حكايات انجى الخطيب 2

لما القاضي ندى اسمي، وقفت قدام المنصة بثبات، وحكيت كل حاجة.. بالتواريخ، والأرقام، والرسائل الصوتية، ودعم أجهزة الدولة للورق اللي كان معايا.
القاضي سأل كريم: “هل لديك أي اعتراض على شهادة المجني عليها؟”
كريم رفع عينه ليّ، عينيه كانت مليانة دموع وندم حقيقي، وهز رأسه بنفي بصوت مكسور: “لا يا سيادة القاضي.. كل كلمة قالتها صح.. أنا اللي طمعت وخنت، وهي ما ظلمتنيش.”
الحكم نزل زي الصاعقة في القاعة:

“حكمت المحكمة حضورياً.. بالسجن المشدد 15 سنة لكل من كريم منصور وسارة النجار، ومصادرة كافة أموالهم وممتلكاتهم لصالح الدولة، وإحالة باقي أوراق الشركاء للنيابة العامة.”
صوت الشاكوش وهو بيكبس على الترابيزة كان الصوت اللي أعلن نهاية كابوس طويل.
سارة انهارت في القفص وصرخت، أما كريم ففضل باصص لي بالنظرة الأخيرة وهو بيتسحب للكلابشات.. كان يبدو كأنه بيودع دنيا كان فاكر إنه سادها، واكتشف في الآخر إنه ولا حاجة، خسر نادية والشركة وحريته في خطوة واحدة.
طلعت من القاعة، الشمس كانت طالعة مالية دراج المحكمة. أبويا كان ماشي جنبي، خطوته هادية، وعينيه فيها فرحة الأب اللي شاف بنته بتخرج من المفرمة أشد وأقوى ومرفوعة الراس.

سندت على دراعه وقلت له وأنا بتنفس الحرية من قلبي: “خلاص يا بابا.. كل حاجة انتهت.”
أبويا بص لي وابتسم ابتسامته الدافية اللي بتسوى الدنيا: “لا يا نادية.. الكابوس هو اللي انتهى.. لكن حياتك أنتِ الحقيقية يلا تبدأ من النهاردة.”
عدّت سنة كاملة على اليوم ده.. سنة كانت كفيلة إنها تغيّر كل حاجة في حياتي من الجذور.
الشركة ما بقتش مجرد كينونة تجارية كسبانة، دي تحولت لنموذج يضرب بيه المثل في الشفافية والنزاهة في السوق. اسم “مجموعة الدسوقي” بقى يرن في الأوساط الاقتصادية كواحدة من أكبر الشركات اللي قدرت تطهر نفسها وتطير فوق في وقت قياسي.

في قاعة مؤتمرات ضخمة في العاصمة الإدارية، كنت واقفة على خشبة المسرح، المايك في إيدي، وبقدّم المشروع الجديد للشركة أمام مئات المستثمرين والصحفيين. كنت لابسة بدلة رسمية كحلي بسيطة، واثقة في كل خطوة وكل كلمة بتطلع مني.
وفجأة، صحفية شابة رفعت إيدها وسألتني بنبرة فيها إعجاب حقيقي: “مدام نادية.. من سنة تقريبًا اسمك كان مرتبط بأكبر قضية رأي عام، والكل كان متوقع إن الشركة تنهار.. إزاي قدرتِ ترجعي أشد، وما تسيباتيش للظروف فرصة تكسرك؟”
بصيت للقاعة، وعيني راحت تلقائيًا على الصف الأول.. أبويا كان قاعد هناك، ببدلته الأنيقة، ماسك عصايته، ورافع رأسه للسما بابتسامة افتخار تهز الجبال.
ابتسمت للصحفية وقلت في المايك بصوت هادي وواضح: “لأن الوجع

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *