حكايات اسما ٢

— هترفع عليا قضية سرقة مثلاً؟ — سألته وأنا باخد بق من العصير — ولا هتقول للبوليس إنك سيبتلي الكارت برغبتك وقلتلي بالتسجيل الصوتي «استخدمي الكارت في مصاريف البيت وهاتي اللي تحتاجيه»؟ أنا أخدت مصاريف اتعابي يا كريم. 60 ألف جنيه مقابل خدمة 8 أفراد وتجهيز عزومات وتنضيف مزبلة، وده السعر المعياري لشغلي.
كريم سكت لحظة، وزعق أكتر:
— ده بيت أخويا! إحنا أهل يا مفترية!
— الأهل مش بيمثلوا على بعض لمدة أربع شهور عشان يستغلوا بعض يا كريم. الأهل مش بيبصوا لمرات أخوهم على إنها شغالة ببلاش عشان يوفروا تمن الفندق.
— طيب والـ 35 ألف بتوع نورا؟ — الجملة دي خرجت مني بهدوء قاتل.
الصوت على الطرف التاني اختفى تمامًا.
الهدوء الصامت كان واضح جدًا لدرجة إني سمعت صوت تنفسه السريع والمضروب.
— أنتِ… أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ عرفتِ منين؟
— وعرفت كمان إن شركة حسام للخدمات والتوريدات بتعدي فلوسها على حسابك البنكي، وإن اسمي أنا كـ «محاسبة قانونية» محطوط على ميزانية الشركة للسنة المالية اللي فاتت من غير توقيعي ولا إكراه مني… يعني تزوير رسمي واستغلال مهني.
صوت كريم اتغير 180 درجة. التهديد والنرفزة اختفوا، وحل محلهم صوت واحد مرعوب بيترعش:
— ندى… ارجعي الفندق أو قوليلنا أنتِ فين وننتقابلو نتكلم. أنتِ فاهمة الموضوع غلط. حسام أخويا كان زنوق في…
— حسام أخوك بيتهرب من الضرائب وبيرمي بلاويه عليك، وأنت جافي وبتستخدم فلوس الشغل عشان تأجر شقة لنورا في المعادي. صح ولا أنا غلطانة يا كريم؟
— ندى وحيات أغلى حاجة عندك ما تخربيش بيتي وبيتك! حسام لو الحوار ده اتعرف هيتسجن، وأنا هروح فيها معاكِ!
— بيتك مقفول ومخسوف بيه الأرض من زمان يا كريم، أنت بس اللي كنت فاكر إني عمياء.
قفلت السكة في وشه قبل ما ينطق كلمة زيادة.
بعدها بخمس دقائق، التليفون رن تاني، بس المرة دي كان حسام.
رديت.
حسام ما كانش بيتكلم بالأسلوب المتكبر اللي استقبلني بيه في بيت السخنة وهو لابس الشورت وفانلة الحمالات. كان صوته حاد ومرعوب في نفس الوقت:
— اسمعي يا ندى… اللي بينك وبين كريم حلّوه سوا، لكن تدخلي شغلي وتتبلي عليا دي فيها حبس ليكي! أنتِ مفكرة نفسك مين؟



