حكايات انجى الخطيب 2

وقبل ما أخرج من البيت، وقفت قدام المراية. كنت لابسة فستان أبيض أنيق وجاكيت رسمى، لميت شعري، وبصيت في عينيّ كويس. ما شفتش نادية المنكسرة اللي كانت بتترعش قدام المحكمة يوم ، ولا نادية اللي كانت مرعوبة من تهديدات كريم. شفت ست اتعجنت بالوجع، فطلعت منه صلبة وزي الدهب.
موبايل المساعدة بتاعتي رن: “مدام نادية.. العربية مستنية حضرتك تحت، ووفود الصحافة والمستثمرين وصلوا القاعة.”
“جاهزة.. نازلة حالاً.”
وأنا نازلة في الأسانسير، المساعدة أدتني ملف المتابعة وقالت بفرملة تردد: “فندم.. بالصدفة وأنا براجع التقارير، قرأت إن محامي كريم منصور قدم طلب إفراج صحي بعد ما صحته تدهورت في السجن.. والطلب اترفض للمرة التانية.”
وقفت ثانية واحدة، وبصيت لها بابتسامة هادية جدًا.. ابتسامة حد ما بقاش يحس بأي طاقة اتجاه الماضي، لا كره ولا حقد ولا حتى شفقة.
قلت لها بنبرة واثقة وصوت حاسم: “الأخبار دي ما تهمناش يا مي.. كريم وسارة بقوا مجرد أرقام في أرشيف قضية مقفولة من زمان. افتحيلي ملف توسعات السنة الجاية.”
مي ابتسمت بذهول وإعجاب، وقفلت الفولدر فورًا: “تحت أمرك يا فندم.”
خرجت من المبنى، كانت الشمس ساحرة وصافية. ركبت عربيتي، وبصيت للسما من الشباك. حسيت بنسيم خفيف بيلطّف وشي، كأن روح أبويا بتطبطب على كتفي وبتهمسلي: “جدعة يا نادية.. كملي.”
مسكت السلسلة الفضة اللي فيها صورة أبويا، بستها، وابتسمت من قلبي.
المركب مشيت، والموج العالي اللي كان عايز يغرقني، بقى هو نفسه اللي رفعني ووصلني للبر. الحياة مش بتنتهي عند أول خيانة، ولا عند أول جرح.. الحياة الحقيقية بتبدأ لما تقرر إنك ما تكونش الضحية، وتكتب حكايتك بإيدك أنت.. مرفوع الراس، وعينك في عين الدنيا.
تمت
حكايات انجى الخطيب



