بابا قبل جوازي حكايات اماني السيد ٤

بلع ريقه بصعوبة وقال والدموع تتجمع في عينيه:
“أنا ما نسيتش حاجة يا بنت الحلال.. أنا اللي أكلت حق نفسي قبل ما آكل حقك. أنا جاي أستسمحك لمجرد المرة الأخيرة، عايزك تسامحيني على كل لحظة استضعفتك فيها أو طمعت في شقاكي. أنا من يوم ما مشيتي والبيت تحت وفوق بقى زي المقبرة، أمي طول الليل والنهار بتعيط ومكسورة، وأنا بقيت ماشية في المنطقة الشارع كله بيبصلي بصة الخائن والنصاب… أنا خسرت كل حاجة لما خسرتك”.
نظرت إليه بثبات، ولم أجد في قلبي كرهًا ولا شفقة مفرطة، بل وجدت ارتياحًا مطلقًا أنني نجوت من أن أكمل حياتي مع شخص ينظر للشراكة والبيت بعين الاستغلال والطمع.
قلت له بنبرة حاسمة وأخيرة:
“السماح من ربنا يا إبراهيم.. أنا أخذت حقي بالمليم، ورجعت كرامة أبا يرحمه، وما بقتش شايلة في قلبي منك حاجة لأنك بقيت بالنسبة ليا ماضي وانتهى. اتعلم من اللي حصل، واعرف إن الست اللي بتصون بيتك وتساعدك بعرقها مش خدامة ولا استباحة لمالها، دي أمانة ربنا هيحاسبك عليها.. ربنا يهديك ويصلح حالك”.
سكت لبرهة، وطأطأ رأسه، وعلم أن الباب قد أُغلق للأبد، وأن الصفحات المكسورة لا تعود لسابق عهدها مهما كثرت الاعتذارات. استدار ومشى بخطوات ثقيلة يجر أذيال الخيبة والندم.
قفلت الباب، ورجعت لمكنتي، وحطيت إيدي على القماش، وأنا أستشعر نعمة الله وعزته.

الحكمة من القصة:
* المال الحلال والكرامة خط أحمر: الشقاء والعرق النقي يخلقان هيبة وقوة لا تستطيع أي قوة استغلالية أن تكسرها. العطاء في الحياة الزوجية يجب أن يكون قائمة على المودة والتفاهم والتطوع، وليس على الغصب، الاستباحة، أو اعتبار مال الزوجة حلالاً طليقاً دون إذنها.
* القوة في العقل وليس في الصراخ: لم يسترد الحق بالصوت العالي ولا بالمشاجرات، بل بالتخطيط الهادئ، وتوثيق الحقوق، واستخدام القانون، وإظهار الحقيقة في الوقت المناسب أمام الجميع.

* وصية الأب والبر الحقيقي: البر بأحد الوالدين لا يكون أبدًا بظلم طرف آخر أو سرقة جهده. طاعة الوالدين واسترضائهما بمال مسروق أو مغصوب من الزوجة تجرد العمل من بركته وقبوله، فالله طيب لا يقبل إلا طيباً.
* القانون لا يحمي المغفلين، ولكن الحق لا يضيع وراءه مطالب: على كل إنسان—وخاصة المرأة التي تعمل وتتعب—أن تحافظ على إثبات حقوقها وفواتير شقائها، فالطيبة والنية الحسنة لا تعنيان الغفلة وإهدار المستندات.
* النية الصافية والاعتماد على النفس: عندما تصون المرأة أصلها وتعتمد على خيط شقائها المتروب بركة ورزقاً حلالاً، يفتح الله لها أبواب النجاح والأمان، ويجعل من كيد الظالمين دمارًا عليهم ونصرًا ومجدًا لها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *