حكايات امانى السيد 1

وتحت الفيديو كانت كاتبة لي رسالة كملت بيها على الباقي من روحي:
“شفتي بقى يا حلوة؟ اللي كنتِ فاكراه سيدك وسيد الناس، بقا ينزل تحت رجلي وبيلحس التراب عشان أرضى عنه.. كل شقاكي ودهبك وبيتك بقوا بتوعي خلاص، يلا روحي اترمي في حضن أمك وعيطي، وقوليلها سماح خدت مني كل حاجة ورمتني بره حياتي.”
نزلت الموبايل من إيدي ببطء، والدنيا كلها بدت وكأنها بتدور بيا. الصدمة كانت أكبر من أي دموع، والحرقة اللي في قلبي سكتت صوتي تماماً. أمي دخلت عليا الأوضة وشافت منظري، الموبايل واقع على السجادة وجسمي كله بيرتعش، جريت عليا وهي خايفة بتسألني في إيه، بس أنا ما قدرتش أنطق حرف. رفعت هي الموبايل وشافت الصور والفيديو والرسائل، وحطت إيدها على بقها وهي مش مصدقة، وصرخت بصوت واطي من البشاعة والندالة.
في اللحظة دي، وبعد ما الفجعة أخدت وقتها، حريتي وشرفي وكرامتي اللي اتداسوا بدم بارد صحوا جوايا غضب ما كنتش أعرف إنه موجود. الضعف اللي حسيت بيه في أول خمس دقايق اتحول لشرار بيحرق كل نقطة خوف في دمائي. أمي كانت بتبكي وتدعي عليهم وبتقولي: “يا بنتي حسبي الله ونعم الوكيل، حقك عند ربنا”، بس أنا بصيت لها بعيون جافة تماماً وقولت لها بصوت هادي وغريب عليا: “لا يا أمي.. ربنا بيجيب الحق، بس أنا مش هقعد مستنية لما أتشرد وأشوفهم واخدين تعبي وشقايا بالسهولة دي.. دهبي وبيتي وحقي هاخدهم بالقانون ومن تحت أضراسهم.”
أول حاجة عملتها إني ما اتصلتش بيه وما بعتلوش ولا كلمة، ولا حتى عبرت سماح. فتحت الموبايل وعملت إعادة توجيه لكافة الصور والفيديوهات والرسائل الصوتية والنصية بحالتها وأرقامها، ورفعتها على خدمة تخزين سحابية، وبعتها لبريدي الإلكتروني، وأخدت منها لقطات شاشة وعملت منها نسخ احتياطية على كارت الميموري. الخطوة دي كانت أهم خطوة؛ لأن المجرم لما بيحس بتهديد، أول حاجة بيعملها إنه بيمسح الأدلة أو بيلغي الحسابات.
على الساعة تسعة الصبح، كنت واقفة قدام مكتب محامي كبير ومعروف في قضايا الأسرة والجنايات. حكيت له كل حاجة بالتفصيل المُميت، ووريتها المادة المصورة. المحامي ابتسم بتشفي وقال لي: “يا مدام، الست دي وجوزك قدموا لك قضيتهم على طبق من دهب.. التوثيق ده مش بس هيثبت حقك، ده هيوديهم في ستين دلاية.”


