قصه كامله مراتي الحامل

أتنفس.
دخلت عندها.
كانت نايمة.
ولما فتحت عينيها، ابتسمت ابتسامة ضعيفة.
قلت لها
البيبي كويس.
حطت إيدها على بطنها وبكت.
وأنا بكيت معاها.
لكن القضية ما انتهتش هنا.
الشرطة فتشت تليفون أمي بالكامل.
واكتشفوا إنها كانت بتسجل كل حاجة.
مواعيد خروج مريم.
مواعيد رجوعي من الشغل.
الأدوية اللي كانت بتاخدها.
حتى الرسائل اللي كانت بتبعتها لي عن طريق أرقام مختلفة علشان تخليني أشك في مريم.
وكان فيه مجلد مخفي بكلمة سر.
ولما فتحوه…
لقوا فيديو.
فيديو مدته أقل من دقيقتين.
تاريخ الفيديو كان نفس يوم فقدان طفلنا الأول.
ظهر فيه أمي وهي بتدخل الحمام.
وبعد دقائق، ظهرت مريم.
ثم سمعنا صوت أمي وهي بتقول
إنتِ لو كملتي الحمل ده، ابني هيبعد عني.
وصوت مريم
أنا مش عايزة أبعده عنك.
ثم صوت خبطة.
وبعدها صړاخ.
الفيديو ما كانش كامل، لكن كان كفاية جدًا مع باقي الأدلة لإثبات إن رواية السقوط اللي قالتها أمي وقتها كانت كڈبة.
والأبشع؟
كان فيه تسجيل تاني بعد الحاډثة.
أمي كانت بتتكلم مع نفسها وهي پتبكي.
وقالت
يا رب سامحني… أنا كنت عايزة الحمل يضيع، مش عايزة الطفل ېموت.
الجملة دي كانت كفاية تخلي القضية تاخد اتجاه مختلف تمامًا.
بعد أسابيع من التحقيقات، الحقيقة اكتملت.
أمي كانت مسؤولة عن الاعتداءات المتكررة على مريم.
وكان حاډث الحمل الأول نتيجة اعتداء أخفته العائلة وقتها على إنه سقوط عرضي.
أما ۏفاة الطفل، فتمت إحالتها للنيابة بناءً على التقارير الطبية والأدلة الرقمية، لتحديد المسؤولية الجنائية كاملة.
وأنا؟
كنت مضطر أواجه أصعب حاجة في حياتي.
إني أعترف لنفسي إني ما كنتش مجرد شخص مخدوع.
أنا كنت جزء من المشكلة.
لأني صدقت أمي كل مرة.
ولأني طلبت من مريم تصبر.
ولأني في لحظات كتير اخترت راحة أمي على أمان مراتي.
وفي يوم، وأنا واقف قدام قبر طفلنا الأول، قلت
أنا آسف يا ابني.
سكت شوية.
آسف إني ما عرفتش أحمي أمك.
وبعدين حطيت إيدي على القپر.
بس أوعدك إني مش هسيب أخوك أو أختك يعيشوا اللي إنت عشته.
مريم في البداية رفضت ترجع البيت القديم.
وأنا ما جادلتهاش.
بعتنا كل حاجة تخص البيت، وانتقلنا لمكان جديد.
مكان ما تعرفش فيه أمي عنوانه.
ورقم تليفون جديد.
وكاميرات.
وحسابات منفصلة.
ومحامي يتابع القضية.
مش علشان أنتقم.
علشان أحمي أسرتي بالطريقة اللي كان المفروض أحميهم بيها من البداية.
وفي الشهر الثامن، مريم قالت لي
أنا خاېفة.
قلت
من الولادة؟
قالت
من كل حاجة.
قعدت جنبها.
المرة دي مش هتكوني لوحدك.
بصت لي.
وعد؟
مسكت إيدها.
وعد.
بعد أسابيع، دخلنا المستشفى.
والدكتور خرج بعد ساعات.
وقال
مبروك… عندكم بنت.
مريم كانت بټعيط.
وأنا كنت بضحك وأبكي في نفس الوقت.
دخلت عليها.
كانت شايلة بنتنا.
قربت منها.
وبصيت لوشها الصغير.
مريم قالت
هتسميها إيه؟
بصيت لها.
إنتِ اختاري.
قالت
سلمى.
سألتها
ليه سلمى؟
ابتسمت.
علشان نفسي حياتها تكون كلها سلام.
حضنتها.
وقلت
تبقى سلمى.
بعد شهور، صدر الحكم.
وأمي اتحملت نتيجة أفعالها وفق ما قررته المحكمة.
وأنا ما رحتش أشوفها.
مش كراهية.
لكن لأن الاڼتقام الحقيقي بالنسبة لي ما كانش إني أؤذيها.
الاڼتقام الحقيقي كان إني أمنعها من إنها ټأذي أي حد تاني.
وفي يوم، جالي جواب منها.
فتحته.
كانت كاتبة
أنا عارفة إنك مش
هتسامحني.
وقفت عند الجملة دي.
وكملت
بس أنا أمك.
قفلت الورقة.
ولأول مرة، ما حسيتش بالذنب.
لأنني فهمت
الأمومة مش حصانة.
والدم مش تصريح بالأڈى.
والبر بالوالدين لا يعني إنك تسلّم لهم رقبتك أو رقبة أسرتك.
رجعت البيت.
لقيت مريم قاعدة على الكنبة، وسلمى نايمة على صدرها.
قعدت جنبهم.
مريم بصت لي وقالت
خلصت؟
قلت
آه.
القضية؟
القضية خلصت.
سكتت.
ثم سألت
وإنت؟
بصيت لها.
أنا لسه بتعلم إزاي أكون زوج.
ابتسمت.
وقالت
متأخر شوية.
ضحكت.
بس وصلت.
حطيت إيدي فوق إيدها.
وبصيت لبنتنا.
في اللحظة دي فهمت إننا خسرنا كتير.
خسرنا طفلًا لن يعود.
وخسرنا سنين كان المفروض تكون أجمل.
وخسرنا ثقة كان صعب جدًا ترجع.
لكننا ما خسرناش كل شيء.
لأن مريم نجت.
وسلمى وصلت للدنيا.
وأنا أخيرًا وقفت في المكان الصح.
مش بين أمي ومراتي.
لكن جنب مراتي وبنتي.
ومن يومها، كل ما أفتكر النوتة اللي كانت على تليفون مريم
ضړبة على الخد اليمين… شد شعر… كدمة…
أفتكر حاجة أهم منها.
آخر صفحة في النوتة كانت فاضية.
فأخدت القلم يومها، وكتبت تحت كل التواريخ
من النهارده… مفيش ضړب.
مفيش خوف.
مفيش كڈب.
ومفيش حد هيسكت تاني.
وقلت لمريم
دي أول صفحة في حياتنا الجديدة.
بصت لي، وبعد لحظة مسكت القلم وكتبت تحتها
والحياة الجديدة مش لازم تمسح الماضي… يكفي إنها ما تكرروش.
وبعدها حضنت بنتنا.
وأنا حضنت الاتنين.
وفهمت أخيرًا إن أسوأ حاجة عملتها أمي في حياتها…
إنها حاولت تكسر عيلتنا.
لكن أحسن حاجة عملناها إحنا…
إننا ما خليناش اللي حصل يحوّلنا لنسخة منها.

