قصه كامله مراتي الحامل

التقرير الطبي بيشير لإصابة متعمدة، مش سقوط عادي.
أمي بدأت تصرخ
كڈب! دي محادثات مفبركة!
لكن الضابط كمل.
كانت فيه صورة من تقرير طبي قديم.
التاريخ كان من حوالي سنتين.
وقتها…
كنا فقدنا أول طفل لينا.
فاكر اليوم ده كأنه حصل امبارح.
مريم كانت حامل في الشهر السادس.
اتصلت بيا أمي وقتها وقالت
مراتك وقعت في الحمام، تعالى بسرعة.
جريت على البيت.
لقيت مريم على الأرض، وأمي واقفة جنبها.
قالت لي
أنا كنت في المطبخ، سمعت صوت خبطة، ولما جيت لقيتها واقعة.
أنا صدقتها.
صدقت أمي.
ولما الدكتور قال إن فيه انفصال شديد في المشيمة وإن الحمل في خطړ، فضلت طول الوقت جنب مريم وأنا مقتنع إن اللي حصل حاډث.
لكن الطفل ما قدرش يكمل.
وخسرنا ابننا.
يومها مريم ما قالتش كلمة.
فضلت تبكي وتقول
أنا آسفة.
وأنا كنت بقول لها
إنتِ مالكيش ذنب.
لكنها كانت ساكتة.
دلوقتي فهمت ليه كانت ساكتة.
الضابط فتح صورة تانية.
كانت صورة لرسالة صوتية مكتوبة.
والتاريخ كان قبل حاډثة سقوط مريم بيوم.
أمي كانت بتكتب لشخص اسمه سامي.
الرسالة
لو الولد ده جه، ابني هيفضل متعلق بمراته ومش هيبص ليّ تاني. لازم الحمل ده يخلص.
أنا حسيت الدنيا اسودت قدامي.
بصيت لأمي.
إنتِ كنتِ عايزة ابني ېموت؟
صړخت
أنا كنت بحميك منها! دي كانت هتاخدك مني!
فقټلتي حفيدك؟!
أمي اڼهارت
أنا ما كنتش أقصد ېموت!
الضابط سألها
أمال كنتِ تقصدي إيه؟
سكتت.
وبعدين قالت بصوت منخفض
كنت عايزة أخوفها بس.
أنا مشيت خطوتين للخلف.
كل الذكريات بدأت ترجع.
كل مرة أمي كانت تزورنا من غير ميعاد.
كل مرة كانت مريم تتوتر بمجرد ما تسمع صوت المفتاح في الباب.
كل مرة كانت تقول لي
مامتك زعلت مني؟
وأنا أقول
لا، دي بتحبك.
كل مرة كانت أمي تقول
مريم حساسة زيادة.
مريم بتبالغ.
مريم محتاجة حد يشد عليها.
كنت أنا اللي أطلب من مريم تتحمل.
كنت أنا اللي أقول لها
دي أمي.
وكأن كلمة أمي كانت تصريحًا لها تعمل أي حاجة.
مريم بصت لي من بعيد.
عينها كانت مليانة دموع.
قالت
أنا حاولت أقول لك.
صوتي خرج مكسور
إمتى؟
ضحكت ضحكة حزينة.
كل مرة كنت بقول لك، كنت بتدافع عنها.
سكت.
كنت بخاف أقول لك الحقيقة كاملة علشان كنت عارفة إنك هتصدقها هي.
نزلت على ركبتي قدامها.
أنا آسف.
مريم هزت راسها.
الاعتذار مش هيغير اللي حصل.
قلت
عارف.
مش هيرجع ابننا.
عارف.
ومش هيمسح السنين اللي كنت فيها لوحدي.
دموعي نزلت.
عارف.
مسكت إيدها.
بس المرة دي مش هطلب منك تسامحيني. أنا هطلب منك فرصة أثبت لك إني مش هسيبك تاني.
قبل ما ترد، المسعف قال
لازم نتحرك فورًا للمستشفى.
قمت.
ومشيت جنب السرير طول الطريق.
في المستشفى، دخلت مريم غرفة الفحص.
فضلت واقف بره.
وأمي كانت في آخر الممر تحت حراسة الشرطة.
لأول مرة في حياتي، ما جريتش عليها.
ما حاولتش أحميها.
ما قلتش
دي أمي.
كنت فاهم أخيرًا إن القرابة مش بتلغي الچريمة.
بعد حوالي أربعين دقيقة، خرج الدكتور.
جريت عليه.
مريم؟ والبيبي؟
ابتسم.
الحمد لله. الجنين كويس، لكن مريم محتاجة راحة ومتابعة دقيقة جدًا.
غمضت عيني.
لأول مرة من ساعات قدرت
