عيلت جوزي 2

أحمد كان واقف مش قادر يتكلم.
بصيت له وقلت: وإنت؟
قال وهو بيعيط: أنا كنت عارف إن فيه حاجة غلط، بس مكنتش أعرف إن أمي هي اللي اتأذت بسببهم، ولما عرفت الحقيقة حاولت أخرج من العيلة، لكن أبويا هددني إنك هتكوني أول واحدة تدفع الثمن.
قلت له: وإنت فضلت ساكت؟
قال: كنت جبان.
الجملة دي كانت أول حاجة صادقة أسمعها منه من سنين.
فتحت الملف، ولقيت فيه مستندات وصور وتحويلات وتسجيلات تثبت إن كل اللي حصل كان متخطط له من زمان، وإن استخدام بياناتي بدأ قبل جوازنا بفترة، وإن الأموال اللي اتسحبت باسمي اتوجهت لتغطية خسائر قديمة، وإن خروجات العيلة ومصاريفهم كانت جزء من خطة أكبر عشان يثبتوا إنني كنت عارفة ومتقبلة.
لكن أهم ورقة كانت في آخر الملف.
كانت شهادة قديمة باسم أمي، مكتوب فيها بخط إيدها إنها لو حصل لها أي حاجة، فالمسؤول عن كل اللي حصل هو الشخص اللي كانت العيلة كلها بتخاف منه.
وكان الاسم هو اسم كبير العيلة.
الشخص اللي كان دايمًا يقعد في صدر الترابيزة.
الشخص اللي كان كل ما الحساب ييجي يبتسم ويقول لي: إنتي بنتنا.
الشخص اللي كان طول السنين بيشكرني على كرمي.
والشخص اللي كان أول واحد يقول لي: إحنا عيلة واحدة.
رجعت البيت بعد الليلة دي وأنا مش نفس الست اللي خرجت منه.
لغيت كل البطاقات اللي اتعملت باسمي، وبلغت عن استخدام بياناتي، وسلمت كل المستندات للجهات المختصة، ومبقاش فيه حاجة اسمها أسرار عائلية تتحل بين أربعة جدران.
أما جوزي، فاختار يواجه اللي عمله.
مش عشان يرجعني، لكن عشان لأول مرة يتحمل نتيجة اختياراته.
وأهل عيلته؟
اللي كانوا بيتعاملوا معايا كأني الفيزا بتاعتهم، بقوا كل واحد فيهم مسؤول عن حسابه.
آخر مرة اتجمعوا فيها في مطعم، الجرسون حط الحساب على الترابيزة، حصل نفس الصمت القديم.
بس المرة دي محدش بص ناحيتي.
لأني مكنتش موجودة.
كنت في مكان تاني، قاعدة مع أخويا سامح، قدام بيت أمي القديم، وبنفتح صندوقها اللي فضل مقفول أكتر من عشرين سنة.
سامح طلع منه صورة قديمة لينا وإحنا أطفال.
قال لي: أمي كانت محتفظة بالصورة دي عشان تفضل فاكرة إن أولادها هيرجعوا لبعض يوم من الأيام.
بصيت للصورة ودموعي نزلت.
وقلت له: رجعنا.
وبعدها قفلت الصندوق.


