيه اللي عملتيه ده يا أم إبراهيم؟ تتهمي ست أخويا جهارًا كده في بيتنا؟ أخويا اتصل بيا زعلان وبيقولي مراتك طردت مراتي وتهمتها بالحسد!” قربت منه وجسمي كله بيبتعد: “يا حسام افهمني.. أنا متهمتهاش بالباطل، أنا حسيت إن في حاجة غلط! والنهاردة وهي ماشية قالتلي جملة ترعب، وقبل ما تمشي..” قاطعني برفع إيده وبصوت حاد: “بس! بلاش الأوهام دي! إنتِ بقالك فترة مضغوطة ونفسيتك تعبانة، ومطلعة عقدتك في الست! الحسد مذكور في القرآن، بس مش كل ما نتعب أو أعصابنا تتشد ترمي البلا على الناس. روحي ارتاحي، وبكره هتتصلي بمراتي أخويا تتأسفيلها عشان المياه ترجع لمجاريها.” سكت.. معرفتش أرد ولا أطلعله الورقة. حسيت إن لو طلعتها هيقولي إنتِ اللي كاتباها عشان تثبتي كلامك. دخلت الأوضة وقفت الباب عليا. النوم فارق عينيا طول الليل، والجملة ترن في ودني: “الدور الجاي مش على المذاكرة.. الدور على اللي مجمعكم.” من اليوم ده، البيت اتحول لساحة حرب هادية. حسام بقى يعاملني بجفاء شديد، وكأنني ارتكبت جريمة. كل ما أحاول أفتح معاه كلام يصدني ويقولي: “لما تتأسفي لسلفتك نبقى نتكلم.” وأنا كرامتي وقلبي المكسور كانوا مانعيني.. أنا متأكدة إنها عملت حاجة، مش هعتذر للي دمرت بيتي! وبعد أسبوع واحد من الواقعة.. بدأت النبوءة اللي في الورقة تتحقق. الموضوع مبقاش بس المذاكرة والعيال.. الحسرة دخلت بيني وبين حسام في كل تفصيلة. حسام اللي كان يدخل البيت بيضحك بيهزر، بقى يدخل كشران، مش طايق كلمة مني. أي طلب أطلبه للبيت يتحول لخناقة زعيق. الأكل اللي كنت بعمله وبيحلف بحلاوته، بقى يقرف منه ويقولي: “طعمه يتعب، إنتِ مابقيتيش تفهمي في حاجة خالص!” في يوم، كنت واقفة في المطبخ بعمل الغدا، ودخل عليا فجأة ومسكه في إيده كيس أسود صغير. رماه على الترابيزة وقال بصوت يزلزل: “إيه ده؟” بصيت للكيس باستغراب: “إيه ده يا حسام؟ معرفش!” فتح الكيس وطلع منه حاجة ملفوفة بقماش أسود، وفيها بقايا أعشاب وورق مكتوب عليه البيت يا هانم؟! إنتِ اتجننتي؟!” وقفت مذهولة، دموعي نزلت في ثانية: “عمل؟! أنا أعمل عمل في بيتي ولجوزي؟! إنت بتصدق عليا الكلام ده؟!” صوته يعلى أكثر: “أمال مين حطه هنا؟! البيت محدش بيدخله غيرنا! إنتِ بقيتي تصرفاتك كلها مش طبيعية، بتصرخي في العيال، بتتهمي الناس، ودلوقتي قرف وسحر في البيت؟!” صرخت بأعلى صوتي وأنا بمتد لإيدي وبشاور على الباب: “سلفتيييي! سلفتك هي اللي دخلت البيت ده آخر مرة! هي اللي كانت واقفة عند الباب قبل ما تمشي وتقولي لسه مشوفتيش حاجة! هي اللي حطت الورقة في كتب العيال وهي اللي زرعت الزفت ده هنا عشان تخرب بيتي!” حسام بصلي بنظرة خالية من أي رحمة، هز رأسه بأسى وقال: “إنتِ مريضة.. إنتِ فعلاً مريضة نفسياً ولازم تتتعالجي. أنا مش هقدر أعيش مع واحدة بتعمل أعمال وتلبسها في غيرها.” ساب البيت وخرج وهبد الباب وراه. قعدت على أرض المطبخ وأنا بصرخ وببكي بالصوت الحياني. العيال جم يجروا عليا، إبراهيم الكبير مسك إيدي