حكايات اسما السيد 1 شهر العسل

كريم اتصدم، صوته بدأ يترعش: “بيع إيه وعربون إيه؟ انتِ مجنونة؟ الشقة دي باسمي!”

ككملت ببرود: “باسك في العقد، لكن الفلوس فلوسي، والورقة الضد والتحويلات البنكية باسمي يا ابن الأصول. ثانياً… بالنسبة لأمك وأختك اللي محتاجين يغيروا جو على حساب كرامتي… الفندق اللي انتوا فيه، أنا حجزته بفيزتي أنا، ومن حقي أكنسل الحجز في أي لحظة.”

سكت كريم… وقفت أنفاسه.

كملت: “أنا كلمت إدارة الفندق من نص ساعة، ووفقاً لسياسة الإلغاء، ألغيت حجز الجناح العائلي بالكامل، وفلوسي استرديتها على الحساب. يعني قدامكم بالضبط نص ساعة، وموظف الريسبشن هيدخل يطلب من أمك وأختك يلموا شنطهم ويطلعوا بره الجناح… لأن الغرفة خلاص مش مدفوعة.”

كريم صرخ بأعلى صوته: “انتِ بتنتقمي مني؟ بتطردي أمي وأختي في الشارع في الساحل؟ انتِ إيه؟ معندكيش رحمة؟”

رديت عليه بكلمة واحدة، كانت زي السكين:

“الرحمة يا كريم… بتتعطى للبني آدمين. مش للي بيطلب من مراته تنام على كنبة الريسبشن في شهر العسل عشان ينبسط هو وعيلته على قفاها. الشنط اللي بره دي… شنط هدمتك اللي جمعتها من الشقة وهتوصلك على بيت أمك. والمأذون هيتوصل بيك بكرة.”

قفلت السكة في وشها.

وبعد عشر دقايق بالضبط، التليفون رن تاني… بس المرة دي مش كريم. كانت حماتي!

فتحت الخط وسبتها تتكلم. كانت بتتكلم وهي بتلهث وصوتها مليان قهر وذهول:

“سارة؟ يا بنتي انتِ عملتِ إيه؟ الأوفيس بوي بيخبط على الباب وبيقولنا انزلوا حالا الحجز اتلغى! الدنيا حر بره وأنا ضهري وجعني! هو إحنا عملنالك إيه لكل ده؟ عشان ليلة؟”

قلت لها بكل احترامي البارد:

“يا طنط… انتِ مش قلتِ لي البارح ‘يا بنتي انتوا الشباب تستحملوا’؟ أديكي شايفه… أنا استحملت وسافرت القاهرة. ودلوقتي جه دوركم تستحملوا الشارع والشمس… ودنيا أخت كريم، وهي نازلة، ما تنساش تجيبلك إزازة مية ساقعة.”

قفلت الخط. وقفت جنب شباك أوضتي القديمة في بيت أهلي.

السماء كانت صافية، والشمس طالعة. حسيت بحجم التعب والوجع اللي في قلبي، بس في نفس الوقت حسيت بنوع غريب من الحرية. الحرية اللي بتيجي لما ترفضي تكوني الضحية المثالية، ولما تقرري إن كرامتك خط أحمر… محدش يقدر يتخطاه، حتى لو كان الشخص اللي اخترتِ تكملي معاه حياتك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *