حكايات اسما السيد 1 شهر العسل

أما حماتي…
فقعدت على السرير الكبير وهي بتخلع الجزمة.
وقالت:”يا بنتي… إنتوا الشباب تستحملوا.”وفي نفس اللحظة…
طلعت دنيا من الحمام وقالت:
“سارة… وإنتِ نازلة هاتيلي إزازة مية ساقعة.”
دخلت نسمة البحر من البلكونة…ريحة البحر…والإجازة…
والحرية.وفجأة…كل الأصوات اللي جوا دماغي اختفت.
نزلت من غير ما أرد.عديت الريسبشن.
خرجت من الفندق.وأوقفت أول تاكسي.
السواق سألني:”على فين يا مدام؟”قلت:
مشيت خطوات سريعة ناحية الشارع، الهواء البارد طير شعري، والتاكسي كان واقف على أول الشارع نوره ضارب في العتمة. السواق بصل مرايته بستغراب وهما بيشوف شنطتي الكبيرة ووشي اللي مافيهوش نقطة دم.
“على فين يا مدام؟”
رديت وبصوتي ثابت بشكل خضني أنا شخصياً: “على الموقف… أو محطة الأتوبيسات. أي حاجة متحركة للقاهرة فوراً.”
السواق هز رأسه وشغل العداد. طلعت تليفوني، إيدي ماكانتش ب think أو ترتعش، بالعكس… كان في نوع غريب من الهدوء البيصاحب اللحظات اللي العقل فيها بياخد قرار مفيش منه رجوع. فتحت تطبيق حجز الأتوبيسات الخاصة، ولقيت آخر رحلة قيامها بعد نص ساعة. حجزت الكرسي رقم واحد، جنب الشباك.
في نفس الوقت اللي كنت بركب فيه الأتوبيس، التليفون بدأ يرن.
“كريم”.
ما رديتش. سبت التليفون يرن… مرتين، تلاتة، عشرة.
بعدها بعت رسالة: *”سارة انتِ فين؟ نزلتِ تكتشفي المنطقة ولا إيه؟ أمي عايزة تتعشى ودنيا بتقولك ما تنسيش المية.”*
قرأت الرسالة وابتسمت. ابتسامة وجع بس فيها سخرية مش طبيعية. هو مش شايف. مش مستوعب. بالنسبة له، أنا مجرد قطعة ديكور اتركنت على جنب عشان العيلة الكريمة تستجم.
قفلت التليفون خالص. وحطيت رأسي على الشباك. طوال طريق السفر اللي أخد أربع ساعات، كنت بفتكر كل تفصيلة في الكام شهر اللي فاتوا. بفتكر لما كنا بنجهز الشقة.
الشقة دي… قصتها قصة.
أنا وسارة الشاذلي، مش مجرد عروسة ساكتة. أنا مهندسة ديكور، وشغالة في شركة كبيرة، ولما اتخطبنا كريم ماكانش معاه يقدم المقدم الكامل لشقة الملك. الشقة كانت مكتوبة باسمه بالتقسيط، لكن أنا اللي دفعت أكتر من نص ثمنها كـ “مقدم” من تحويشة عمري وشغلي، وكتبنا بيننا ورقة ضد غير رسمية لحد ما القسط يخلص وننقل الملكية مناصفة. الشقة دي كانت حلمي. أنا اللي اخترت سيراميكها، أنا اللي نقيت ألوان الحوائط، وأنا اللي اخترت كل قطعة عفش بذوقي وفلوسي.



