سر الطيبة المدفونة حكايات مني السيد ج 2

الاتنين جوه الأوضة الضيقة المليانة تراب وريحة ذكريات قديمة مغبرة.
على الترابيزة في نص الأوضة، كان فيه صندوق خشبي قديم مفتوح نص قفلة، وفيه ملفات وأوراق صفراء من سنين طويلة.
مهران فتح الملفات بسرعة، وبدأ يقرأ الورق.
وسط الأوراق، لقى تقارير طبية قديمة جدًا، وخطابات مكتوبة بخط إيد أبوه الله يرحمه، ومعاها اعتراف مكتوب وممضي من عمة مهران القديمة اللي ماټت من سنين، وبتقول فيه بالحرف
نجلاء رفضت تسكت، وجات تطلب بحق بنتها في الميراث، وعمك أمر بابعادها ودس السم في دواءها عشان نفك عقدة الميراث للأبد، وفيروز كانت عارفة وسكتت خوفًا على الڤضيحة.
مهران سقطت الورقة من إيده، ووقف مكان كأنه اتشلل.
حس إن الأرض متمالكة بيه، وإن كل الفلوس والشركات والاسم الكبير اللي فضل فخور بيه طول عمره، اتبنى على چثة حرمة غلبانة مالهاش ذنب غير أنها حبت واحد طماع.
لونا بصت له بدموع وهي بتقول بصوت مكسور
عرفت دلوقتي ليه كنت برفض فلوسكم من أول دقيقة؟ لأن الډم والفلوس الحړام ما بيبنوش غير دمار.
مهران رفع راسه، وبص للونا وعينيه مليانة ۏجع وكسرة، وقال بصوت مهزوز
أنا مش هبرر يا لونا… ومش هطلب منك تسامحي عيلتي على الچريمة دي. بس أوعدك… اللي ظلموا أمك، والي حاولوا يدفنوا حقك، هندفعوا التمن غالي أوي، حتى لو ههدم الإمبراطورية دي بايدي!
بعد مرور يومين من الصدمة، كانت الأمور في قصر الرفاعي وصلت لنقطة اللاعودة.
مهران جمع كل المستندات والأدلة اللي ثبت تورط عيلته في الچريمة القديمة وفي محاولات سړقة أموال لونا، وبعتها بنفسه للجهات المختصة وللصحافة، وقرر يتنازل عن نصيب كبير من الشركات لصالح لونا، واعتبر أن ده أبسط حق تقدر تاخده.
وفي الصباح، دخلت الشرطة القصر، وقبضت على كل الناس اللي كان لهم يد في القضية القديمة، بما فيهم الشركاء اللي ساعدوا في التستر على الچريمة، بينما فيروز كانت قاعدة على كرسيها المتحرك، بتبص لاي際の الاڼهيار بدموع الندم، وعارفة إنها حصاد زرعها المر.
لونا كانت واقفة في جنينة القصر، بتبص على السما الصافية، ولابسة هداتها البسيطة اللي جات بيها أول يوم.
قرب منها مهران، ووقف جنبها بصمت لحظات، وبعدين قال بصوت هادئ
الكل اخد جزائه يا لونا… والشركات والممتلكات اللي تخصك بقت في حسابك، وتقدري تعملي بيها اللي تحبيه. بس أنا خاېف تسيبيني وتمشي زي ما دخلتِ بالصدفة.
لونا لفت وشها وبصتله، وابتسمت ابتسامة خفيفة مليانة عزة نفس وقوة وقالت
تفتكر بعد كل ده هسيبك يا مهران؟ أنت بقيت أخويا الوحيد في الدنيا دي. صح بدأت صدفة في مطعم على الكورنيش، وبدأت بمرض طنط فيروز وطبق شوربة دافية… بس عيلتنا الحقيقية دلوقتي اتأسست على الصدق مش على الكدب.
مهران ابتسم ابتسامة من قلبه لأول مرة من سنين، وحس إن الحمل الثقيل اللي كان على كتفه طار في الهوا.
لونا مدت إيدها ومسكت إيده بحماس وقالت
يلا بينا ندخل… ورانا شغل كتير في الشركة الجديدة، ومش هنخلي أي حد يكسرنا تاني أبداً!
دخلوا الاتنين القصر مع بعض، والشمس كانت طالعة تشرق بنور جديد على صفحة جديدة في حياتهم، صفحة عنوانها الحقيقة والكرامة اللي ما تتباعش بكنوز الدنيا كلها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *