حماتي حكايات رومانى مكرم 1

أقام المحامي دعوى قضائية تطالب حسناً برد كافة الأموال التي أُنفقَت على أسرته بغير وجه حق اعتباراً من مبدأ “الإثراء بلا سبب” على حسابي الخاص.
ثالثاً: حماية الطفل واسترداده
أقمتُ دعوى حضانة عاجلة واستصدار أمر بتمكيني من طفلي، مع فرض نفقة ملبس ومأكل وبدل حضانة.
في هذه الأثناء، كان المشهد في بيت حسن يتحول إلى جهنم حقيقية:
مرت الأيام الأولى وحسن يبتسم بصلف، يعتقد أن أمه وأخته ستديران البيت. لكن الواقع كان صدمة قاتلة. أمه المقعدة بدأت تصرخ من الألم؛ فلا أحد يعرف كيف يعتني بها، ولا كيف يطعمها، ولا كيف يعطيها الدواء في مواعيده الدقيقة كما كنتُ أفعل. شيماء أخته، التي فرحت بالحقيبة الماركة، رفضت مسك ممسحة أو غسل طبق واحد، وصارت تصرخ في وجه أمها وتطالب حسناً بإحضار خادمة براتب باهظ.
أما حسن، فبدأ يغرق في طلبات البيت، واكتشف أن المصاريف التي كان يظنها زاهيدة تأكل الأخضر واليابس.
لم يمضِ أسبوع حتى تدهورت حالة أمه الصحية ونُقلت إلى المستشفى، واكتشف هناك أن العلاج يتطلب أموالاً طائلة كاش، وأنني كنتُ أحصل على خصومات وإعانات بجهدي وعلاقاتي الشخصية.
وفجأة، وصلته الاستدعاءات الرسمية من المحكمة وقسم الشرطة:
* إنذار على يد محضر بدعوى استرداد أموال ومبالغ مثبتة بمديونية رسمية.
* محضر اعتداء وضرب معزز بتقرير طبي رسمي.
* دعوى نفقة وحضانة وتجميد لبعض تعاملاته المالية حتى سداد المستحقات.
جنّ جنون حسن، وجاء يهرول إلى حي السيدة زينب، يحاول اقتحام بيت الحاجة أم أمل وهو يصرخ ويتهدد:
“يا صباح! أخرجي هنا! فاكرة نفسك بقيتي هانم؟
والله لأربيكي وأخليكي تلفي حولين نفسك!”
خرج له رجال الحي الحدايد، وعلى رأسهم ابن الحاجة أم أمل، ووقفوا له بالمرصاد. وقف حسن مذهولاً وهو يرى كيف أصبحتُ محاطة برجال ونفوذ وحماية لم يكن يحلم بها.
طلعتُ له من الشرفة، وبكل ثبات ونبرة صوت لم يعرفها فيَّ من قبل، قلتُ له:
“الأجندة السودة بتاعتك بلها واشرب ميتها يا حسن… الفواتير الحقيقية في المحكمة، وشارع الصحافة، وقلم المحضرين.
من النهاردة مش صباح اللي بتنضرب وتسكت، من النهاردة القانون هو اللي بيتكلم.”
انقبض وجه حسن وسقطت الميدالية الرخيصة من ذهنه، واكتشف أن المعركة التي بدأها بغروره، ستكون السبب في إفلاسه ودمار كل ما بناه في غربته.
لكن المفاجأة الكبرى التي لم يكن حسن ولا عائلته يتوقعونها، هي المكتوب الذي كان يخبئه محامي صباح في جيبه، والذي سيقلب حياتهم رأساً على عقب في الجلسة القادمة…