وهو بيعيط ويقول: “ماما متعيطيش، والله هنذاكر لوحدنا، والله مش هنعمل دوشة بس متعيطيش!” حضنتهم وأنا بحس إني بضيع.. بيتي بينهار، جوزي بيضيع مني وبيتهمني في شرفي وديني، وعيالي مرعوبين. ثاني يوم الصبح، وأنا قاعدة زي الجثة في الصالة، تليفوني رن. كان رقم سلفتي. إيدي كانت بتترعش وأنا بمسك التليفون. فتحت الخط وسكت. سمعت صوتها الهادي جداً، وصوت ضحكة مكتومة، وقالت: “إيه يا حبيبتي؟ سمعت إن حسام ساب البيت وزعلان؟ تؤ تؤ.. زعلتيني والله. مش قلتلك يا أم إبراهيم.. إنتِ لسه مشوفتيش حاجة؟” اتنفضت من مكاني وزعقت في التليفون: “إنتِ عاوزة مني إيه؟! حرمتيني من عيالي ودمرتي علاقتي بيهم، ودلوقتي بتخربي بيتي مع جوزي؟! إنتِ إيه؟ شيطان؟!” ضحكت بصوت عالٍ المرة دي، وقالت بنبرة خلت الدم يتجمد في عروقي: “أنا؟ أنا مظلومة يا حبيبتي.. مش إنتِ اللي اتهمتيني بالحسد قدام جوزك؟ يبقى تستاهلي تشوفي الحسد على أصوله.. بس على فكرة، الكيس اللي حسام لقاه ده كان مجرد تسخين.. الحاجة الثقيلة بجد، إنتِ شربتيها بإيدك البارحة.. والمفاجأة الكبيرة هتكون النهاردة بالليل لما حسام يرجع عشان يطلقك!” سمعت الكلمة منها والتليفون وقع من إيدي على السجادة. الرعب شلل حركتي، ووداني بقى فيها صفير زايغ. “شربتيها بإيدك.. والطلاق بالليل!” الكلمات كانت بتتردد في دماغي زي صدى صوت في بئر مهجور. بصيت للكوبايات والمشربيات اللي في المطبخ برعب. افتكرت كباية العصير اللي شربتها إمبارح بالليل عشان أهدي أعصابي بعد ما حسام خرج وزعق.. هل هي دخلت المطبخ المرة اللي فاتت؟ أيوه! دخلت بحجة إنها بتجيب مية لنفسها قبل ما نختلف وتخرج. مسكت بطني وحسيت بفجأة بمغص حاد وتقل غير طبيعي، كأن أحشائي بتتقطع. العرق نزل مني مغرق وشي، وركبي ما شالتنيش فقعدت على الأرض. العيال اتلموا حواليا مرعوبين، إبراهيم بيبكي ويقول: “ماما مالك؟ حاسة بإيه؟! نجيب الدكتورة؟” رديت بصوت مخنوق ومتقطع: “يا إبراهيم.. خُد إخواتك وادخلوا الأوضة واقفلوا على نفسكم.. أيًا كان اللي هيحصل، متخرجوش إلا لما أقولكم.” الولد مكانش فاهم حاجة، بس الخوف من شكلي خلاه ينفذ كلامي فورًا. سحب إخواته ودخل، وسمعت صوت تكّة المفتاح في الباب. قومت بالعافية وأنا سانده على الحيطة، حاسه إن البيت بيلف بيا، والنور بيطفي ويرجع في عينيا. صليت ركعتين بالعافية، بدموع مغرقة وشي، ودعيت ربنا يربط على قلبي وينقذ بيتي وعيالي من الست دي. بعد الصلاة، افتكرت كلامها.. “النهارده بالليل هيجي يطلقك.” سألت نفسي: أنا هستسلم؟ هسيبها تأخد اللي هي عايزاه وتخرب بيتي وتأخد حسام وتفرح فيا؟ لأ.. لو كانت هي بتستعين بالشر، أنا معايا ربنا. فتحت الموبايل بإيد بتترعش واتصلت بأمي. أول ما سمعت صوتها انفجرت في العياط. حكيتلها كل حاجة من أول يوم المذاكرة لحد المكالمة الأخيرة والكيس والورقة. أمي صرخت: “يا لهوي يا بنتي! الست دي ناوية على خراب كامِل! إوعي تقعدي لوحدك، أنا وجوز أختك جايينلك فورًا ومعانا الشيخ عبد التواب رجل طاهر وبيعرف في الأمور دي.” ساعة واحدة وكانت أمي مع جوز أختي والشيخ عبد التواب في البيت. الشيخ طلب يشوف المكان اللي لقينا فيه الكيس الأسود، ورش مية بملح وقرأ سورة البقرة بصوت هز أركان الشقة. وأنا قاعدة، حسيت جسمي بيترعش وبيخرج منه سخونية رهيبة، ومع كل آية كانت بتتأرا، المغص اللي في بطني كان بيقل تدريجيًا وكأن جبل كان على صدري وانزاح. الشيخ عبد التواب بصلنا وقال بنبرة جادة: “البيت ده فيه أذى معمول ومعمول بدقة عشان يفرّق بين الزوجين ويدمر نفسية صاحبة البيت. الكيس اللي جوزك لقاه كان خطة عشان يخليه يشك فيكي، والسحر الحقيقي كان معمول في حاجة متشروبة عشان يعمل طباع حادة وعصبية وغير منطقية مع العيال وجوزك.” أمي مسكت إيدي وقالت: “طب وحسام يا شيخ؟ ده جايلها بالليل عشان يطلقها!” الشيخ قال بثقة: “حسام مش في وعيه، هو تحت تأثير الأذى ده كمان ومقسّى قلبه. لما يجي، محدش يزعق ومحدش يتخانق.. سيبوني أنا أستقبله مع جوز أختك.” الساعة جت تسعة بالليل. الباب اتفتح هبدة قوية. حسام دخل، كان شكله متبهدل، عينيه حمرة وزي ما يكون مش شايف قدامه، ومسك في إيده ورقة الطلاق اللي جابها من المأذون! أول ما دخل وشاف الشيخ وأمي وجوز أختي، زأر بصوت مكتوم: “إيه ده؟! إيه اللمة دي؟! جايبة أهلك عشان يشهدوا على طلاقك؟ أنا خلاص مبقتش طايق البيت ده ولا الست دي! إنتِ طالق يا…” قبل ما يكمل الكلمة، الشيخ عبد التواب وقّفه بصوت جهوري وقرأ أواخر سورة البقرة وآية الكرسي، ومسك كباية مية مقرئ عليها ورشها فجأة في وش حسام! حسام اتنفض اتفاضة مرعبة، وجسمه بدأ يترعش، والورقة وقعت من إيده على الأرض. قعد على أقرب كرسي وهو بيتنفس بصعوبة شديدة وكأنه كان غرقان وبيطلع للسطح ياخد نفسه. عينيه بدأت تروح وتيجي، وبص للمكان باستغراب وقال بصوت ضعيف ومهزوز: “إيه ده؟ إنتو هنا ليه؟ أنا.. أنا فين؟ وفي إيه في إيدي؟” أمي قربت منه ودموعها نازلة: “يابني افهم.. بيتك كان بيتخرب وإنت مش حاسس!” الشيخ عبد التواب قعد قدامه وهداه، وبدأ يشرح له اللي حصل، ووراله الورقة اللي لقيتها في الكتب، وحكيتله أنا على المكالمة الأخيرة لسلفتي بالصوت والصورة، وتفاصيل الكيس اللي هي زرعته في بيتنا عشان تلبسه فيا. حسام حط إيده على رأسه وكان هيتجنن: “أنا.. أنا كنت حاسس إن في غمامة على عينيا، كل ما أبصلها أو أفتكرها أحس بغل وكراهية ومش طايق أسمع صوتها.. أنا ازاي صدقت إن مراتي تعمل كدة؟!” بصلي حسام بعيون مليانة ندم ودموع، وقام قرب مني ومسك إيدي وهو بيترعش: “سامحيني.. والله ما كنت في وعيي، أنا كنت حاسس في حاجة بتسوقني غصب عني!” لكن الفرحة مكملتش.. في نفس اللحظة، تليفون حسام رن. كان أخوه الكبير (جوز سلفتي). حسام فتح السبيكر والصوت كان واضح للكل. أخوه كان بيبكي ويصرخ بصوت هيستيري: “لحقني يا حسام!! الحقني يا أخويا! مراتي اتجننت.. قفلت على نفسها الأوضة مع الولاد ومولعة نار في البيت وبتقول كلام غريب مش مفهوم! الحقني بسرعة!”