حماتي حكايات رومانى مكرم 1

غايب ثلاث سنين… لا مصاريف ولا حتى حس ولا خبر!”
“وترجع دلوقتي عشان تديني دي?!”
زعق بقلة أدب:
“اخرسي!”
وبعدها…
قلم شديد.
وبعديه تاني.
وبعديه ثالث.
صوت ضربه سمّع في الشقة كلها.
وما حدش اتهز.
ولا حد نطق كلمة يدافع بيها عني.
حطيت إيدي على خدي اللي بيولع:
“حسن… بتضربني؟”
قال بمنتهى البرود:
“عشان تتربي وتستاهلي.”
وكمل بغل:
“البرفان اللي اتكسر ده كان بفلوس وشيء وشويات! هتدفعي تمنه يعنى هتدفعي!”
بصيت له وبحلقة:
“أنا؟ أدفع؟”
ما ردش… ده طَلَّع أجندة سودة قديمة، ورماها تحت رجلي.
صفحاتها اتفرطت.
وشاور عليها:
“ثلاث سنين… أكلك، وشربك، والكهرباء، والمية، وعلاج أمي، ومصاريف المدرسة بتاعت الواد… كل المليم محسوب.”
“سددي اللي عليكِ الأول وبعدين أطلبي هدايا.”
قعدت على الأرض أبص في الأجندة.
كل سطر… متسجل فيه “مصاريفي”.
بس ما كتبش… إني ما أخدتش منه مليم.
كل اللي صرفته… كان من قرشين شقايا ومدخراتي من قبل الزواج.

هديت حيلي في خدمتهم…
وفي الآخر… بيقدم لي فاتورة حساب.
قمت ببطء.
دموعي نشفت.
وما بقاش في حيل للمجادلة.
دخلت الأوضة… أخدت البطاقة، وكارت البنك، وحبتين هدوم…
وحطيتهم في شنطة.
وخرجت.
كان لسه عمال يحسب:
“المجموع يطلع بتاع 14,500 دولار… هاتي 8000 الأول تحت الحساب…”
عديت من جنبه ولا كأني شايفاه.
مشيت في الصالة… شفت الإزاز المكسور… والوشوش الساقعة… والشماتة في عينيهم.
وصلت عند الباب… ولبست جزمتي.
مسك إيدي فجأة:
“صباح! على فين العزم كده؟”
وقفت… من غير ما ألتفت له.

قلت بهدوء يقطع العرق ويسيح دمه:
“يا حسن… أنا خدمت العيلة دي ثلاث سنين.”
“ما شفتش منك كلمة حلوة… ولا قرش… ولا أصول.”
“لحد هنا… وخلاص جابت أخرها.”
البيت كله اتنتر.
حماتي صرخت:
“سايبة البيت وماشية عشان هدية يا جحدة?!”
وشيماء قالت بسخرية:
“إيه تمثيل الأفلام ده!”
زقيت إيده بعيد عني.
وبصيت له:
“هنتني… وضربتني… وعايز تحاسبني على ديون من خيالك؟”
وبصيت لحماتي:
“شلتك ثلاث سنين على كفوف الراحة… سمعتي مني العيب يوم؟”
“والنهاردة… حد فيكم فتح بقه كلمة حق يسترد بيا؟”
البيت بقى زي المقابر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *