حكايات اسما ٣

مسكت شهادة الميلاد وقريت الأسماء.
الحقيقة كانت أشد قسوة وتفسيرًا لطبيعتهم. كريم لم يكن فقط زوجًا خائنًا ومستغلًا، بل كان هو وأخوه عبارة عن منظومة جشع لا ترحم أحدًا… لا أباً ولا أختًا ولا زوجة.
نوديت القضية.
وقف الجميع احترامًا لبيئة القضاء. اعتلى القاضي المنصة، وفُتحت المجلدات الضخمة التي احتوت على تحقيقات النيابة، وتقرير خبير التزوير، وشهادة سمر، وتقرير التكاليف والمحاسبة المالية التي أعددتها بنفسي.
استغرق النطق بالحكم دقائق معدودة، لكنها كانت كفيلة بإعادة رسم حياة الجميع:
* الحكم بالسجن المشدد 7 سنوات على حسام بتهم التزوير في محررات رسمية، والنصب والإضرار بالمجني عليه (والدي)، وتهريب النقد الأجنبي.
* الحكم بالسجن المشدد 5 سنوات على كريم بتهمة الاشتراك في التزوير والنصب وغسيل الأموال والتستر.
* إلزام المتهمين متضامنين براد قيمة أرض المقطم بسعرها السوقي الحالي لصالحي ولصالح والدتي، مع تعويض مالي قدره 3 ملايين جنيه عن الأضرار المادية والمعنوية.
* صدور حكم نهائي وبات بتطليقي من كريم طلاقًا بائنًا للضرر، مع أخذ كافة مستحقاتي الشرعية والمالية كاملة.
عند سماع الحكم، صرخت حماتي، وسقط حسام على ركبتيه داخل القفص، بينما وقف كريم وهو ينظر إليّ عبر القضبان بنظرة توسل أخير… نظرة رجل أدرك أنه خسِر كل شيء في لحظة استخف فيها بعقل امرأة ظنّ أنها مجرد “حسابة ببلاش”.
خرجت من باب المحكمة، والشمس المشرقة تملأ الشارع.
وضعت نظارتي الشمسية التي لم أتمكن من ارتدائها في ذلك اليوم في العين السخنة.
التفتُّ لوالدتي التي كانت تنتظرني في السيارة، وعانقتها طويلاً. أرجعتُ لها حق أبيها المغصوب، وأعدتُ لنفسي كر أمتي وقيمتي.
الـ 60 ألف جنيه التي تحسرت عليها يوماً، كانت الثمن الزهيد الذي دفعته لأكتشف المؤامرة، ولأستردّ بها ملايين وحرية وحياة جديدة لا مكان فيها للاستغلال.
فتحت هاتفي، وقمت بمحو كل الأرقام، والتسجيلات، والصور القديمة… ثم أغلقت الدفتر، وابتسمت.




