حكايات اسما ٢

فتحت الرسالة.
كانت رسالة مكتوبة بخط إيد متوتر ومصورة بالمويل، ومنسوبة لـ سمر!
مكتوب فيها:
«ندى… أنا عارفة إنك عملتي بلوك للكل. بس أرجوكي اقري الرسالة دي. أنا ما كنتش اعرف إن حسام وكريم بيعملوا كده من ورايا. حسام كان مفهمني إنك أنتِ اللي عرضتي تساعدينا عشان كريم معوش فلوس! وأنا اكتشفت حاجة تانية في أوراق حسام في البيت هنا لما مشي وسابني… حاجة تخصك أنتِ وأهلك شخصيًا، وحسام كان بيستغلك بسببها من زمان. لو عايزه تعرفيها، أرجوكي ردي عليا.»
مسكت الكوباية في إيدي، وبصيت للشاشة واستغربت…
إيه اللي ممكن يكون حسام ماسكه عليا أو على أهلي من زمان وأنا ما أعرفوش؟
قريت رسالة سمر مرتين، وأصابعي ثابته على الشاشة.
سمر اللي كانت من ساعات بتسلمني جدول تنضيف الحمامات وغسيل الفوط بمنتهى الفوقية، طالعة دلوقتي بتستجديني أرد عليها وبتدعي إنها “ضحية” جهل ومكيدة زيي بالظبط.
لكن بصفتي محاسبة، أنا ما بصدقش الدموع، أنا بصدق الأرقام والمستندات.
رديت عليها بريتم بارد ومن غير أي اندفاع:
— بعتي الورق اللي بتقولي عليه صورة واضحة دلوقتي على الرقم ده، يا إما هعمل للرقم ده بلوك هو كمان وهملى البلاغ اللي مع المحامي باسم حسام وأنتِ بصفتك شريكة معاه في العقار.
ما كملتش دقيقتين، والرسائل بدأت تنزل ورا بعضها.
كانت أوراق ممتلئة بأختام قديمة وصور ضوئية لعقود ملكية.
أول ما فتحت المستند الأول، قلبي دق سرعة غير منتظمة، بس المرة دي مش من الخوف… من الصدمة.
الأوراق كانت أصل عقد بيع أرض “بيت عيلتي” القديم في المقطم.
البيت اللي بابا الله يرحمه باعه من خمس سنين لما جه يمر بأزمته المالية الأخيرة قبل ما يتوفى. بابا وقتها قالنا إن الأرض جابت مبلغ بسيط يا دوب سدد بيه ديونه، ومتبقاش لينا غير الشقة الصغيرة اللي عايشة فيها أمي دلوقتي.
لكن المكتوب في العقود قدامي كان حاجة تانية خالص.
الشتري الحقيقي للأرض ما كانش المستثمر اللي بابا اتعامل معاه… المشتري كان شركة وهمية مسجلة باسم “حسام” وأخوه كريم!
حسام وكريم استغلوا توتر بابا وأزمته الصحية وقتها، واستعانوا بمحامي نصاب لفق لبابا إن الأرض عليها مشاكل قانونية وفيها نزاع مع الدولة، واشتروها منه بتراب الفلوس — بأقل من 10% من تمنها الحقيقي! وبعد وفاة بابا بسنة واحدة، حسام باع نفس الأرض لشركة تطوير عقاري بمبلغ يتجاوز الـ 8 مليون جنيه!


