حكايات بسمه 3

قلتله بنبرة جافة وخالية من أي مشاعر:

— أنا هنا عشان مستحقاتي يا حسين، مش عشان أسمع مبررات. المحامي قال إن عندك اعتراف وأصول التحويل الخارجي.

حسين حط رأسه بين إيديه، وسمعت صوت شهقاته وهو بيبكي بكاء مرير، بكاء الخيبة والندم بعد ما الفأس وقعت في الرأس.

— أنا ضيعت نفسي وضيعت أختي.. شيرين محبوسة في عنبر النساء وكل يوم بتنهار، وأمي برا جرى لها جلطة ومحدش من قرايبنا راضي يبص في وشنا.. أنا عرفت قيمتك متأخر أوام يا هنا.. عرفت إنك الوحيدة اللي كنتِ صايstepاني وبتحبيني بجد، وأنا بعتك عشان طمعي وكلام أهلي.

رديت عليه بصرامة:

— كلامك ده ملوش أي قيمة دلوقتي. أنت مابعتنيش، أنت بعت نفسك وأمانتك. وأهلك اللي فضلتهم عليا هما اللي زقوك للهاوية دي.. اتفضل كمل الأوراق اللي المحامي جهزها.

حسين طلع من جيبه ورقة صغيرة متطبقة، سلمها للعسكري اللي واقف حارس عشان يمررها للمحامي بتاعي.

— الورقة دي فيها أرقام الحساب اللي في الإمارات باسم صاحب شركة الاستيراد، وفيها توقيع مني وتفويض رسمي بالاسترداد لصالح حسابك المباشر. فيه مبلغ 200 ألف درهم.. دول يغطوا النص مليون جنيه بتوع الشهادات بالزيادة، بالإضافة لفرق السفرية والتعويض.

المحامي أخد الورقة، فحص البيانات بتركيز، وبصلي وهز رأسه بالإيجاب:

— التفويض صحيح وموثق من المستشار القانوني للشركة، ومرفق معاه توقيع حسين الرسمي. كده الفلوس بالكامل تحت سيطرتنا وهتوصل حسابك في خلال أسبوع.

حسين بصلي بنظرة ترجي أخيرة، والدموع نازلة على خدوده:

— أنا كده سلمتك كل حاجة.. تنازلي عن المحضر يا هنا؟ خليهم يفرجوا عن شيرين على الأقل، هي مالهاش ذنب، أنا اللي أمنتها واستغليتها.

وقفت، وعدلت شنطتي على كتفي، وبصيتله للمرة الأخيرة في حياتي من ورا السلك الحديدي:

— شيرين زورت توقيعي باحترافية، وضحكت في وشي وهي عارفة إنه حجزي اتلغى، وحاولت تسرق شقا عمري. أختك مش بريئة يا حسين، وأنت مش مجني عليه. القانون هو اللي هيحكم بينكم في جلسة الجنايات الشهر الجاي، وأنا مش هتدخل ولا بالخير ولا بالشر.. سيبتكم لعدالة ربنا والقضاء.

حسين صرخ باسمي وهو بينهار على الطاولة والعسكري بيسحبه لجوه:

— هنا! أرجوكي يا هنا! ما تسيبنيش كده!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *