حماتي حكايات رومانى مكرم 1

بصيت له لأخر مرة:
“أنا جبت أختري.”
“ومن النهاردة… صباح مالهاش صالح بيكم.”
فتحت الباب… وخرجت.
حسيت براحة وغُمّة وانزاحت عن صدري… كأني اتولدت من جديد.
طلعت تليفوني… وطلبت رقم.
كانت الحاجة أم أمل، ست طيبة وودودة من حيّنا الشعبي في السيدة زينب، وابنها من كبار التجار في السوق.
كانت طول عمرها شايفه شقايا وتعبي…
وكانت دايماً تقولي:
“بابي مفتوح ليكي يا بنتي في أي وقت.”
عرضت عليا كتير أشتغل عندها مديرة بيت مقيمة…
أوضة لوحدي… وراتب يبسطني… ومعاملة تشيلني على رأسها كأني واحدة منهم.

#الكاتب_رومانى_مكرم_
بس أنا كنت برفض…
عشان كنت فاكرة إن البيت ده بيتي.
أما دلوقتي…
فأدركت بعد فوات الأوان…
إنه ما كانش بيتي في يوم من الأيام.
بس هما ما كانوش يعرفوا… إن خروجي من الباب ده ما كانش نهاية حكايتي… دي كانت بداية حساب ما يخطرش على بال حد فيهم.

وقفتُ في الشارع والمساء يرخي سدوله على حيينا الشعبي، أنفاسي تتصاعد كالبخار، وفي يدي حقيبة صغيرة تختصر سنوات من القهر والصبر. لم أتردد لحظة، رفعت الهاتف وأجريت المكالمة.
جاءني صوت الحاجة أم أمل كأنه طوق نجاة وسط بحر متلاطم:
“تعالي يا صباح يا بنتي، الباب مفتوح، والبيت بيتك من غير ما تحكي ولا كلمة.”
وصلتُ إلى بيتها في السيدة زينب، استقبلتني بالأحضان، ولم تسألني عن شيء حتى أطعمتني وهدأت روعي. وفي تلك الليلة، وأنا أجلس في الغرفة المستقلة التي خصصتها لي، أدركتُ أن البكاء لن يسترد كرامتي، وأن الدموع لا تبني حقاً.

كشفتُ عن ساعدي، وقررتُ أن أبدأ المعركة، ولكن هذه المرة بالقانون والمستندات والعقل السليم.
كان حسن يعتقد أنني مجرد امرأة ضعيفة لا حول لها ولا قوة، خرجت بلا عائد، وأنها ستستسلم بعد أيام وتعود زاحفة تترجاه. لكنه نسي شيئاً مهماً جداً: خلال السنوات الثلاث التي غاب فيها، كنتُ أنا من يدير كل شؤون البيت المالية من تدبيري الخاص، وكنتُ أحتفظ بكل أصل وصورة، وكل إيصال تحويل، وكل فاتورة علاج، وكل شيك صُرف من حسابي البنكي الخاص الذي ورثته عن أبي رحمه الله.
في اليوم التالي مباشرة، بدأتُ أولى خطوات الخطّة:
أولاً:

تثبيت الواقعة وتوثيق الضرب
ذهبتُ برفقة محامٍ كبير ديدنتْ الحاجة أم أمل على توكيله لي، إلى المستشفى العام لاستخراج تقرير طبي بحجم الإصابات والكدمات التي تركها حسن على وجهي وجسدي، ومن ثم اتجهنا إلى قسم الشرطة وأقمتُ محضراً رسمياً بالاعتداء والضرب والمطالبة بالحق المدني.
ثانياً: معركة كشف الحساب الحقيقي
حسن لم يكن يعلم أن الحسابات لا تُكتب في أجندات سوداء وهمية، بل تُكتب في السجلات البنكية. جمعتُ كافة كشوفات الحساب التي تثبت أنني أنفقتُ من مالي الخاص ما يتجاوز مئات الآلاف من الجنيهات على علاج أمه المقعدة، ومصاريف بيته، وشراء أدوية مستوردة باسمي، ودفع مصاريف مدرسة ابننا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *