حكايات اسما ٣

— ندى… الحق المالي في أرض المقطم والتعويضات اللي هتتفرض على حسام وكريم مضمونين 100% بعد التحفظ على أملاكهم. بس فيه نقطة أخير هتحصل الأسبوع الجاي ولازم تكوني مستعدة ليها.

سألته بثبات:

— نقطة إيه يا أستاذ مجدي؟

— جلسة النطق بالحكم النهائي في قضية الطلاق وتوزيع التركات المتبقية… كريم ووالدته طلبوا جلسة صلح ووساطة أخيرة قبل ما التقرير النهائي للنيابة يروح للمحكمة، وأمه بتقول إن عندها “حقيقة واحدة” ما كشفتهاش الأوراق ولا الدفاتر البنكية، وحقيقة الشقة بتاعة نورا!

في صالة المحكمة الكبيرة، كان الصوت خافت والهدوء يسود المكان قبل لحظات من صدور الأحكام.

جلس كريم وحسام خلف القضبان في قفص الاتهام، علامات الانكسار والندم واضحة على وجوههما، والغرور الذي استقبلاني به في السخنة تبخر تمامًا. وعلى المقاعد الخلفية، كانت حماتي جالسًا بوش وجهه شاحب، تمسك بيديها سجادة صلاة صغيرة وتبكي بصوت مكتوم.

أشار الأستاذ مجدي إلى القاعة، ودخلنا لانتظار المناداة على القضية.

قبل أن تبدأ الجلسة دقائق، تقدمت حماتي بنشيج نحو المقعد الذي أجلس عليه. لم تكن تلك المرأة القوية التي طالما دافعت عن أخطاء أبنائها. نظرت إليّ ودموعها تنهمر:

— ندى… يا بنتي، أنا عارفة إن ولادي ظلموكي واستغلوكي، وإن اللي عملوه مع أباكي الله يرحمه ذنب كبير. بس أنا جيت أترجاكي تسامحيني أنا… أنا ما كنتش أعرف بكل النصب والتزوير ده، لكن موضوع “نورا” اللي كان هيهد بيتك… لازم تعرفي حقيقته عشان يرتاح قلبك.

بصيت لها بثبات ومن غير أي انفعال:

— حقيقة إيه يا طنط؟ كشوفات البنك والشقة اللي باسمها كانت واضحة.

أخرجت من حقيبتها ورقة قديمة وشهادة ميلاد رسمية ومدتها لي بيد ترتجف:

— نورا مش ست تانية كريم اتجوزها عليكي ولا حبها من وراكي يا ندى… نورا تبقى أخت كريم وحسام من الأب! أختهم الصغيرة اللي أبوه الله يرحمه اتجوز أمها في السر قبل ما يموت، وحسام وكريم كانوا مخبيين وجودها عني وعن العيلة كلها عشان ما تقاسمهمش في ورث أبوه! كريم كان بيبعت لها الـ 35 ألف جنيه إيجار ومصاريف شهريًا عشان يسكتها وما ترفعش قضية إثبات نسب وتطالب بحقها في الشاليهات والأملاك! هما كانوا بينصبوا على أختهم زي ما نصبوا على أباكي بالضبط!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *